ضمن سلسلة التسريبات الدبلوماسية “ ليكس” التي تنشرها صحيفة “الأخبار” اللبنانية يوميا، وفي جزئها الثالث تطرقت الصحيفة لفترة ما بعد احتجاز رئيس الحكومة في وإجباره على الاستقالة في نوفمبر الماضي.

 

وبحسب الصحيفة اللبنانية، ووفقا للبرقيات السرية الصادرة عن السفارتين الاماراتية والأردنية في ، فإن أبرز ما جاء في برقيات السفير الإماراتي أنه بدأ التسويق لاستقالة الحريري كما لو أنه ربحٌ صافٍ، وعندما اصطدم بالواقع اللبناني بعد أيام، اكتشف أثرًا سلبيًا على الوضع الاقتصادي، وتماسكًا رسميًا في وجه السعودية وانقسامًا حادًا داخل تيار المستقبل.

 

ولفتت “الأخبار” الى أن “الشامسي” بعث برقية إلى بلاده تحدث فيها عن التطورات في لبنان بعد اختطاف الحريري في .

 

وقال الشامسي “خرج الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بكلمة متلفزة هادئة على غير العادة، شدد فيها على ضرورة التضامن”، مضيفًا أنه “في اطلالته الثانية خاطب السيد نصر الله الداخل اللبناني بالهدوء ذاته، ولكن صعّد بوجه السعودية واتهمها باحتجاز الحريري، مطالبًا الوزراء بالعمل بشكل اعتيادي، معتبرًا أن استقالة الحريري لم تكن”.

 

وتناول الشامسي في برقيته الخطوات التي قام بها رئيس الجمهورية ، موضحًا أنه عمد الى سياسية شراء الوقت، اذ أجرى لقاءات على مدى أسبوع حينها شملت أطياف المجتمع السياسي والسفراء والقيادات المصرفية والدينية في البلاد.

 

كما شهد ذلك الأسبوع – بحسب البرقية – تحركات مكثفة باتجاه دار الفتوى من معظم الشخصيات في لبنان. وأكد الشامسي في البرقية أن الموقف التصعيدي لوزير الداخلية نهاد المشنوق الذي أطلقه ضد المملكة دون تسميتها، يُعتبر تصعيدًا خطرًا من شخصية سنية وازنة، ولا شك أن المملكة رصدت هذا الموقف وستكون له تداعيات على مستوى علاقة المشنوق بالسعودية.

 

وتناول الشامسي اجتماعين استثنائيين عقدتهما كتلة المستقبل النيابية خلال الأسبوع، إذ خرج الاجتماع الأول ببيان شدد على ضرورة عودة الحريري قبل الحديث عن أي شيء ما جاء صادمًا للسعودية، فيما خرج الاجتماع الثاني ببيان أفضل نسبيًا، إذ جاء متناسقًا في مضمونه مع مضمون الاستقالة.

 

وأشار “الشامسي” في برقيته الى أن الأصوات المؤيّدة للسعودية ولدول الخليج في لبنان اقتصرت على حزبي “القوات” اللبنانية و”الكتائب” والوزير السابق أشرف ريفي.

 

ولفت السفير الإماراتي الى نجاح محور حزب الله – عون في إزاحة النظر عن استقالة الحريري وعن مضمون بيانها، وتحويله الأنظار الى قضية بقاء الحريري في الرياض، على أساس أنها أصل المشكلة وأنها تطال السيادة اللبنانية.

 

وفي السياق نفسه، حذّر الشامسي من انجرار معظم وسائل الاعلام اللبنانية باتجاه محور عون-حزب الله، معتبرًا أن ذلك يعدّ مؤشرًا مهمًّا على تراجع دور الإعلام السياسي او حتى غيابه، مطالبًا الدول بإيجاد منصّات تتولى المواجهة الاعلامية في الداخل اللبناني.

 

الشامسي تطرق الى الجانب الأمني في لبنان، واصفًا إيّاه بـ”غير الجيّد”، وقال إن ثمة تخوّفًا من حدوث عمليات اغتيال سياسي، تطال شخصيات لبنانية بارزة، مقترحًا على الدول الغربية سحب رعاياها وبعثاتها الدبلوماسية من لبنان.

