أكدت صحيفة  “كريستيان ساينس مونيتور” الأمريكية على أن سيتخلص من الرئيس وبنفس السرعة التي تخلص يها من المخلوع “مبارك” في حال استمرار التدهور في الموقف الاقتصادي والأمني في البلاد، مشيرة إلى أن أن قبضة “السيسي علي السلطة” في البلاد تتراخى بينما يبدأ ولايته الرئاسية الثانية.

 

وأضافت الصحيفة أن ذلك يحدث على الرغم مما وصفته بانتصاره الكاسح في الانتخابات الرئاسية الشهر الماضي، والحديث المتواتر عن تعديل الدستور بما يضمن استمرار السيسي في الحكم مدى الحياة.

 

ونقلت الصحيفة عن محللين سياسيين تحذيرهم من أن السيسي يتربع فوق بلد تزداد فيها حالة عدم اليقين بدرجة أكبر بكثير مما كانت عليه عام 2013، عندما استولي السيسي علي السلطة عبر استفاد فيه الجيش من موجة تأييد شعبي مقترنة بعدم رضى عن نظام الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين.

 

وأوضحت الصحيفة في تقرير لمراسلها في الأردن أن مصر، التي تعد البلد العربي الأكبر في عدد السكان، تواجه العديد من التحديات الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية، والتي ستعمل على اختبار قيادة السيسي بل ومدي الدعم الذي يحصل عليه في أوساط الجيش المصري.

 

وقالت ساينس مونيتور إن الخطر العاجل بدرجة كبيرة، وفقا للمحللين، هو الاقتصاد المتداعي والتهديد المترتب علي حالة عدم الاستقرار في البلاد.

 

وأوضحت الصحيفة أن غالبية المصريين حتى الآن يصبرون ويمنحون المزيد من الوقت للسيسي لتنفيذ إصلاحات اقتصادية مؤلمة يرعاها صندوق النقد الدولي، ويوافقون علي شد الأحزمة من أجل مصلحة بلدهم، ولا توجد تقريبا مظاهرات أو احتجاجات في هذا البلد الذي تتم السيطرة عليه بقبضة أمنية شديدة.

 

ورغم ذلك، نقلت الصحيفة عن مراقبين للشأن المصري قولهم إنه مالم ينجح نظام السيسي في إحداث تحول دراماتيكي لتحسين الاقتصاد وخلق المزيد من الوظائف للشبان المصريين العاطلين عن العمل، فإن صبر المصريين سوف ينفد.

 

وقال عبد الله هنداوي كبير الباحثين بمؤسسة “آرابيا” للأبحاث التي تتخذ من واشنطن مقرا لها، إن الفقراء يشكلون غالبية الشعب المصري، وهم من يعانون من إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي ينتهجها النظام كما أنهم الأقرب للتحرك نظرا لأنهم ليس لديهم ما يخسرونه بكل ما تعنيه الكلمة من معني.

 

وأشار هنداوي إلى أن الانتفاضة الشعبية المقبلة لن يكون جوهرها مظالم سياسية أو بحثا عن عدالة اجتماعية، وإنما يمكن أن تحدث تلك الانتفاضة بسبب أن الناس استهلكت ولم تعد قادرة علي تحمل نوعية الحياة التي تعيشها، وهو أمر أخطر بكثير.

 

وأشارت ساينس مونيتور إلى أنه كما كان متوقعا على نطاق واسع فقد فاز السيسي في الانتخابات الرئاسية في شهر مارس/ أذار الماضي، والتي تنافس فيها مع نفسه الي جانب مرشح رمزي من المؤيدين له، بنسبة 97 في المئة.

 

وأضافت أنه رغم الجهود التي بذلت لدفع المصريين للتصويت والتي تضمنت هدايا غذائية مع غرامات تصل الي 28 دولارا لمن لا يشارك فيها، فإن نسبة المشاركة لم تتعد 41 في المئة وهو ما يقل عن نسبة المشاركة التي تحققت في انتخابات 2014 والتي بلغت 47 بالمئة.

 

ويرجع المراقبون حالة عدم المبالاة الانتخابية لدي المصريين الي الأحوال الاقتصادية في البلاد، ووفقا للصحيفة، فإن الإصلاحات الاقتصادية، التي نفذت للحصول على قرض صندوق النقد الدولي البالغ 12 مليار دولار، جعلت الظروف الاقتصادية في مصر أكثر سوءا مما كانت عليه عندما استلم السيسي السلطة في العام 2014.

 

وأوضحت الصحيفة أن التضخم تضاعف 3 مرات من 10.3 في المئة في عام 2014 ليصل الي 33 في المئة في منتصف عام 2017 الماضي، فيما استمر الحد الأدنى للأجور عند مستوي 1200 جنيه في الشهر وانخفضت قيمته الحقيقية من 170 دولارا عام 2014 عندما تولي السيسي الحكم الي 68 دولارا فقط في عام 2018 الجاري.

 

وخلصت ساينس مونيتور إلى القول إنه في حال استمرار التدهور في الموقف الاقتصادي والأمني في البلاد ستكون هناك سابقة لدي الجيش للتخلص من السيسي لصالح بديل مفضل لديه، مشيرة إلى أن الخبراء يؤكدون أنه في حالة وجود وحدة في موقف الجيش فإنهم سيكون بمقدورهم التخلص من السيسي بنفس السرعة التي تخلصوا بها من مبارك عام 2011.