ذكرت مصادر مطلعة أن مملكة تعيش هذه الأيام على وقع صراع لم يعد خافياً بين القصر ممثلاً في الملك محمد بن عيسى من جهة، ورئاسة ممثلة في الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، الذي يعتبره كثيرون رجل البحرين القوي، من جهة أخرى.

 

ويتلخص الصراع في سعي ملك البحرين، مدعوماً بولي عهد أبوظبي ، إلى تغيير رئيس الوزراء، الذي يشغل هذا المنصب من تأسيس البحرين عام 1971.

 

وبحسب المصادر نفسها فإن هذا السعي ما هو إلا خطوة نحو تغيير آخر في خريطة الحكم البحرينية يطال ولي العهد الحالي سلمان بن حمد ليحل محله ناصر بن حمد الابن الرابع والأكثر حظوة لدى الملك .

 

وذكرت المصادر أنه ليس واضحاً بعد إن كانت سيناريوهات التغيير ستمر عبر محطة اسناد رئاسة الوزراء لولي العهد الحالي سلمان بن حمد، كخطوة أولى تتبعها لاحقاً تغييرات في ولاية العهد أم أن الثنائي بن عيسى ـ بن زايد يفضلان الذهاب إلى سيناريو إحلال بديل آخر غير ولي العهد الحالي ليكون رئيساً خلفاً للشيخ خليفة. واعتبرت المصادر ذاتها أن كلا الخيارين سيحدثان بلا شك اضطراباً داخل بيت الحكم البحريني لا سيما فرع الخوالد.

 

ويبدو أن التوافق بين محمد بن زايد وحمد بن عيسى على هذه التغييرات مرتبط بمصلحتين، مصلحة ولي عهد ابوظبي في التخلص من أي مصدر قوة لا يكون قابلاً لبسط هيمنة أبوظبي الكاملة على البحرين، أما بالنسبة لحمد بن عيسى فهي إزاحة الرجل القوي، الذي يظل حضوره شبحاً يذكره بأن الإدارة الحقيقية للبلاد هي في يد رئيس الوزراء. ولا يستبعد كثيرون أن يكون الدور، الذي لعبه خليفة بن سلمان في قيادة أمور الحكم واتخاذ القرارات الصعبة خلال اضطرابات 2011 قد أثارت غيرة الملك حمد بن عيسى، لا سيما وقد تردد، حينها، بقوة أن الملك خاف على نفسه من تداعيات الاضطرابات، وأنه هم بمغادرة البلاد، وعندما نُصح بألا يفعل، كي لا تفسر مغادرته للبلاد على أنها هروب، لجأ إلى قاعدة الشيخ عيسى بالقرب من مطار صخير العسكرية، واحتمى بها تاركاً البلاد برمتها تواجه مستقبلاً مجهولاً.

 

موقف

وليس واضحاً بعد إن كانت السعودية، التي تعتبر البحرين ساحتها الخلفية، ستسير في ركاب أبوظبي و تدعم تغيير خريطة الحكم في البحرين، أم ستظل على موقفها المتحفظ من هكذا خطوة.

 

وبحسب مصادر سعودية، فإن سعي ملك البحرين لإقناع بمباركة الإطاحة برئيس الوزراء خليفة بن سلمان، ليس جديداً، فقد حاول سابقاً اقناع ملك السعودية الراحل عبد الله بن عبد العزيز بذلك، لكن الأخير حذره حينها من أن خليفة هو الشخص، الذي يمسك بزمام الأمور في البحرين، وأن أوضاع البلاد هشة إلى حد يخشى معه أن تنفلت و يعجز حمد بن عيسى عن مواجهة استياء مزدوج: استياء السنة الداعمين لرئيس الوزراء الذي يحظى بشعبية في أوساطهم، ومن جهة أخرى استياء محمل بمرارات الماضي من الأغلبية الشيعية الحانقة من الأساس على نظام الحكم في البحرين.

 

وتتركز مطالب الأغلبية الشيعية في البحرين على فتح المجال أمام المشاركة السياسية في الحكم عبر السماح بالممارسة الديمقراطية الحقيقية، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ووقف تكميم الأفواه وخنق حرية التعبير. ولما كانت هذه المطالب تحظى أيضاً بتأييد تيارات سنية إصلاحية في الداخل البحريني، فإنه ليس معلوماً بعد ان كانت الرياض ستظل على موقف الملك الراحل عبدالله الرافض للتغييرات البحرينية، أم أنها على الأقل ستغض الطرف سواء برضاها أو بضغط من أبوظبي.

 

ويرجح كثير من المراقبين الخيار الأخير، ضغط أبوظبي، ومبعث هذا الترجيح عندهم هو ان الرياض اليوم غير رياض الملك عبدالله، ودور الكفيل الذي يقوم به محمد بن زايد لولي العهد السعودي ، عبر اضطلاع بن زايد بمسؤولية الترويج لبن سلمان وإعداده كملك مستقبلي، ستجعل من الصعب جداً على بن سلمان ان يحيد عن رغبات بن زايد، إن لم نقل توجيهاته فيما يتعلق بإعادة ترتيب بيت الحكم البحريني على النحو الذي يحقق لبن زايد أحلام الهيمنة.

 

ولا شك أن السؤال المنطقي هنا، هو إلى أي مدى يمكن أن تتسبب أحلام بن زايد بارتدادات سلبية على الداخل البحريني، خاصة ان كانت تمر عبر إزاحة أثقل شخصية سياسية بحرينية، الشخصية التي تمسك بمفاتيح ترويض التناقضات في بلد تبقيه تناقضاته دائماً على صفيح ساخن.

 

على كل فإن ملامح تطورات صراع بلاط الحكم البحريني يمكن متابعتها عبر الكثير من اللجان الإلكترونية، التي أنشأها على مواقع التواصل الاجتماعي جناح الثنائي بن عيسى – بن زايد للهجوم على رجل البحرين القوي بغية تهيئة الأجواء للإطاحة به.

 

ويكفي لتقييم مدى الاهتمام الذي يوليه بن عيسى – بن زايد لهذه الحملة التأمل في الاسم الذي تم اختياره للإشراف عليها. فحسب مصادر بحرينية مقربة فإنه تم تكليف الشيخ خالد بن أحمد بن خليفة رئيس البحريني بهذه المهمة. أي أن الحملة ضد رئيس وزراء البحرين تدار تحت إشراف أحد أشد المقربين من ملك البحرين، والجميع بالطبع تحت رعاية ولي عهد أبوظبي.