 

وتناول الشامسي التظاهرات المؤيدة للسعودية برئاسة ريفي والتظاهرات المضادة، مشيرًا الى فشل تظاهرة ريفي المتواضعة، والى طلب وزارة الداخلية تأجيل التظاهرات التي أعدّ لها نادر الحريري للضغط على الرياض الى وقت يكون أكثر ملائمة لاستخدام الشارع.

 

وعن الوضع الاقتصادي، أكد الشامسي أن الخوف الحقيقي من انهيار الاقتصاد نتيجة خطوات مقبلة قد تتخذها دول الخليج وتصيب اقتصاد لبنان بمقتل، من ضمنها وقف خطّ الطيران في الاتجاهين ووقف تعامل مصارف الخليج مع مصار لبنان، إضافة الى وقف التحويلات الى لبنان، وترحيل اللبنانيين المقيمين في الخليج، وقطع العلاقات التجارية وسحب الودائع الخليجية من مصرف لبنان.

 

*برقية الشامسي بتاريخ 14 تشرين الثاني: صراع داخل “المستقبل”

وفي برقية أرسلها الشامسي إلى بلاده في اليوم الذي تلاه احتجاز الحريري، أي في 14 تشرين الثاني/نوفمبر، تناول السفير الاماراتي ردود فعل الأحزاب اللبنانية على المقابلة التي أجراها الحريري، مشيرًا الى اعتبار اللبنانيين أن خطاب الحريري أثناء المقابلة لم يكن منسجمًا مع الخطاب التصعيدي لبيان الاستقالة.

 

في المقابل، ذكر الشامسي أن هناك من رأى الحريري مُتعبًا وكأنه غير مقتنع بما حصل معه، ويريد التراجع عن الاستقالة والحفاظ على التسوية الرئاسية، وتناول الشامسي وجهة نظر حزب الله الذي اعتبر أن الحريري تراجع بناء على تراجع السعودية التي تعرّضت لضغوط دولية كبيرة.

 

وأضاف الشامسي “يشير حزب الله الى أن “طريقة إدارة هذه الازمة السياسية والتعاون بين آل الحريري، خاصة بهية ونادر، مع الحزب ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب أدى الى تطويق مساعي السعودية للتصعيد وفرط التسوية”.

 

كما نقل الشامسي عن مصادر تأكيدها التنسيق المستمر بين نادر الحريري وحزب الله، مشيرًا الى ما ارتكز اليه حزب الله حول ضرورة عودة الحريري الى لبنان ضمن حملة مضادة للسعودية.

 

وتناول الشامسي موقف النائب وليد جنبلاط الذي آثر الصمت، معتبرًا أن الحريري بدا غير مرتاح، مستبعدًا أن يتمكن من العودة الى لبنان كما قال، ورأى جنبلاط أن الأمر كله يتعلق بالأزمة اليمنية، إذ تهدف السعودية للتصعيد في لبنان لتحقيق نتائج في اليمن.

 

وفي ختام البرقية، أكد الشامسي أن الانقسام لا يزال سائدًا في تيار “المستقبل”، بين المؤيد للتسوية الرئاسية وأبرزهم نادر وبهية الحريري ونهاد المشنوق وغطاس خوري، والمعارض لها كفؤاد السنيورة وأحمد فتفت وغيرهما.

 

* برقية الشامسي بعد يومين على إعلان الحريري الاستقالة

ذكر الشامسي في هذه البرقية أن الاستقالة جاءت مفاجئة للأوساط السياسية كافة، موضحًا أن إعلان الاستقالة من الرياض يحمل في طيّاته رسالة قوية مفادها أن للحريري مرجعية سياسية مركزها الرياض، لافتًا الى أن الطلاق قد حصل بين الرياض وطهران، حيث كان لبنان الساحة الوحيدة التي يعيشان فيها بمساكنة سياسية، معتبرًا بالتالي ان التسوية الرئاسية باتت بحكم المنتهية.

 

ولم يستبعد الشامسي وجود مخاطر أمنية من قبيل عودة التفجيرات الارهابية، مفترضًا أن يلجأ حزب الله الى افتعال أزمة سياسية داخلية يترجمها في التصعيد الميداني.