مهند بتار يكتب: قراصنة الخليج… عام على غزوتهم المدحورة

0

عام مضى على صافرة البداية ، تحت جنح الظلام تغادر سفينة القراصنة ميناء جبل علي الإماراتي وهدفها قرصنة (وكالة الأنباء القطرية) والدّس عليها بأخبار مغلوطة ومعلومات مفبركة ، وإن هي إلا بضع ساعات حتى انطلقت أسرع وأوسع وأشنع حملة رباعية الأضلاع على ، ولكي يتعدى المُريبُ صيحة (خذوني) يخرج الوزير البحريني خالد بن أحمد في الذكرى السنوية لهذه القرصنة ليؤكد مؤكَد حصولها ، فيروح يغرد بلهجة القرصان المتفاخر : (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم  . صدق الله العظيم ، عام مضى وشعوبنا بخير وأمن وسلام ، اللهم احفظ قادتنا بعينك التي لا تنام) .

 

وبالفعل ، يحفظ الله والتاريخ لهؤلاء القادة أنهم إلى الآن لم يغيروا ما بأنفسهم من الحقد المنقطع النظير على شقيقهم القطري لا لشيئ إلا لأنه اختط لدولته نهجاً وطنياً مستقلاً يأبى وصايتهم ويرفض التبعية لهم ، ويحفظ الله والتاريخ لهم أنهم لهذا السبب بيتوا النية السوداء وأعَدّوا العدّة واستعَدّوا لغزو قطر وتغيير نظامها السياسي بالقوة الغاشمة ، وكانت قرصنة وكالة الأنباء القطرية بمثابة الإعلان الرسمي عن ساعة الصفر ، حيث اندفعت آنذاك الكتائب الإعلامية الدعائية التعبوية بنسق تصاعدي متناغم لتمهيد الطريق الذرائعي أمام الكتائب العسكرية حتى تزحف نحو الدوحة ، لكن التحوّط القطري النبيه كان أسرع من آلة الغدر الرباعية ، ومستعينة بدعم شعبها وعدالة موقفها إنتهجت القيادة القطرية سياسة دفاعية إستباقية قوامها إستخدام كل الأوراق المتاحة (وطنياً وعربيا وإقليميا ودولياً) لإحباط المؤامرة في مهدها ، وهذا ما كان ، وبعيون جاحظة من فرط دهشتها رأى قادة الحلف الرباعي كيف استطاع القطريون سريعاً تطويع كل ما يمكن تطويعه لتمكين سدهم الدفاعي وتحصينه بمختلف أسباب الصمود والصدّ والمنعة ، ولولا أن القيادة القطرية قد أحسنت إستخدام أوراق الصراع مع هؤلاء المتربصين (بل واستحدثت بعضها) لكان من المؤكد أن لا تمر الذكرى السنوية لبدء حملتهم العدوانية الهستيرية ضد الدوحة إلا وقد نَصّبوا عليها (قرقوزاً) إمّعة تافهاً تحركه أصابعهم كيفما شاؤوا ، لكن سفينة القراصنة ولأن الرياح أتتها على عكس ما اشتهت فقد انتهت غزوتها إلى فشل ذريع تشهد عليه جملة حقائق ماثلة على الأرض ، وأولها صمود القطريين قيادة وشعباً بوجه التحديات والصعاب التي فرضتها مجريات المؤامرة ، وهو صمود مشهود ينسحب على مختلف الملفات ، السياسية منها والإقتصادية والإجتماعية والأمنية ، أما على جانب القراصنة فإن حصاد الفشل المبين ما برح يتجلى عندهم بأشكال عدة ، وما سمفونية (الهياط) الجماعية إلا أحد أبرز هذه الأشكال ، إذ لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع مقطوعة بائخة مملة من قبيل (المشكلة القطرية الصغيرة جداً جداً جداً) وسوى ذلك من فعاليات عبثية ومفرقعات صوتية لا تتعدى التهريج الفارغ بعد أن أسقط في يد التحالف الرباعي ولم يعد يملك سوى تكرار أو إجترار ما لا يغير من واقع الأمر شيئاً ، فدولة قطر وقيادتها وشعبها وأمنها وخارطتها وحدودها خط أحمر دولي راسخ ، وما من سبيل لتجاوز هذه الحقيقة أو الإلتفاف عليها أو التعامي عنها .

 

 

وإذ تمر الذكرى السنوية الأولى لهجوم قراصنة على وكالة الأنباء القطرية كبداية لتنفيذ مخطط المؤامرة الخبيثة التي وصلت إلى طريق مسدود فهي مناسبة لتذكير المهايطين في حلف الفجار بأن يرعووا ويسلكوا مع الشقيق القطري طريقاً آخراً بلا نزعة الوصاية وغطرسة التنمّر واستعراضات القوة الجوفاء وسياسة فرض الأجندات ، فمنهجهم هذا برهن طوال العام المنصرم على عجز أدواته وأثبت قصور تكتيكاته عوضاً عن إفتضاحه أمام القاصي والداني كمنهج عدواني مرفوض يتناقض والشرائع الدولية وبالأخص تلك المتعلقة منها بحقوق الشعوب في الإحتفاظ بأنظمتها السياسية دون وصايات أو إملاءات قسرية خارجية مثلما سعى الخائبون في حلف الخيبة الرباعية ضد القطريين الأحرار .

 

مهند بتار

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.