في رسالة أقرب للمسؤولين في بلاده، طالب الأكاديمي العماني والعميد السابق في جامعة البروفيسور الدول ذات الموقع الاستراتيجي التي تعتمد في أمنها الغذائي على الخارج بأخذ العبرة من حصار ، مشيدا بما حققته من صون أمنها الغذائي بتغيير مصادره وتنويعه في زمن قياسي.

 

وقال “اللواتي” في تدوينة له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها “وطن”:” أي دولة تتمتع بموقع جيواستراتيجي متميز وتملك سواحل تمتد من شمالها الى جنوبها تطل على دول زراعية وصناعية واغلب اعتمادها في امنها الغذائي على مصدر خارجي واحد، عليها ان تتدارك وبسرعة وفي حصار قطر عِبرة، صانت امنها الغذائي بتغيير مصادره وتنويعها في فترة قياسية! #د_حيدر”.

وفي رده على أحد المغردين الذي أكد أن في مقدمة هذه الدول هي ، قال “اللواتي”:” الأمن الغذائي الأمن الغذائي ما اوصيكم اكثر”.

 

وكانت قطر قد تمكنت خلال الأشهر الماضية، من تحقيق تقدم في معدل الاكتفاء الذاتي وتطوير صناعتها المحلية بنسب ممتازة، في محاولة جادة لتحقيق طموحاتها الاقتصادية وتعزيز نموّها وتوسيع مصادر مواردها، خاصة الغذائية منها، لمواجهة الحصار الذي فرضته عليها عدة دول خليجية، منذ يونيو/حزيران الماضي.

 

وحددت الدوحة 2018 موعداً لتحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاعات واسعة من الصناعات، خاصة الغذائية والدوائية. ووضعت خطة كاملة في موازنتها للسنة المقبلة لدعم الصناعات المحلية والقطاع الخاص.

 

واعتمد أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الثلاثاء 12 ديسمبر/كانون الاول الماضي، قانون الموازنة العامة للدولة عن المالية 2018، وتوقعت وزارة المالية وصول إجمالي قيمة النفقات على المشاريع الرئيسية إلى 93 مليار ريال (25.5 مليار دولار).

 

وفي 5 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلن وزير المالية القطري، علي شريف العمادي، أن موازنة بلاده لعام 2018 ستركّز على تطوير الصناعات المحلية والقطاع الخاص لتحقيق الاكتفاء الذاتي ومواجهة الحصار.

 

وقال الوزير العمادي في تصريحات صحفية: إن “الحكومة ستستخدم الدعم لتطوير بعض القطاعات الاقتصادية وتعزيز النموّ”.

 

وتوقع أن تتمكن الدوحة من تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات الغذائية، بحلول الرابع من يونيو/حزيران المقبل.

 

ولم تنتظر قطر حلول العام 2018 لتبدأ تطبيق خطتها لتحقيق الاكتفاء الذاتي، بل بدأت منذ الأزمة الخليجية وفرض الحصار عليها، في 5 يونيو الماضي، مساعيها للاستغناء عن منتجات الدول المُحاصِرة، التي كانت تشكّل نحو 90% من واردات الدوحة الغذائية.

 

وبعد نحو شهر على الأزمة، أعلنت شركة “حصاد” الغذائية التابعة لجهاز قطر للاستثمار (الصندوق السيادي)، في يوليو الماضي، إطلاق مبادرة “اكتفاء”، التي تستهدف المزارع المحلية غير المنتجة في البلاد.

 

وذكر بيان صادر عن الشركة، التي تعمل في الاستثمار في القطاع الزراعي والغذائي داخل قطر وخارجها حينها، أن المبادرة تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي المحلي.

 

وأوضحت أنها ستوفّر الدعم التقني للمزارعين وشراء إنتاجهم السنوي من الخضراوات والفاكهة، ثم تسويقها وبيعها في السوق المحلية، مستهدفة إنتاج 5 آلاف طن من المحاصيل الزراعية، ضمن المرحلة الأولى.

 

وحصاد الغذائية إحدى شركات جهاز قطر للاستثمار، تهدف إلى دعم الاقتصاد القطري، وتملك استثمارات في قطر وأستراليا وباكستان وعمان.

 

كما أعلنت “غرفة قطر” التجارية والصناعية، في يوليو الماضي، اكتمال الترتيبات لإنشاء أكبر مشروع زراعي في البلاد بأحدث تكنولوجيا.

 

وقال عضو مجلس إدارة غرفة قطر، أحمد العبدلي، في تصريح صحفي آنذاك، إن المشروع سيكون الأول في العالم بمجال الأمن الغذائي، والإنتاج الزراعي، والصناعات الزراعية، والمنتجات الحيوانية والألبان واللحوم البيضاء والحمراء، والأسماك.

 

وأشار إلى أن المشروع سيحقق مخزوناً استراتيجيّاً لقطر، إضافة إلى تدوير النفايات المرتبطة بالمدينة الزراعية والمدينة اللوجستية، والتي ستقوم على الطاقة المتجددة.

 

وفي أكتوبر الماضي/تشرين أول الماضي، أعلنت الدوحة إطلاق أول القطاع الخاص لاستزراع الأسماك، بطاقة استيعابية تناهز ألفي طن سنوياً.

 

وذكرت وكالة الأنباء القطرية الرسمية أن المشروع يأتي ضمن مشاريع مماثلة في مختلف القطاعات تخطط قطر لإطلاقها؛ سعياً للوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من الغذاء والمنتجات الزراعية والحيوانية والصناعية.

 

يشار إلى أن قطر كانت قد حددت عام 2023 للوصول إلى تأمين ما نسبته 70% من احتياجاتها الغذائية محلياً، وعام 2030 لتحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل.