ما زالت الصدمة تعتري وجوه الجزائريين في منطقة “وادي السباع” بولاية سيدي بلعباس، غرب البلاد، بعد الجريمة المروّعة التي ارتكبت قبيل صلاة فجر الخامس من رمضان، داخل أحد المساجد، وراح ضحيتها ٌ ورفيقه.

 

وسائل إعلام محلية تحدثت عن ضلوع الجماعات الإرهابية التابعة لتنظيم القاعدة النائمة غربي الوطن في عملية الاغتيال هذه.

وقالت صحيفة الشروق الجزائرية، إن مجموعة إرهابية مجهولة العدد، قامت بارتكاب الجريمة.

 

وكتبت تقول “عادت أيادي الغدر لتحاول بائسة بثَّ الرعب في وسط سكان بلدية واد السبع، الواقعة بالقرب من دائرة رأس الماء، على بعد 90 كلم جنوبي ”.

 

وقالت “إن المجموعة الإرهابية باغتت قبل دقائق من صلاة الفجر رجلين في العقد السابع من عمرهما، وقامت باغتيالهما ذبحاً، والتنكيل بجثتيهما داخل بيت الله، وفي عز شهر الرحمة والغفران”.

 

الصحيفة لم تتحدث عن أي مصدر أمني أو مسؤول، لكنها قالت إن البلدية هي إحدى المناطق التي اكتوت في العشرية السوداء بنار الإرهاب، وكتبت “أن السكان استرجعوا مع هذه الجريمة كوابيس الماضي”.

 

لكن وكالة الأنباء الرسمية في ونقلاً عن مصدر أمني، اكتفت بالقول “إن مصالح الدرك الوطني انتقلت إلى خالد بن الوليد، حيث وجدت الضحيتين وقد فارقا الحياة”.

 

من هما الضحيتان؟! 

 

الضحية الأولى في الجريمة المروعة التي هزّت الجزائر هو “سالم بونوة” يعمل متطوعاً منذ سنوات بمسجد خالد بن الوليد بالحي الغربي لبلدية واد السبع منذ سنوات.

 

أما الضحية الثانية لخضر بن غانم “68 عاماً”، أب لـ4 أولاد، متقاعد عن العمل منذ سنوات، كونه كان في صفوف الحرس البلدي (جهاز مستحدث خلال العشرية السوداء بالجزائر).

لخضر بن غانم

 

بدأ الإمساك عن الطعام والشراب ولا صوت للأذان!

 

يقول “خالد” نجل المؤذن المغدور “سالم” لـ”عربي بوست” إنّ والده خرج للأذان في المسجد لكنه تاخر في رفعه لأكثر من 20 دقيقة، ما أثار الخوف في قلبه، ودفعه للذهاب للمسجد لمعرفة ما حدث.

 

وبدأت وفود المصلين تتوجه إلى المسجد الذي يقع على حواف الحي، مقابل إحدى غابات أولاد السبع، مع تقدم عقارب الساعات لتعلن دخول وقت الفجر، وبالتالي بداية الإمساك عن الطعام والشراب، ولا صوت للأذان هذه المرة.

 

يُردف “خالد” في سرد القصة: “دخلت المسجد فوجدت شخصين مطروحين، أحدهما قُبالة المحراب، والثاني على يمين المنبر، وأمام كلِّ واحد منهما بركة من الدم فوق سجادة ”، ليكتشف أن الشخصين هما والده سالم، ورفيق دربه في خدمة المسجد لخضر بن غانم.

 

رأس مفصول عن الجسد معلق بقضيب حديدي!

 

من جانبه، روى “يوسف مزياني” وهو أحدُ المصلين المواظبين على الصلاة في المسجد ما حدث عند اكتشافه الجريمة .

 

وقال: “ذُهلت عندما دخلت المسجد، هناك رأس مفصول عن الجسد، معلق بقضيب حديدي أمام الباب الرئيسي، وجثتان أمام المنبر والمحراب، انتابني خوف كبير، وتراجعت إلى الوراء، قبل أن أقرر الدخول مرة ثانية برفقة أحد المصلين”.

 

لم يكن أحد في المسجد. يضيف مزياني: “لقد كان باب مكتب المقصورة مفتوحاً، قمنا بستر الجثتين وتغطيتهما، وسارعنا لإخبار مصالح الدرك الوطني، والحماية المدنية، اللتين التحقتا بنا على الفور، ونقلتا الجثتين إلى مصلحة الحفظ بمستشفى رأس الماء”.

 

خالد ابن الضحية سالم بونوة، يؤكد “جثة والدي كانت مفصولة الرأس، في حين جثة رفيقه لخضر بن غانم كانت عليها آثار الذبح بادية على مستوى الرقبة”.