من أشد المدافعين عن صحيفة “وطن”.. الإمارات تسجن الناشط أحمد منصور 10 سنوات لدفاعه عن حقوق الإنسان!

0

أصدرت دائرة الاستئناف بالمحكمة الاتحادية بالإمارات، حكماً بسجن الناشط الحقوقي الإماراتي المعروف بدفاعه المستميت عن ، لـ10 سنوات وغرامة مالية قدرها مليون درهم؛ بتهمة “التشهير بالامارات على شبكات التواصل الاجتماعي”.

 

و”منصور” من أشد المدافعين عن صحيفة “وطن“، خصوصا فيما واجهته من أساليب أمنية إماراتية لجأت لحجب الموقع ومحاولة اغلاقه بشتى السبل.

 

وكانت السلطات الإماراتية اعتقلت يوم 20 مارس/آذار 2017 أحمد منصور، الناشط الحقوقي الذي لم يبخل على نصرة المضطهدين في بلاده بمختلف انتماءاتهم إسلاميين كانوا أم ليبراليين، بعد أن فشلت في إسكاته بالترغيب والترهيب، متهمة إياه بارتكاب جرائم ليست إلا بمقياس واحد من أكثر الأنظمة الشمولية ودكتاتورية في العالم بأسره.

 

ودأب أحمد منصور، وهو مهندس كهربائي وشاعر، على الدعوة لإعلاء حرية التعبير والحقوق السياسية والمدنية في دولة منذ عام 2006، وواجه في سعيه هذا حملات تضييق وتخويف وصلت حد الاعتداء عليه بالعنف.

 

ونقلت منظمة “” عن مصدر مطلع أنه في منتصف ليلة 20 مارس/آذار العام الماضي، ذهبت مجموعة من نحو 10 عناصر شرطة في ثياب رسمية إلى بيت منصور بمدينة عجمان ونفذت عملية تفتيش موسعة بحثا عن أجهزة إلكترونية، وحوالي 3 صباحا أخذ عناصر الشرطة منصور معهم، بالإضافة إلى هواتف الأسرة الخلوية وأجهزة اللابتوب، ومنها تلك الخاصة بأطفال منصور.

 

وبعد الضجة والفضيحة العالمية التي أحدثها اعتقاله، ذكرت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية “وام”، أن السلطات احتجزت منصور للاشتباه في استخدامه مواقع التواصل الاجتماعي في نشر “معلومات مغلوطة” و”أخبار كاذبة” من أجل “إثارة الفتنة الطائفية والكراهية” و”الإضرار بسمعة الدولة”.

 

وكان جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في “هيومن رايتس ووتش” قال عن اعتقال منصور: “يظهر بوضوح أن الاتهامات المنسوبة إلى أحمد منصور مخالفة لحقه في حرية التعبير، وإذا كانت الإمارات قلقة على سمعتها فعليها الإفراج عنه فورا. اعتقال حقوقي بارز بهذه الاتهامات هو مثال آخر على انعدام التسامح مع المعارضة السلمية في الإمارات”.

 

ويشغل الناشط الحقوقي أحمد منصور منصب عضو اللجنة الاستشارية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة “هيومن رايتس ووتش”.

 

خبراء: لا أسس شرعية لاعتقاله

 

وقال خبراء من عدد من مجموعات العمل الأممية التي تعنى بالاعتقالات التعسفية والاختفاءات القسرية إضافة إلى عدد من كبار الخبراء والمدافعين عن حقوق الإنسان وحرية التعبير والتجمع السلمي والانتماء، إنه لا توجد أية أسس شرعية لاعتقاله.

 

وجاء في بيان مشترك بتاريخ 28 مارس 2017 “نحن نعتبر اعتقال واحتجاز منصور هجوماً مباشراً على العمل المشروع للمدافعين عن حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة”.

 

وحذروا من أن اعتقاله في 20 آذار/مارس، واحتجازه في مكان مجهول منذ ذلك الوقت “يعرضه لخطر شديد من سوء المعاملة والتعذيب” و”قد يشكل عملاً انتقامياً” بسبب عمله مع جماعات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ولتصريحاته على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، ولأنه عضو ومؤيد ناشط لمنظمات حقوقية من بينها “هيومن رايتس ووتش”.

 

مضايقات بسبب مطالباته السلمية بالإصلاح!

 

وضايقت السلطات الإماراتية منصور على مدار 6 سنوات، بعد احتجازه في أبريل/نيسان 2011، بسبب مطالباته السلمية بالإصلاح.

 

وقبل توقيفه، كان منصور من بين 133 موقعا على التماس بإجراء انتخابات عامة ومباشرة في الإمارات وبأن يُتاح للمجلس الوطني الاتحادي – وهو هيئة استشارية للحكومة – سلطات تشريعية، كما أدار منصور منتدى “الحوار الإماراتي” على الإنترنت الذي كان ينتقد السياسات الإماراتية وقادة الإمارات.

 

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2011 حكمت عليه المحكمة الاتحادية في أبو ظبي بالسجن 3 سنوات بتهمة إهانة كبار مسؤولي الدولة في محاكمة اعتُبرت غير عادلة، إذ شابتها ثغرات قانونية وإجرائية، كما اتهمت السلطات منصور باستعمال الحوار الإماراتي في “التآمر على سلامة وأمن الدولة” وتحريض الغير على مخالفة القانون والدعوة لمقاطعة انتخابية ومظاهرات معارضة للحكومة.

 

ورغم أن رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان عفا عن منصور في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، إلا أن السلطات لم تعد إليه جواز سفره قط، وأخضعته لمنع سفر فعلي، كما تعرض لاعتداءات بدنية وتلقى تهديدات بالقتل، وخضع للمراقبة الحكومية وللاستهداف ببرمجيات خبيثة متطورة.

 

محاولة اختراق فاشلة

 

وفي أغسطس/آب 2016 أفادت منظمة “سيتزن لاب” ومقرها تورنتو بأن منصور تلقى رسالة نصية مشبوهة على هاتفه الآيفون جاء فيها “أسرار جديدة عن تعذيب إماراتيين في سجون الدولة” مع رابط يدعوه للنقر عليه.

 

واكتشفت مجموعة “سيتزن لاب” أن الضغط على الرابط يؤدي إلى تنصيب برمجية خبيثة متطورة من إنتاج شركة برمجيات تجسس خبيثة إسرائيلية تسمح للغير بالسيطرة على الهاتف عن بُعد وعلى كاميرا الهاتف، وبمراقبة تطبيقات التراسل عليه، وبتعقب تحركاته.

 

وأصدرت شركة “آبل” حينها تحديثاً جديداً لنظام تشغيلها حمل الرقم 9.3.5 والذي يأتي لتصحيح وعلاج ثغرات أمنية خطيرة في أجهزة “أيفون” و”آيباد”، بعدما اكتشف باحثون التعرض لهاتف معارض إماراتي.

 

يذكر أن الناشط الحقوقي الإماراتي أحمد منصور توّج في العام 2015 بجائزة “مارتين إينالز” السويسرية المرموقة والتي تمنح للمدافعين عن حقوق الإنسان لكن لم تسمح له السلطات بالسفر إلى جنيف لاستلام جائزته.

 

وتحمل الجائزة اسم الأمين العام السابق لمنظمة العفو الدولية، وهي جائزة تعطى لأشخاص “يبرهنون التزاماً كبيراً ويواجهون مخاطر شخصية جدية”.

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.