في مفاجأة مدوية، كشف الكاتب الصحفي الكردي والمعروف بعلاقاته مع المسؤولين الإسرائيليين مهدي مجيد عبد الله نقلا عن مصادر مطلعة عن ووصول وفد من سياسيين ورجال أعمال كويتيين لإسرائيل بشكل سري، موضحا أنهم يقيمون في “الملك داوود” بالقدس، ناشرا أرقام الغرف التي يقيمون فيها لمن أردا أن يتأكد مما يقوله.

 

وقال “عبد الله” في تدوينات له عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” رصدتها “وطن”:” خاص و حصري من مصدر مطلع في اسرائيل : وفد رجال اعمال و سياسيين كويتيين يزورون اسرائيل و يبيتون في King David Hotel بصورة سرية .. و في العلن ترفع دعاوى ضد اسرائيل في مجلس الامن و تدعي انها ضد التطبيع مع اسرائيل … نفاق عربي ما بعده نفاق” .

 

 

وأضاف في تدوينة أخرى، ناشرا أرقام الغرف التي يقيم فيها الوفد الكويتي:” خاص و حصري ارقام الغرف التي يتواجد فيها الوفد الكويتي الذي يزور اسرائيل سرا اليوم في King David Hotel 115, 116, 119, 128, 211 .”.

 

يأتي هذه في وقت يعرف فيه عن الكويت بأنها الحالة الاستثنائية في مقاطعة الكيان الصهيوني، “بالتزامها رسميا وشعبيا بمقاطعة اسرائيل في ظل الوضع العربي المتردي”.

 

تعود بداية حركة مقاطعة ، في الكويت، إلى القانون 21 لسنة 1964 “الذي يحظر حيازة وتداول السلع الإسرائيلية بكل أنواعها”، وقد تم إقرار القانون من كل الوزراء والنواب الحاضرين بدون أي امتناع أو اعتراض، وفقا لما جاء في المضبطة رقم 55، في جلسة مجلس الأمة بتاريخ 9 مايو/أيار من العام 1964.

 

وحظرت مواد القانون التعامل مع “كل شخص طبيعي أو اعتباري أن يعقد بالذات أو بالواسطة اتفاقاً مع هيئات أو أشخاص في إسرائيل، أو منتمين إليها بجنسيتهم أو يعملون لحسابها أو لمصلحتها أينما أقاموا، وذلك متى كان محل الاتفاق صفقات تجريس أو عمليات مالية أو أي تعامل آخر أيّاً كانت طبيعته”، ولم يتوان واضعو نصوص القانون عن إنزال أقصى العقوبات على مخالفيه، ومنها الأشغال الشاقة المؤقتة والغرامات المالية الضخمة.

 

لعب مجلس الأمة (البرلمان الكويتي)، دوراً بارزاً في تفعيل قانون مقاطعة إسرائيل وفي رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني بشكل عام، على سبيل المثال في عام 1972، ثارت أنباء عن قيام أحمد الجارالله رئيس تحرير صحيفة السياسية بالكويت باتصالات غير مباشرة مع إسرائيل، مما أثار زوبعة في مجلس الأمة، وسط مطالب بإحالة رئيس تحرير الجريدة المذكورة إلى النيابة العامة، وفقا لما جاء في كتاب” القضايا العربية في مجلس الأمة الكويتي 1963-1976″، للدكتورة نجاة عبد القادر الجاسم.

 

أما الخطوة الأبرز نحو مقاطعة الكيان الصهيوني، فقد تمثلت في نجاح النائب الكويتي المخضرم، أحمد السعدون، في طرد إسرائيل من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وتعود القصة إلى عام 1976 إذ كان السعدون رئيسا للاتحاد الكويتي لكرة القدم، وقدم باسم الاتحاد مشروع قرار بطرد الكيان الصهيوني من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم. وقد نجح في إقناع الاتحاد الآسيوي وبمساندة قوية من ماليزيا، البلد المقرر أن ينعقد فيها المؤتمر السابع للاتحاد الآسيوي عام 1976 في طرد الكيان الصهيوني، مما اضطر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إلى تعديل النظام الأساسي للاتحاد حتى يتم قبول الكيان الصهيوني.

 

المثير في الأمر هو أن التوجه نحو رفض التطبيع والإصرار على مقاطعة الكيان الصهيوني استمر حتى في ظل برلمان مقاطع من قبل المعارضة الكويتية، فعلى سبيل المثال قدم النائبان سعدون حماد العتيبي ونواف سليمان الفزيع استجواباً من خمسة محاور إلى وزير النفط السابق، هاني حسين، في شهر أغسطس/آب من العام 2013، واتهم النائبان الوزير بالاستمرار في الشراكة مع شركة “ديلك الإسرائيلية” ( DELEK GROUP)، مما إضطر رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في شركة البترول الكويتية العالمية، حسين إسماعيل، إلى التأكيد على أن الشركة بدأت دراسة الإجراءات القانونية للتخارج من الشراكة مع شركة ديلك الإسرائيلية (DELEK GROUP) وتوضيح أن الشراكة مع ديلك فرضت على شركة البترول الكويتية العالمية عن طريق شركة “ديليك” التي استحوذت على أصول وأسهم شركة “تكسيكو” في أوروبا في شهر مايو/أيار من العام 2007 مؤكداً أن شركة البترول الكويتيةالعالمية لم تكن لديها السبل القانونية لوقف هذه الصفقة.

 

على أن ذلك لا يعني وجود أصوات شاذة تنادي بالتطبيع مع إسرائيل، مثل النائب نبيل الفضل الذي أعلن في يناير/كانون الثاني من العام 2015 عن نيته تقديم اقتراح بقانون لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، موضحاً أنه على علم بأن القانون مصيره الفشل، لكنه قدمه نكاية بمن هم بحسب وصفه ملكيون أكثر من الملك. وقد جاء الرد على هذه التصريحات سريعاً من النائب، فيصل الدويسان، الذي وصفها بالمطالبة السافرة بالتطبيع مع الكيان الغاصب، رافضاً هدم المكتسبات الكويتية في هذا الشأن. وعلاوةً على ذلك قدم الدويسان تعديلات على قانون مقاطعة إسرائيل رقم 21 لسنة 1964 من شأنها تغليظ العقوبات على كل من يتجاوز هذا القانون.