شنت مجلة “أتلانتك” الأمريكية هجوما عنيفا على وحزب الله، حيث كشف  الباحث في معهد “كارنيغي” كريم ساجدبور، في مقال له بالمجلة حجم التناقضات الإيرانية والدوافع الحقيقية وراء خوض وحزب الله للحرب في ودعم بشار بهذا الشكل الكبير.

 

وتساءل “ساجدبور” في مقالته التي نشرها بمجلة “أتلانتك” عن السبب الذي يدعو بلداً مثل إيران تعرضت لهجمات كيميائية أثناء الحرب مع العراق أن تدعم الأسد بالوسائل والقدرات لاستخدامها وإنكار أنه يفعل هذا.

 

حيث يجيب قائلا إن الدعم الثابت والمستمر للأسد لا ينبع بالضرورة من حسابات إقليمية والمصالح المالية للجمهورية الإسلامية ولا المعتقدات الدينية للثورة ولكن الكراهية المتجذرة لإسرائيل.

 

وكما قال علي أكبر ولايتي، أحد كبار مستشاري المرشد الأعلى للثورة آية الله خامنئي: “سلسلة المقاومة ضد إسرائيل التي تقوم بها إيران وحزب الله والحكومة العراقية الجديدة وحماس تمر عبر الطريق السوري السريع. وسوريا هي العقدة الذهبية للمقاومة ضد إسرائيل”.

 

وطالما بقي المرشد البالغ من العمر 78 عاماً في قمة هرم السلطة فالكراهية تبرر استمرار التزام إيران بالدم والمال لدعم الأسد واستخدامه لكل أنواع القوة الضرورية بما فيها السلاح الكيميائي للبقاء في السلطة. ويقول ساجدبور إن إسرائيل وإن لم يكن لها أي أثر على حياة الإيرانيين اليومية إلا أن كراهية إسرائيل تعتبر واحداً من أعمدة الثورة الإسلامية الدائمة.

 

ومهما قال أو تكلم خامنئي عن الزراعة أو التعليم فإنه يعود للحديث عن شرور الصهيونية. ففي خطاب ألقاه عام 2012 قال إن “النظام الصهيوني هو ورم سرطاني في المنطقة يجب استئصاله”. وأضاف: “سندعم ونساعد أي دولة أو جماعة تقاتل النظام الصهيوني حول العالم”. ونظراً لتفوق إسرائيل العسكري يقول خامنئي إن الإستراتيجية ليست قصيرة المدى بل طويلة.

 

وقال:”لو اتحد المسلمون والفلسطينيون وقاتلوا” فـ “النظام الصهيوني لن يبقى موجودا في الـ 25 عاماً”. ففي محاولته الانتقام من الظلم الذي يصوره أسهم خامنئي بزيادة ظلم أكبر مارسه نظام الأسد. فقد في الحرب أكثر من نصف مليون شخص بالإضافة لتشريد الملايين وتدمير معظم البلاد. وهو عدد أكبر من الفلسطينيين الذين قتلوا وشردوا خلال العقود الماضية. بل وقتل نظام الأسد فلسطينيين أكثر مما قتلت إسرائيل، يقدر العدد بحوالي 3.700 شخص.

 

ونقل الكاتب بحسب المقال الذي ترجمه “ العربي” عن قاسم عيد، الذي نشأ في سوريا وكان ضحية من ضحايا هجمات الأسد الكيميائية إنه لو كان الطريق إلى فلسطين هو تشريد ملايين السوريين “فلا أريد العودة إلى فلسطين”.

 

ويعتقد الكاتب أن التحالف الإيراني مع الأسد هو دراسة في التناقضات. ففي الوقت الذي تقمع فيه الثورة الإسلامية العلمانية يقول الأسد أن أهم شيء هو أن تظل سوريا كما هي. وتسجن المرأة الإيرانية التي تتجرأ على خلع حجابها وتتعرض للعنف والسجن يحتفل مقاتلو بانتصاراتهم في نوادي الليلية مع الراقصات.

 

وفي الوقت الذي تغطي فيه العواصم الأوروبية الفن العاري الذي يعود إلى عصر النهضة حتى لا يؤذوا الزوار الإيرانيين، استخدمت قوات الأسد سلاح الإغتصاب كوسيلة للقمع ضد المعارضة. ويدعو خامنئي مواطنيه لشراء المنتجات الإيرانية لدعم الاقتصاد الإيراني واعتماده على الذات في وقت أسهمت المساعدات الإيرانية على دعم أسماء الأسد- غير متحجبة- والحفاظ على اسلوب حياتها: التسوق في لندن. فمن بداية الثورة عام 2011 قام الأسد وبجهد كبير لقمعها ودعم الراديكالية الإسلامية من أجل هندسة وضع معقد للغرب: الأسد أو الجهاديون.

