كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” فوصلا جديدة  عن الإمارات و”مناورات” رجل الأعمال اللبناني ـ الأمريكي ،  مستشار ولي عهد أبوظبي مجمد بن زايد مع رجل الإعمال الأمريكي إليوت ، أحد جامعي التبرعات للحزب الجمهوري، وممولي حملة الرئاسية.

 

وجددت  الصحيفة التأكيد على الدور المشبوه لـ “البيدوفيلي” نادر، المتورط في فضائح تحرش بالأطفال و برويدي، الذي اقترح العمل مع نادر الذي التقى به أثناء التحضير لتسلم ترامب السلطة في البيت الأبيض في كانون الثاني (يناير) 2017 وتعاونا معا للتأثير على الرئيس الجديد كي يميل لصالح الإمارات العربية والسعودية واستهداف ،  في وقت كان فيه برويدي يبحث عن عقود بملايين الدولارات مع البلدين.

 

وكشف الصحيفة وثائق تؤكد أنه حاول التودد لماليزيا لتحقيق مصالح تجارية لشركته الأمنية. وقالت إنها حصلت على وثائق تقدم تفاصيل عن علاقته مع الماليزيين بالإضافة إلى محاولاته استغلال علاقاته مع البيت الأبيض لتحقيق مصالح شخصية. وتطرح الوثائق أسئلة حول معرفة المسؤولين في إدارة ترامب بتصرفات برويدي أم لا.

 

وتقول إنه حاول التعاون مع جورج نادر، رجل الأعمال الذي يتعاون مع المحقق الخاص روبرت مولر ومستشار ولي عهد أبو ظبي، الشيخ ، لتسليم ملياردير صيني للإمارات العربية المتحدة ومن ثم ترحيله للصين الذي تتهمه بالفساد.

 

وجاء في التقرير أن برويدي حاول إقناع الرئيس الأمريكي بلعب لعبة غولف مع رئيس الوزراء الماليزي نجيب رزاق، في وقت كان مساعدو البيت الأبيض يبحثون عن طرق لتجنب إحراج الرئيس بظهوره مع رئيس الوزراء الماليزي في صورة بروتوكولية بالمكتب البيضاوي حتى لا يتعرض للانتقاد بسبب التحقيقات التي تجريها السلطات الأمنية في قضايا اختلاس مبلغ 3.5 مليار دولار أمريكي من صندوق استثماري سيادي ماليزي. إلا أن هذا لم يوقف برويدي من محاولة الضغط على الرئيس ترامب لكي يلعب مع رزاق لعبة غولف خاصة أن هذا يملك السلطة بشأن عقد تتفاوض فيه شركته للخدمات الدفاعية مع الماليزيين.

 

ورد رجل الأعمال على الاتهامات بأنها “مفبركة يقوم بها قراصنة إنترنت يريدون تدميري”.

 

وكان برويدي قد استقال من عضوية اللجنة القومية للحزب الجمهوري الأسبوع الماضي بعد اعترافه بأنه عمل مع محامي الرئيس ترامب الخاص مايكل كوهين من أجل التوصل إلى تسوية مالية بـ 1.6 مليون دولار مع عارضة في مجلة “بلاي بوي” والتي حملت خلال علاقة أقامتها مع جامع التبرعات برويدي.

 

وتقول الصحيفة إن محاولات برويدي التودد لماليزيا من خلال لعبة غولف اقتضت منه إجراء محادثات مباشرة مع البيت الأبيض وإصرار، تلخص الطريقة التي حاول فيها استخدام تأثيره والمنافع التي كان يتطلع للحصول عليها من الدول الآسيوية.

 

ففي رسالة إلكترونية أرسلها في 31 آب (أغسطس) 2017   إلى مدير البيت الأبيض جون كيلي وكتب فيها: “لقد عملت مع ماليزيا خلال السنين الماضية وأعرف جيدا رئيس الوزراء نجيب رزاق”. بل وناشد ترامب في حزيران (يونيو) بأن يلعب الغولف مع رزاق خلال زيارته لواشنطن. وذكر في الرسالة: “اخبرني الرئيس أنه سيكون سعيدا للعب الغولف مع رئيس الوزراء”. وتعلق الصحيفة أن معرفة برويدي بجدول الأعمال تعكس علاقته الوطيدة مع رئيس الوزراء الماليزي. وأضاف قائلا لكيلي:” أتطلع لمناقشة الامر معك”، وليس واضحا إن رد كيلي على الرسالة أم لا.

 

وترى الصحيفة أن لعبة غولف كانت ستعرض ترامب للنقد وأنه لا يأبه بقضايا الفساد. خاصة ان نجيب رزاق تلاحقه التحقيقات الأمريكية والماليزية بتهم اختلاس صندوق سيادي “1 ماليزيا ديفلبومنت بيرهاد” أو (1 أم بي دي). وأصدرت وزارة العدل دعوى قضائية تطلب فيها حيازة أرصدة بقيمة 450 مليون دولار أمريكي تم شراؤها بالأموال المسروقة. وقال صديق مقرب لبرويدي أن لعبة الغولف لم تحدث وأن المفاوضات بشأن أعمال لشركته في ماليزيا لم تتعد المراحل الأولية.

