أكد المغرد السعودي الشهير “مجتهد” أن الامير نواف بن طلال الرشيد الحائز على الجنسية القطرية والذي تداولت أبناء عن قيام السلطات الكويتية بتسليمه للسعودية، يتعرض لضغط شديد من أجل إصدار بيان لمهاجمة وسياستها، مؤكدا بأنه تم نقله لجدة في أعقاب احتجازه بالرياض.

 

وقال “مجتهد” في تدوينة له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها “وطن”:”عاجل: نواف بن طلال الرشيد يتعرض الآن لضغط لإصدار بيان يقول فيه إنه عاد للوطن بمحض إرادته ويهاجم قطر وسياستها.

 

وكان نواف قد احتجز في الرياض بعد أن سلمته الكويت ثم جيء به لجدة، كما أحضر بالقوة عدد من كبار أسرته المقيمين في المملكة فيما يبدو لاستخدامهم في إضفاء مصداقية على البيان”.

 

وثارت حالة من الجدل الواسع في مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الماضية، مع تداول أنباء عن تسلم السلطات ، مواطنا يدعى ، من قبل نظيرتها الكويتية.

 

ونواف الرشيد، شاب سعودي يحمل الجنسية القطرية، وهو ابن الشاعر الشهير طلال الرشيد، الذي في ظروف غامضة بالجزائر أواخر العام 2003، أثناء مشاركته في رحلة صيد قرب جبل بوكحيل في ولاية الجلفة، وأفصح عنها المستشار في الديوان الملكي السعودي سعود القحطاني، العام الماضي، بعد اندلاع أزمة .

 

وكان نواف صغير السن حين اغتيل والده، وانتقل للعيش في قطر ومُنح الجنسية القطرية.

 

وبعيد الأزمة الخليجية، قالت وسائل إعلام خليجية إنه كان يحظى بـ”حراسة مُشددة” خشية اغتياله مثل والده، الذي لا تزال ظروف اغتياله تثير جدلاً بين العائلتين؛ آل سعود وآل الرشيد.

 

و”الرشيد” يعد ثاني مواطن قطري يجري اعتقاله خلال أقل من شهر، إذ احتجزت قوات “التحالف العربي” بقيادة السعودية، المواطن القطري محسن صالح سعدون الكربي، في المنفذ الحدودي الواقع بين وسلطنة عُمان، بتاريخ 21 أبريل الماضي، في أثناء توجهه لزيارة أقاربه في .

 

وتعتبر قصة “الكربي والرشيد” هي غيض من فيض تداعيات الأزمة الخليجية التي قضت على آمال وحدة شعوب مجلس التعاون، التي لطالما حلموا بها ودعوا لتطبيقها، حيث أكد الكثير من المغردين بأن “الرشيد” لا علاقة له بالسياسة وأنه يزور المملكة باستمرار، مشيرين إلى أن عملية اعتقاله من قبل السعودية تأتي في إطار الوقيعة بين الكويت، نافين أن يكون لنواف بن طلال أي نشاط سياسي مخالف لتوجهات الحكومة السعودية، قائلين إن تردده على قطر يأتي بحكم مواطنته فيها، وزيارة أخواله من عائلة النعيمي.

 

وعبر موقع “تويتر”، تداول ناشطون من عائلة الرشيد، وقبيلة شمر، اللتين تقطنان حائل شمالي الرياض، أنباء اختفاء الشاعر السعودي، إذ اختلفت الروايات فيما بينهم حول حقيقة الاختطاف.

 

وقال مغردون إن نواف الرشيد كان في زيارة إلى الكويت، وتم اختطاف طائرته من قبل خلال توجهها إلى الدوحة.

وكان الرشيد زار الكويت بدعوة من الشاعر عبد الكريم الجباري، وكان في استقباله المئات من المواطنين الكويتيين.

 

فيما قالت صحيفة “الراي” الكويتية، إن الحكومة الكويتية سلمت السعودية نواف الرشيد، بحكم أنه مطلوب، وتنفيذا للاتفاقيات الأمنية بين الطرفين.

 

ونفى ناشطون من آل رشيد، أن يكون لنواف بن طلال، أي نشاط سياسي مخالف لتوجهات الحكومة السعودية، قائلين إن تردده على قطر يأتي بحكم مواطنته فيها، وزيارة أخواله من عائلة النعيمي.

 

عائلة الرشيد والصراع مع “آل سعود”

ولد الأمير طلال بن عبد العزيز بن سعود الرشيد، الذي ينتمي لقبيلة شمر، في مدينة الموصل العراقية عام 1962، وهو شاعر وكاتب ينتمي إلى بيت الإمارة في قبيلته، أسرة آل رشيد حكام إمارة نجد وعاصمتها منطقة حائل سابقاً.

 

ويعتبر الرشيد من مُجيِدي الشعر الشعبي على مستوى الجزيرة العربية، اتخذ لنفسه لقب “الملتاع”، وأسس مجلة فواصل في 1994، وأسس مجلة البواسل، لكنه اغتيل في 28 نوفمبر عام 2003، عندما كان في رحلة صيد قرب جبل بوكحيل بولاية الجلفة في الجزائر.

 

أعاد اختفاء الشاعر نواف الرشيد إلى الأذهان ظروف اغتيال والده طلال الرشيد، التي لا تزال غامضة، فبين اتهامات شبه رسمية لـ”جماعات إرهابية” بعملية الاغتيال، تشير العديد من الروايات والاتهامات حول تورط أمراء من آل سعود بالوقوف خلف الحادثة، كما أفصح عن ذلك سعود القحطاني، المستشار في الديوان الملكي السعودي في تغريدة عبر “تويتر” أزالها لاحقاً.

 

ولا يزال الراحل طلال الرشيد وأسرته يحظون بشعبية كبيرة في السعودية وعموم دول الخليج والعراق، من خلال إحيائه أمسيات شعرية، ومشاركته فنانين معروفين بكتابة كلمات أغانيهم، وعلى رأسهم: محمد عبده، وكاظم الساهر، وعبادي الجوهر، وأحلام.. وغيرهم

 

وتشير كتب التأريخ إلى أن عائلة آل رشيد حكمت نجد وحائل، ومناطق مختلفة من الجزيرة العربية في القرنين الماضيين، وكانت إلى جانب الدولة العثمانية بحكم ترابط قبيلة شمر مع دول الجوار مثل العراق والكويت وبلدان أخرى، قبل هزيمتهم من قبل الملك عبد العزيز آل سعود، الذي منحهم فيما بعد مزايا الأمراء من آل سعود، إلا أن تلك المزايا توقفت تدريجياً خلال السنوات الماضية.

 

ووفق الروايات التاريخية فإن عائلة الرشيد وقفت إلى جانب السلطنة العثمانية منذ أواسط القرن الثامن عشر الميلادي، مقابل وقوف عائلة آل سعود إلى جانب القوات البريطانية، حتى مشاركتها بإسقاط الحكم العثماني عام 1921، أثناء الحرب العالمية الأولى.

 

وخاضت العائلة مواجهات مع أسرة آل سعود، وراحت تتمدد قبل قبولها الانضمام إلى مملكة آل سعود في 1921، على أن يتولى إدارة منطقة حائل شخص من آل الرشيد.

 

وبعد سلب امتيازات عائلة الرشيد من قبل عائلة آل سعود تدريجياً، بدأت تصفية أفراد هذه السلالة في ظروف غامضة، لكن الشكوك لا تزال تحوم حول أمراء من العائلة الحاكمة حالياً، لكون العائلتين خاضتا تاريخاً من الصراع، يمتد منذ 1781 ولحد الآن.