يبدو ان على المشاهد المصري والعربي المقبل على متابعة مسلسل “أرض النفاق ” تحديد أية نسخة سيشاهد لانه سيصبح على موعد مع سابقة جديدة في تاريخ الدراما المصرية بعد ان “ارتأى ” صناع العمل المذكور انتاج نسخة مصرية خالصة تعرض على شاشة “سي بي سي ” المحلية واخرى خاصة بالسعودية تبث على محطة “اس بي سي ” السعودية الجديدة التي يتولى ادارتها الاعلامي داود الشريان .

مربط الفرس في هذا التحول الغريب مرتبط بالاطلالة الفنية المتوقعة للروائي والاعلامي المصري ابراهيم عيسى الذي ظل حلم التثميل يراوده و بين الفينة والاخرى يقوم ببعض الاطلالات السينمائية القصيرة حتى تم الاتفاق بينه وبين شركة “العدل جروب ” و الفنان محمد هنيدي على المشاركة في مسلسل “أرض النفاق ” المأخوذ عن رواية بنفس الاسم للاديب يوسف السباعي مع العلم ان الدور الذي يجسده عيسى “صاحب محل الاخلاق ” سبق وجسده الفنان القدير عبد الرحيم الزرقاني سنة 1968 .

سعي هنيدي ومعه صناع المسلسل للعب على ورقة/المفاجأة التي يشكلها ابراهيم عيسى في ظل الصراع الرمضاني المحموم الذي يلهث رواده نحو خلق الجدل وخطف الانظار جاء على عكس ما تشتهيه رياحهم واضحى ورقة محروقة حتى قبل دخول الشهر الفضيل لا بل عبئا على الشركة التي تسعى كغيرها لتسويق مسلسلها بأعلى سعر ممكن لاسيما ان الاوضاع في مصر ليست على ما يرام وتحديدا بعد الاتفاق المبرم بين المحطات المصرية والقاضي بعدم شراء مسلسل تزيد قيمته الانتاجية على 75 مليون جنيه .

ولعل هذا ما دفع “العدل جروب ” ومحمد هنيدي المصر على “توطيد العلاقة ” مع السعودية بشتى الطرق ويمكن استخلاص ذلك من خلال جولة بسيطة على صفحاته على السوشال ميديا للاتجاه نحو التلفزيون السعودي بحلته الجديدة الذي صار الوجهة المفضلة لنجوم الدراما بمصر بعد ان مهدت لهم عادل امام الطريق من خلاله عمله الجديد “عوالم خفية ” لينهي بذلك علاقة دامت خمس سنوات مع شبكة الام بي سي .

وبعد ان اعلن عن ضم “ارض النفاق ” لخريطة البث الخاصة بالمحطة السعودية فاجأ داود الشريان الجميع بالكشف عن الغاء عرضه “لوجود شخص اساء للسعودية فيه ” .

مع العلم ان ابراهيم عيسى كان مرشحا لتقديم برنامج على ذات القناة بعد ان قدم استقالته من محطة ” اون اي ” برفقة عمرو اديب الذي يدور الحديث في الكواليس ان وجهته القادمة هو الاخر ستكون الاعلام السعودي , غير ان تدخل المستشار في الديوان الملكي “سعود القحطاني ” حال دون اتمام التعاقد حيث نشر سلسلة تغريدات على التويتر تصب في نفس الخانة التي تؤكد فعليا وجود اتفاق مسبق بين الشريان وعيسى حيث كتب “بعض ملاك القنوات الفضائية السعوديين ومعدي البرامج ورؤساء التحرير، بسبب انشغالهم لا يعلمون حقائق المرتزقة من الإعلاميين الذين أساؤوا لمملكة الخير وقيادتها ” .

كما طالب بانشاء وسم يضم ” قائمة سوداء للاعلاميين المسيئيين للمملكة ” في تصرف يكشف “الحظوة ” التي صارت له ولنماذج اخرى مشابهة طفت على السطح فجأة بعد استلام محمد بن سلمان لزمام الامور كما يوضح بجلاء ان كبار الاعلاميين والمسؤولين في القطاع لا حول لهم ولا قوة حين تنشر تغريدة من هنا وهناك لتضع النقط على الحروف .

وبعد اخذ ورد جاء القرار بحذف مشاهد عيسى من العمل ويحل محله الفنان هشام سليم ويتم الاحتفاظ بنسخة اصلية مصرية وانتاح اخرى خاصة بالسعودية ,لتكون المحصلة  اذن ان كل الطرق موصودة في وجه عيسى نحو المملكة وهو الذي سعى جاهدا في الاونة الاخيرة للتملص من كل تصريحاته السابقة متوددا للنظام الحالي بشتى الطرق على غرار احدى التغريدات التي كتب فيها “جمعاء تهزم سعاد حسني ..السعودية تتخلص بكل شجاعة من الوهابية بينما الدولة المصرية تتسمك بكل حماسة بالوهابية ” ..

وبالتالي تكون الخيبة مضاعفة بعد ان فقد احترام ما بقي له من متابعين وخسر الرهان بكسب منبر جديد سيكون بالتأكيد محطة جذب للكثير من زملائه في مصر ممن يجيدون اللعب على الحبلين كما جرت العادة دائما ..

فهل يستسلم ويقر بالاخفاق ام انه لن يعدم حيل اخرى تعيده لصف المطيعين ؟