تنحو دولة قطر في جميع المجالات، وفي شتى جوانب الحياة، للوصول إلى تقديم أرقى الخدمات، وعلى أفضل المؤشرات العالمية، بحيث تسعى لتحقيق أقصى درجات التميز لكل ما تقدمه للمواطن والمقيم على أرضها، وهي ترنو إلى استحضار أفضل الممارسات المعروفة عالميا؛ تتنافس في ذلك مع أرقى الأمم ، يحفزها إلى ذلك دائما قيادة شابة منفتحة وطموحة، وبتعاضد تام مع شعبها، كما تتطلع إلى المستقبل بثقة لتحقيق رؤيتها 2030، التي تجسد طموحا يثير الإهتمام، كخطوة جادة في محاولة الإمساك بمفاتيح التنمية المستدامة، مرورا بمحطة كأس العالم 2022، حيث تتآزر مفاصل الدولة كافة في حركة نشطة لانجاز مشروعاته.

وإذا كان الإعلام في أي مجتمع يعكس صورته، ويعبر بموضوعية عن حراكه، فإنه يكفي أن تطالع صحيفة محلية، لتشعر أن البلد ينغمس في ورشة عمل عظيمة؛ كلٌ يقوم بواجبه في مجاله، منافسا على تقديم أحسن الأداء، ولا تتوقف الماكينة عن الهدير.

تعودت أن ابدأ يومي صباحا بقراءة أبرز العناوين في واحدة أو أكثرمن الصحف المحلية؛ ما اثار اهتمامي هذا الأسبوع عدد اللقاءات والمؤتمرات والفعاليات التي تحتفي بفئة ذوي الإعاقة، وتبرز أقصى درجات الإهتمام بهم، ما يميز هذه المناشط جميعا أنها تسعى إلى وضع هذه الفئة على قدم المساواة مع غيرها، لا على قدم المحاباة القائمة على التحيز المغلف بالعطف، والوصول بهم إلى أعلى درجات التمكين، بمجاراة ما يطرأ من حراك عالمي في مجالات التعليم والتأهيل والتدريب، بل والترفيه أيضا.

على الصعيد الشخصي، حضرت جانبا من نشاطات المؤتمر الخليجي للتكنولوجيا المساعدة لمنطقة الخليج 2018،وقد كان مؤتمرا رائعا بمعنى الكلمة، نسبة للتنظيم، والامكانيات، وتنوع الموضوعات، واستحضار الخبرات العاملة في شتى مجالات التربية الخاصة، وكذلك تقدير القائمين على تقديم الخدمة لهذا الجهد، يلتقون جميعا لتطارح أحدث ما يستجد من ممارسات وتقنيات.

الفعاليات الي تستهدف ذوي الإعاقة، تتفاوت بين الإهتمام بفئة خاصة من فئات الإعاقة، أو مجال معين متعلق بإحداها، فبعضها يركز على فئة طيف التوحد، وهناك نشاط أسبوع الصم حيث يبحث أحسن السبل لتأهيل الصم للانخراط في العمل، أمّا المكفوفين فلهم حظهم من الإهتمام والتقدير، وفي الوقت ذاته احتفلت الجمعية القطرية لذوي الاحتياجات الخاصة بذكرى التأسيس السنوية، وهي أهم مؤسسة تقوم على رعاية الفئات المختلفة، كما لا يغيب عن الذهن أن هناك مؤسسات كبيرة وعديدة رسمية ومدنية تستحق الثناء، لا تبخل بالمساهمة وتقديم الدعم المادي والمعنوي لكل هذه المبادرات.

أذكر أنني كنت يوما في أحد المولات، أقف عند أحد الأقسام، فالتفتّ إلى يميني، وإذا بجانبي أحد اصحاب الكراسي المتحركة، توهمت للحظة أنه يجدر بي أن أعرض المساعدة، لاستدرك وأكتشف كم أنا موهوم حقا!، فالرجل يتصرف بثقة مثيرة للإهتمام، ووجهه يطفح بالابتسام، يعبر عن أقصى معاني السعادة والاقتدار، ثم لحظته يتنقل في السوق بأريحية ملفته دون أن يحس أحد أن هناك فرقاً.

تثبت هذه الأقلية الكبيرة من فئة ذوي الإعاقة كل يوم، أنها جزء اصيل من المجتمع، لها حقوق مثلما أن عليها واجبات، وهي تملك أن تنافح عن حقوقها وانجازاتها بنفسها، كما أنها تتمسك بالقيام بواجباتها، لا تقبل منّة من أحد، لكنّها تقدّر المساندة القائمة على الإيمان المطلق بدورها في التنمية المستدامة.

يُظهر الاهتمام بهذه الفئة من جانب الدولة ومؤسسات المجتمع جانبا مضيئا في الاحتفاء بقيمة الإنسان، وتعظيم شأنه، والعمل على تذليل كافة العقبات التي تحول دون تمكينه من آداء وظيفته في الحياة، وهذا لا يتخطّى أن يكون مجرد مثال لاحتفاء دولة قطر بكافة الفئات و مختلف أوجه الحياة. الدوحة – قطر