أعرب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي السابق، رئيس مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، اللواء في الاحتياط “عاموس يدلين” عن تخوفه الشديد من التهديدات الإيرانية الأخيرة، واصفا شهر مايو المقبل بأنه الأخطر على منذ عام 1967.

 

وقال “يدلين” في تصريحات له اليوم، الأحد، معلقا على التوتر الأمني الذي تتعرض له إسرائيل من جهة في ظل الهجوم المنسوب إلى إسرائيل على قاعدة عسكرية إيرانية في سوريا: “عندما أنظر إلى شهر أيار، أقول إننا لم نشهد شهرا خطيرا إلى هذا الحد منذ عام 1967.

 

وتابع في مقابلة له مع موقع الأخبار الإسرائيلي المعروف “YNET”:”ترتكز كل التهديدات في شهر أيار القادم. فهي تتضمن القضية الإسرائيلية – الإيرانية، الرد الإيراني، وقرار ترامب بشأن الاتفاق مع طهران، وكذلك “مسيرة العودة الكبرى” الفلسطينية في 15 أيار”.

 

أوضح يدلين: “هناك عدة إمكانيات لدى إيران للإضرار بإسرائيل: إطلاق صواريخ من إيران أو سوريا، تنفيذ عملية على الحدود مع لبنان أو على الحدود مع سوريا، والإمكانية الأخيرة هي تنفيذ عملية خارج البلاد. قد تنفذ إيران عملية في السفارات الإسرائيلية أو ضد السياح الإسرائيليين مثلما حدث في بلغاريا قبل عدة سنوات. يفكر الإيرانيون في إمكانيات مختلفة، ويختارون الأنسب لهم”.

 

وكانت إيران وعلى غرار دمشق وحليفتها روسيا ألقت باللوم على إسرائيل في هجوم وقع في 9 أبريل الجاري على قاعدة التيفور الجوية السورية تسبب بمقتل سبعة من أفراد الحرس الثوري الإيراني. وتعهد مسؤولون إيرانيون حينها برد انتقامي لم يكشفوا النقاب عنه.

 

وتحدث الجنرال الصهيوني عن عدم الاكتراث الإسرائيلي الذي أدى إلى الفشل قبل ما يعرف عندهم بـ”يوم الغفران”: “في مراسم الاحتفال بيوم الاستقلال الأخير، تذكرت مراسم يوم استقلال الدولة في عام 1967″، كان الجميع راضيا ولم ينتبه إلى العملية التي أدت إلى الحرب. عندما يتحدث رؤساء الدولة عن إسرائيل كدولة عظمى، أتذكر الفترة ما قبل حرب الغفران. لهذا علينا أن نكون أكثر تواضعا، حذرا، ونعرف كيف تسير الأمور”.

 

وقال يدلين فيما يتعلق بتهديدات إيران لتخصيب اليورانيوم مجددا في حال انسحاب من الاتّفاق النوويّ: “يشكل انسحاب ترامب من الاتفاق النووي قرارا هاما لدى الإيرانيين. إذ ربما سيفكرون في تأجيل العمل ضد إسرائيل بعد أن يعرفوا ماذا سيعمل ترامب، لأن أكثر شيء لا يرغب الإيرانيون في حدوثه هو أن تعمل إسرائيل والولايات المتّحدة معا ضدهم”.

 

ونشرت إسرائيل اليوم الثلاثاء تفاصيل ما وصفته بأنها قوة جوية إيرانية موجودة بسوريا تضم طائرات مدنية يشتبه بنقلها أسلحة. وأشار مراقبون إلى أن الكشف عن هذه التفاصيل يلمح إلى احتمال استهداف إسرائيل لتلك القوة في حال تصاعد التوتر مع طهران.

 

وعرضت وسائل إعلام إسرائيلية صورا التقطت بالأقمار الاصطناعية، وخريطة لخمس قواعد جوية سورية، زعمت أنها تستخدم لإيواء طائرات بدون طيار، وطائرات شحن إيرانية فضلا عن أسماء ثلاثة من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني، يشتبه بإشرافهم على مشروعات مشابهة مثل وحدات الصواريخ.

 

ونسبت محطات تلفزيون وإذاعة ومواقع إخبار تلك المعلومات إلى الجيش الإسرائيلي. وأبلغ مسؤول أمن إسرائيلي رويترز أن التقرير يقدم تفاصيل بشأن “القوة الجوية للحرس الثوري الإيراني الذي تراه المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية كيانا سيحاول مهاجمة إسرائيل، وذلك بناء على تهديدات إيرانية بالرد على ضربة مطار التيفور”.

 

وقال راديو الجيش الإسرائيلي إنه في ظل التوتر مع إيران بشأن سوريا، ألغى الإسرائيلي خططا لإرسال طائرات إف-15 للمشاركة في تدريبات “رد فلاج” التي تستضيفها الولايات المتحدة في 30 أبريل/نيسان الجاري.

 

وذكر يعكوف عميدرور مستشار الأمن القومي السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تصريح صحفي “إن إسرائيل تتجه إلى التصعيد، وقد يقع عمل حربي كبير جدا مع إيران وحزب الله”.

 

ولم تعلن مسؤوليتها عن ضربة قاعدة التيفور، لكنها أعادت تأكيد سياستها التي تهدف لحرمان إيران من إقامة حامية في سوريا. ولم تقابل عشرات من الغارات الإسرائيلية الأخرى المشابهة برد، لكنها تخشى من أن تغير الظروف قد يزيد الآن من جرأة إيران، وذلك في وقت تعيش فيه روسيا -التي طالما غضت الطرف عن التصرفات الإسرائيلية في سوريا- خلافا مع القوى الغربية بشأن هجوم كيميائي مفترض بدوما.

 

يذكر أن عدد القتلى الإيرانيين في هجوم التيفور كان مرتفعا بدرجة غير معتادة. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله “إنها أول مرة نهاجم فيها أهدافا إيرانية حية سواء كانت منشآت أو أفرادا”.