تطبيقا للمثل القائل “عندما تتحدث العاهرة عن الشرف”، ومع تزايد الضربات المتلاحقة التي وجهتها الحكومة الصومالية للإمارات ودوها المشبوه في زعزعة الاستقرار ودعمها للميليشيات المناوئة للحكومة، لم يجد مسؤولي دولة ومن خلال الإيعاز لذبابهم الإلكتروني من سبيل لتدارك خيبتهم إلا بتوجيه الاتهامات لقطر بالعبث بأمن .

 

وفي سبيل درء الاتهام الذي أكدته الوقائع والتحقيقات  للدور الإماراتي القذر المتمثل في العبث باستقرار الصومال من خلال دعم الميليشيات، دشن الذباب الإلكتروني الإماراتي هاشتاجا على موقع التدوين المصغر “تويتر”بعنوان:” #_تعبث_بأمن_الصومال”، شارك فيه العديد من من المسؤولين والكتاب والإعلاميين الإماراتيين المقربين من ولي عهد أبو ظبي، ملقين الاتهامات الجزافية بحق محملين إياها المسؤولية عن العبث بأمن الصومال، متناسين جميع الوقائع التي أثبتت تورط أبو ظبي في زعزعة استقرار الصومال وهو ما تمثل في القرارات التي أصدرتها الحكومة الصومالية تجاه إنهاء تواجد أي دور إماراتي على أراضيها.

يشار إلى أن هذا الهاشتاج جاء تعبيرا عن الألم بعد الضربات القوية التي وجهتها الحكومة الصومالية لأبو ظبي، أنهت فيها أي دور للعبث الإماراتي على أراضيها، بدأت بإنهاء عقد شركة موانئ دبي وانتهت بإنهاء دورها في عمليات تدريب الجنود.

 

وكانت قوات الأمن الصومالية قد صادرت الأحد الماضي عشرة ملايين دولار وصلت على متن طائرة إماراتية خاصة في حين احتج مسؤولو السفارة الإماراتية بالعاصمة مقديشو على مصادرة الأموال زاعمين أنها تابعة للسفارة.

 

ونقل مراسل قناة “الجزيرة” عن مصادر حكومية أن السلطات الأمنية في مطار مقديشو عثرت على حقيبتين تحملان عشرة ملايين دولار على متن طائرة إماراتية خاصة، فأمرت بتفتيشهما.

 

واحتج مسؤولون من السفارة الإماراتية في مقديشو بأن الحقيبتين تعودان للسفارة، وأنهما تحويان أموالا نقدية مخصصة لدفع رواتب وحدات من الجيش الصومالي في مقديشو وإقليم بونتلاند.

 

وأصرت سلطات المطار على التحفظ على الحقيبتين، وتدخل في المناقشات الجارية في المطار قادة من الجيش والشرطة والمخابرات ووزير النقل الجوي في الحكومة الصومالية.

 

وقال المراسل إن السلطات صادرت الحقيبتين عندما لم تستطع السفارة الإماراتية تقديم توضيحات مقنعة بشأن تلك الأموال، بينما سمحت المخابرات الصومالية للطائرة بالمغادرة، في حين لم يصدر عن الإمارات أو عن الحكومة الصومالية تعليق على هذا الحادث بعد.

وبعد تعقد الأزمة بين الصومال والإمارات في أعقاب ضبط أموال إماراتية مشبوهة بمطار “مقديشو”، أعلنالصومال الأربعاء، إنهاء برنامج تدريب عسكري إماراتي لمئات الجنود الصوماليين، في مؤشر جديد على اتساع أزمة العلاقات بين مقديشو وأبو ظبي.

 

ووفقا لـ”رويترز” نقلت وكالة الأنباء الوطنية عن وزير الدفاع الصومالي محمد مرسل شيخ عبد الرحمن قوله إن “إدارة القوات التي دربتها دولة الإمارات تقع على عاتق الحكومة الفيدرالية”، مضيفا أن “الحكومة ستتولى دفع أجور وتدريب الجنود المسجلين بالبرنامج”.

 

وتابع الوزير الصومالي: “لقد تم إعداد خطة مسبقة بهذا الشأن من أجل ضم وإدراج تلك القوات إلى صفوف الجيش الوطني”.

 

ودربت الإمارات مئات الجنود الصوماليين منذ عام 2014، في إطار جهد مدعوم من البعثة العسكرية للاتحاد الأفريقي يهدف لهزيمة متمردين إسلاميين وتأمين البلاد للحكومة التي تحظى بدعم دول غربية وتركيا والأمم المتحدة.

 

وكان البرلمان الصومالي قد أعلن في آذار/مارس الماضي تأييده لقرار الرئيس الصومالي ورفضه الاتفاقية الثلاثية بين شركة موانئ دبي العالمية، والحكومة الإثيوبية، وحكومة “صوماليا لاند”، غير المعترف بها، بحسب ما نشرته صحيفة “بونتلاند بوست” الصومالية.

 

وكانت الاتفاقية الثلاثية تنص على تشغيل موانئ دبي العالمية لميناء بربرة الصومالي، وهو ما رفضته الحكومة الصومالية والبرلمان الصومالي.

 

وعقد مجلس الشعب الصومالي جلسة بمقر المجلس في العاصمة مقديشيو، وكان أبرز ما جاء فيها إقرار البرلمان قانون حماية الدولة الصومالية، الذي لا يعترف بميناء بربرة.

 

ووافق 168 نائبا على القانون، فيما رفض نائب واحد القانون، وامتنع آخر عن التصويت.

 

وكان الرئيس الصومالي، محمد عبد الله فرماجو، قد أصدر تحذيرا (قصد به الإمارات) من أي تدخل أجنبي يهدد وحدة وسيادة بلاده، وما وصفه بـ”العبث في ثروات البلاد”، بحسب تصريحاته لوكالة الأنباء الصومالية الرسمية.

 

وأشار رئيس الجمهورية إلى أن الشعب الصومالي “لا يقبل الضيم، كما أنه يحسن التعامل مع المجتعمات الأخرى التي تتبنى فلسفة الاحترام والتقدير مع خصوصيات الغير”.