 

مع أن طهران حاولت تصوير دورها في سوريا على أنه معركة وجودية لإيران ضد القوى الراديكالية السنية. وقال مهدي تائب، مدير الاستخبارات في الحرس الثوري إن: “سوريا هي الولاية الإيرانية رقم 35″ و “لو خسرنا سوريا فلن نكون قادرين الدفاع عن طهران”. صحيح أن انهيار كان سيشكل ضربة قوية للجمهورية الإسلامية إلا أن إيران هي دولة عمرها 2.500 عاما بدون أن يكون لديها دويلة تابعة في سوريا. فكما نجت روسيا بعد انهيار الإتحاد السوفييتي فإنها ستعيش بعد انهيار الجمهورية الإسلامية.

 

وأصبح محور طهران- دمشق يشبه علاقة حب متبادلة ومتفجرة. ومن أجل الحصول على الدعم الإيراني تخلى الأسد عن السيادة. وكما قال رئيس الوزراء السوري السابق رياض حجاب” سوريا يحتلها النظام الإيراني” و “من يدير البلد ليس ولكن قاسم سليماني” قائد فيلق القدس. إلا أن الدعم المالي الإيراني الذي يقدر بالمليارات أصبح مصدر حنق من الإيرانيين والذين احتجوا نهاية كانون الثاني (يناير) حيث طالبوا الملالي بمغادرة سوريا والتفكير بهم.

 

 

ومع أن إيران تشعر بالثمن المالي للمشاركة في سوريا إلا أنه قامت باستئجار الجنود ودفع كلفتهم حيث أحضرتهم من من أفغانستان، والباكستان والعراق ولبنان وهناك حوالي 40.000 مقاتل شيعي في سوريا وتكبدوا خسائر بشرية خمسة أضعاف مما خسره الإيرانيون. وكانت خسائر لواء الفاطميون الأفغاني ألاكبر حيث يتكون من عمال غير شرعيين وقصر قدم لهم الحرس الثوري عرضا لا يمكنهم رده: إقامة لمدة 10 أعوام في إيران و 800 دولار في الشهر لو وافقوا على القتال في سوريا من أجل الدفاع عن السيدة زينب قرب العاصمة دمشق.

 

ونظرا لعدم تدريبهم وأمية الكثيرين منهم فإنهم جرى استخدام كقنابل بشرية في بداية الهجات “أحيانا لم يكن لدينا إمدادات”: لا ماء ولا خبز، جوعى وعطشى في وسط الصحراء”. ويقول ساجدبور إن مهمة الدفاع عن الدور الإيراني في سوريا أمام الغرب وقعت على كتف محمد جواد ظريف الذي ظل يؤكد ان لا قوات إيرانية في سوريا في وقت كان الحرس الثوري يعلن مقتل ألف مقاتل هناك. وبعد كل هجوم كيميائي كان ظريف يبريء ساحة الأسد من أية مسؤولية. وكان يذكر الغرب بدعمه لنظام صدام حسين الذي استخدم السلاح الكيميائي. وبعبارات أخرى فالأطفال السوريون ليسوا ضحايا بل الإيرانيين. ومع ذلك كان يشجب استخدام السلاح الكيميائي من أي طرف بشكل يعطيه صورة إنسانية في الغرب.

 

وعندما كان يجد نفسه أمام أسئلة محرجة فإنه يشير إلى المعارضة المدعومة من الغرب وإسرائيل هي التي استخدمت السلاح الكيميائي لا النظام. وبعد سبعة أعوام من الدعم والمليارات والموقف الثابت من روسيا ورغبة الرئيس الأمريكي الخروج من سوريا تشعر إيران أنها كانت محقة في تدخلها. ولهذا تقوم ببناء قواعد عسكرية دائمة خارج العاصمة دمشق مزودة بطائرات بدون طيار. ولن تغير الغارات الأمريكية المتقطعة على النظام السوري من حسابات إيران.

 

كما أن حديث إيران عن استخدام صدام حسين السلاح الكيميائي ستعود وتلاحقها عندما يتحدث السوريون عن تواطؤها مع النظام ضدهم. وكشفت الغارات يوم الجمعة عن تناسق القوة بين إيران والولايات المتحدة في سوريا. ففي الوقت الذي لا يهتم فيه بسوريا فإن معارضة آية الله خامنئي لإسرائيل لم تتزحزح منذ أربعة عقود وسيأخذ الكراهية معه إلى قبره.