 

أما المهمة الكبرى التي عمل عليها فقد كانت محاولات طرد رجل الأعمال الصيني غو والذي تتهمه الصين بالفساد ولكن موجود في نيويورك حيث تحول ناقدا شديدا للحكومة الصينية وقدم طلبا للجوء السياسي في الولايات المتحدة. وبنى غو ثروته من تجارة العقارات والتعاملات المالية في الصين قبل هروبه عام 2014 بعدما شعر أن اتهامات فساد ستوجه إليه. ويتهم منافسيه التجاريين والسياسيين بفبركتها. ومنذ ذلك الوقت قدم نفسه كمعارض يقوم بفضح ممارسات النظام الصيني الفاسد.

 

الإمارات وترحيل رجل أعمال صيني معارض

وتقول الصحيفة إنه يعيش في شقة سكنية مساحتها 9.000 قدم مربع تطل على “سنترال بارك” اشتراها قبل ثلاثة أعوام بـ 67 مليون دولارا. ويرى شخص مقرب من برويدي أن اهتمامه بالملياردير الصيني جاء لصداقته مع ستيف وين، جامع التبرعات الجمهوري والذي استقال من اللجنة القومية للحزب بعد فضيحة جنس ولديه مصالح تجارية في الصين وحاول نفسه طرد غو. ولم يرد ممثل لوين على أسئلة الصحيفة. وكتب برويدي قد كتب في 6 أيار/مايو 2017 بهذا مذكرة لجورج نادر قدم فيها مقترحا معقدا من ثلاث مسارات يمكن أن ينفعهما معا ومن خلال استخدام تأثيرهما في واشنطن وأبو ظبي.

 

فمن ناحيته سيقوم نادر بتشجيع راعيه ولي عهد أبو ظبي بن زايد تقديم طلب إلى الولايات المتحدة لتسليمه غو بسبب خلافات مالية مع الإمارات. ويقوم في الوقت نفسه برويدي بإقناع الإدارة الموافقة على طلب الترحيل الإماراتي، بدون الظهور بمظهر أنها تقوم بتسليم معارض صيني لبلاده. وعند تسلمه تقوم أبو ظبي بترحيله للصين مقابل حصول صندوق الإستثمار في أبو ظبي بـ 3 ملايين دولار تطالب غو به.

 

وقال”ستوافق الصين على الدفع″ وستدفع جيدا أبو ظبي لهما- برويدي ونادر. وكتب برويدي إنه سيقوم ونادر”بمساعدة أعضاء إدارة ترامب بمن فيهم الرئيس، جارد كوشنر، وزير العدل جيف سيسشنز، وزير الدفاع جيمس ماتيس، وزير الأمن القومي جون كيلي، مستشار الأمن القومي أتش أر ماكمستر وقيمة التعاون مع أبو ظبي بسجن غو بشكل يساعد الصين خطوة على تسلم غو”.

 

وقال شخص مقرب من برويدي إنه لم يرسل الرسالة ولكنه تحدث مع نادر بشأن الخطة. وفي بيان قال برويدي:”لم أقم أبدا بالحديث عن استراتيجية أو خطة تتعلق بغو ولم أتلق تعويضا او حتى تم مناقشته. وحتى أكون واضحا، لم أسمع في أي وقت من جورج نادر أو أحد غيره أن الإمارات مهتمة بغو”.

 

وحصلت الصحيفة على الوثائق من مجموعة مجهولة ناقدة لمواقفه في أمور السياسة الخارجية في الشرق الأوسط. وقام محامون يرافعون نيابة عن بريدوي قدموا دعوى قضائية اتهموا فيها قطر بسرقة رسائله الإلكترونية من خلال قراصنة وهو ما تنفيه الدوحة. وتقول الصحيفة ان برويدي كتب مسودة مذكرة موجهة لوزير العدل سيسشنز ومؤرخة بـ 21 أيار/مايو 2017 وفيها “عندما كنت إدير أعمالا في ماليزيا” علم “رأى فرصة زيادة الولايات المتحدة والصين التعاون في مجال فرض القانون”. وفي ذلك الوقت كان وفد صيني في طريقه إلى واشنطن حيث كتب برويدي ان أول شيء سيطالبون به هو ترحيل غو “الذي تزعم الصين أنه تآمر مع من اعتقلوا وحوكموا في خروقات متعددة للقانون الجنائي الصيني”. وقال مصدر مقرب منه انه لم يرسل المذكرة لوزارة العدل. ولكن برويدي في نهاية عام 2017 كان يحاول طرد غو من خلال نشر دعاية سلبية عنه.