مع قرب دخول الأزمة الخليجية عامها الثاني، نشر الكاتب الصحفي القطري ورئيس تحرير صحيفة “العرب” عبد الله العذبة صورة  لزعماء دول الخليج وممثليهم في القمة الاسلامية الأمريكية التي عقدت في 20آيار/مايو 2017، تلخص ما حدث في أعقاب القمة وما تلاها من تآمر على قطر.

 

ووفقا للصورة المتداولة التي رصدتها “وطن”، فقد ظهر زعماء دول الحصار في الدول الخليجية الثلاث (السعودية والإمارات والبحرين) على يسار الرئيس الأمريكي ، في حين ظهر زعماء قطر والكويت وممثل في الجانب الآخر يمين “ترامب”.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد ألمح إلى تأثير زيارته الأخيرة إلى الخليج على قرار قطع علاقات دول الحصار مع قطر، حيث كشف أنه تلقى معلومات خلال هذه الزيارة تفيد بأن الدوحة تمول حركات ذات “آيديولوجية متشددة”.

 

وذكر في تغريدات في حسابه الرسمي على “تويتر” في يونيو/حزيران الماضي إن زيارته للملكة العربية السعودية ولقاءه بالعاهل السعودي ومسؤولين آخرين “أتت أُكلها”. وإن الجميع “أشاروا إلى قطر وقالوا إنهم سيتخذون موقفا حاسما من مسألة التمويل وقد تكون هذه بداية النهاية للرعب الذي يبثه الإرهاب”، وهو ما يعكس تواطؤ دول الحصار وكيدها ضد قطر.

 

يشار إلى أنه مع استمرار دول خليجية في فرض حصار على دولة قطر، منذ الخامس من يونيو الماضي، وفي وقت تبدو مؤسسات؛ كجامعة الدول العربية، ومجلس التعاون الخليجي، غير معنيين بحل الأزمة، تبذل مساعي حثيثة للمّ شمل البيت الخليجي الذي بدأت جدرانه بالتصدّع بعد الأزمة الأخيرة، في حين تحاول سلطنة عُمان سد الفراغ الذي تركته الدول المقاطعة في التعامل مع قطر.

 

ومنذ بدء حصار قطر، اتجهت الأنظار إلى عُمان والكويت، اللتين تبذلان جهوداً كبيرة لحل الأزمة، ورغم تصاعدها والتباعد الملحوظ في وجهات النظر بين أطراف الأزمة، فإن القيادة الكويتية تحديداً بدت مهتمة بالتوصل لطرف خيط يمكنها من خلاله الحوار بدلاً من الانخراط في القطيعة.

 

ولطالما كانت الدبلوماسية الكويتية والعمانية تصبّ في اتجاه عربي وخليجي واحد؛ بالتركيز على المصالحات، وإزالة التوتر، والاتحاد في مواجهة المخاطر والتحديات، وبرز ذلك بشكل رئيس في الأزمتين السورية واليمنية، والقضية الفلسطينية، بالإضافة إلى الأزمة الخليجية الآنفة الذكر.

 

ولأمير دولة الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، جهود سابقة في حل الأزمات التي سبق أن عصفت بمنطقة الخليج، استحق عليها أن يلقب بـ “عميد الدبلوماسية العالمية وحكيم العرب”، ففي العام 2014، أدّى دور الوسيط في حل الخلافات بين الدول الخليجية، ونجح في إنهاء أزمة سحب كل من السعودية والإمارات والبحرين لسفرائهم من الدوحة في ذلك الحين.

 

وبعد مضي أكثر من 4 شهور على أزمة الخليج الحالية، تجددت جهود أمير الكويت حين التقى العاهل السعودي، بن عبد العزيز آل سعود، وبحثا معاً، الاثنين 16 أكتوبر 2017، سبل حل الأزمة الخليجية.

 

وتأتي الزيارة بعد نحو شهرين من آخر تحرّك كويتي “معلن” في إطار الوساطة لحل الأزمة الخليجية، ومحاولة لمّ الشمل في القمة الخليجية، التي استضافتها الكويت في شهر ديسمبر الماضي.

 

من جانبها، تتبنّى سلطنة عُمان الحياد تجاه أزمات المنطقة، وتفضّل أداء دور الوسيط في تقارب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، وكان لمسقط دور بارز في تخفيف الأزمة الخليجية المشتعلة منذ الخامس من يونيو الماضي؛ من خلال مساهمتها في كسر الحصار المفروض على قطر.

 

وأطلق خبراء على “عُمان” اسم “‏سويسرا العرب”؛ لحياديتها وأداء دور في حل الخلافات، إذ لطالما احتفظت دوماً بعلاقاتها مع أطراف في كثير من نزاعات المنطقة، بصرف النظر عن الضغوط الإقليمية والعربية والخليجية.

 

فعمان كانت من بين ثلاث دول عربية تضم السودان والصومال التي لم تقطع علاقاتها بمصر بعد معاهدة كامب ديفيد للسلام مع ، كما لم تقطع عُمان علاقتها بإيران خلال الحرب العراقية – الإيرانية، التي ساندت خلالها دول الخليج العراق بقوة.