كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن “الهدنة” الأخيرة بين وحركة المقاومة “” بعد تبادل إطلاق النار وتسعير الحرب، جاءت بتنسيق مباشر وتدخل فوري من التي قادت عملية التنسيق بين الطرفين.

 

وكتب المحلل العسكري في الصحيفة، يوسي ملمان، أنه عند منتصف الليل بين الثلاثاء والأربعاء، حين كانت صليات الصواريخ تتواصل الانطلاق نحو إسرائيل، أعلن الناطقون بلسان حماس والجهاد الإسلامي أنه تحقق وقف للنار.

 

وتابع أن مصادر سياسية وأمنية إسرائيلية نفت ذلك على الفور، وواصل سلاح الجو الهجوم في وكأنه كي يُظهر أنه صاحب الكلمة الأخيرة، ليضيف “ملمان”: “ولكن النفي لم يكن حتى الحقيقة في ساعتها. فمنذ تلك اللحظة كان رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع ليبرمان ووزراء “الكابنت” يعرفون الحقيقة.”

 

وأكمل:”واصل “الكابنت” النفي يوم الأربعاء أيضا، حين كان واضحا للجميع بأنه ساد الهدوء. صحيح، لم يوقع اتفاق رسمي لوقف النار، ولكن تحققت تفاهمات واضحة” وفقا لما أورده.

 

وأوضح حديثه بالقول:”في الانجليزي يوجد لهذا كلمة (tacit) أو ضمنا، وهي كلمة لا يستخدمها الناس كثيرون. والمعنى هو أنه يوجد توافق وتفاهم بين الطرفين ولكنهما لا يعلنان عنه. هكذا تتصرف حكومة إسرائيل. توافق وتقبل وقف النار ولكنها تخشى أن تقول ذلك بالفم المليء لاعتبارات داخلية، خشية أن يُفسر الأمر، ولا سيما في أوساط جمهورها، ضعفا واستسلاما.”

 

وكشف المحلل الإسرائيلي المطلع أن مندوبي المخابرات المصرية هم من بلور التفاهمات، وقد التقوا مع مندوبي حماس وتحدثوا هاتفيا إلى مندوبي إسرائيل: الجيش الإسرائيلي والموساد والشاباك ووزارة الدفاع. لإسرائيل توجد تجربة طويلة في إدارة الاتصالات والمحادثات مع حماس. هكذا تحقق في اتفاق وقف النار الذي أنهى عدوان الجرف الصامد في صيف 2014.

 

واستطرد:” مندوبو إسرائيل كانوا يجلسون في الغرف في طابق ما، وفي الوساطة كان مندوبو المخابرات المصرية وفي الطابق الأدنى كان مسؤولو حماس والجهاد الإسلامي. وبشكل مشابه، في تبادل الرسائل عبر الوسطاء المصريين والقطريين والأوروبيين، تحققت صفقة جلعاد شاليط في 2011.”

 

وأوضح أن اتفاق التفاهمات لا يتحدث عن العودة إلى تسوية وقف النار من العام، وفقط، 2014 بل وأيضا عن صيغة تستهدف تعزيز التهدئة بحيث تستمر شهورا طويلة. ولهذا الغرض وافقت إسرائيل على تسهيل تخفيف الحصار الذي تفرضه على غزة.

 

ويدور الحديث عن خطوة تكتيكية في الأسبوع القادم أو في غضون أسبوعين سينعقد “الكابنت” ويقبل توصيات جهاز الأمن عن سلسلة خطوات تستهدف التسهيل على الضائقة الاقتصادية لمليونين من سكان غزة.

 

وبحسب المحلل الإسرائيلي، سيتم إدخال المزيد من البضائع والأدوية ومولدات الكهرباء تطيل وتزيد توريد الكهرباء، ويبدأ مشروع بنى تحتية بل، وربما أيضا يسمح بدخول عدد قليل من العمال من غزة للعمل في الأراضي المحتلة.

 

وقال المحلل العسكري إنه يمكن أن نسمي هذا “هدنة صغيرة”, حماس وإسرائيل، اللتان لا تريدان الحرب، كل واحدة لاعتباراتها، تفهمان بأنه من الأفضل الاكتفاء بها أفضل من لا شيء. إسرائيل لا تريد الخروج إلى حرب بسبب الثمن الدموي الذي ستدفعه.

 

كان الطرفان يودان، وفقا لتقديرات الكاتب، لو توصلا إلى “هدنة كبيرة” تستمر بضع سنوات، ولكن الفجوات في المواقف تكاد لا تكون قابلة للجسر. فإسرائيل لا يمكنها أن تدير مفاوضات مباشرة مع حماس، وهي غير مستعدة لأن تبدأ بإعادة بناء إستراتيجية لغزة بحجم مليارات الدولارات، تتضمن إقامة ميناء ومطار ومحطة توليد ومحطة تحلية وما شابه، طالما كانت حماس غير مستعدة لأن تتخلى سلاحها. وحماس لن توافق على ذلك أبدا.

 

ورأى أن هناك عائقا آخر في الطريق إلى الهدنة الكبيرة هو مسألة الأسرى والمفقودين. فحكومة الاحتلال الإسرائيلي تسعى إلى صفقة تريد فيها جثماني هدار غولدن واورن شاؤول والمحتجزين في غزة، أبرا منغستو وهشام السيد، ولكن الثمن الذي تبدي استعدادها لدفعه بالمقابل هو في الحد الأدنى: جثامين وبضع عشرات سجناء فلسطينيين.. ولكن الفجوات هائلة. مطلب الحد الأدنى لدى حماس أكبر على الأقل بعشرة أضاف من الحد الأقصى الذي تبدي إسرائيل استعدادها لإعطائه.