قال زعيم “” المغربي ، إنه تعرّض للتعذيب منذ لحظة اعتقاله، كاشفاً عن قيام أحد العناصر الأمنية بإدخال إصبعه في دبره، بينما عمد آخر إلى إنزال سرواله وإدخال عصا في دبره، مؤكدا أنه أصر على رسم الابتسامة على محياه.

 

وطلب “الزفزافي” من والدته مغادرة قاعة الجلسات، قبل الانطلاق في سرد قصة تعذيبه بدء من اعتقاله، وهو ما جعلها تغادر مطأطأة رأسها، محاولة كفكفة الدموع من عينيها.

 

واستهل الزفزافي سرده للأحداث، الثلاثاء بمحكمة الجنايات بالدار البيضاء، انطلاقا من حادثة المسجد، حيث كان بأحد المنازل رفقة محمد الحاكي وفهيم أغطاس بمنطقة تروكوت، موضحا أنه استيقظ في لحظات الشروق الأولى على صوت تكسير الأبواب والصراخ بكلامٍ نابي، فيما ظل جالسا في مكانه ينتظر أن يقتحم رجال الأمن الغرفة عليه.

وأضاف الزفزافي أن ثلاثة عناصر سارعوا إلى اعتقاله التقوا عند باب الغرفة، إلى أن تمكن أحدهم من الوصول إليه وشج رأسه بآلة معدنية، قبل أن يوجه له آخر لكمة بواسطة الأصفاد على مستوى عينه، تلتها ركلات على مستوى المعدة.

 

وأوضح قائد الحراك أن أحدهم ضربه على مستوى المعدة وطلب منه قول “عاش الملك” ولم يقلها، ثم تكرر الأمر مرة ثانية وثالثة رافضا قولها، غير أنه في المرة الرابعة قالها بصوت منخفض، ليتلقى ضربة أخرى موجعة، مشيرا إلى أنهم تعمدوا ضرب رأسه مع الحائط، وأن دماء كثيرة سالت.

 

وبعد عام تقريبا على توقيفه، مثل ناصر الزفزافي (39 عاما)، أمام غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء.

 

واتهم الزفزافي الشرطة “بتحريف” أقواله معتبرا محاكمته “سياسية بامتياز”.

 

وقال الزفزافي إن “الحراك بالانفصال مجرد ذريعة لثنينا عن كشف اللوبيات المافيوزية”، مؤكدا أن “الشرطة القضائية حرفت أقوالي، ومحاضر الاستماع إلي مزورة”.

 

واعتقلت السلطات الزفزافي بعدما قاطع خطبة جمعة معادية بشكل واضح لحركة الاحتجاجات التي تعرف “بحراك الريف” والتي هزت السنة الماضية هذه المنطقة الواقعة في شمال .

 

والزفزافي، الشاب الذي أصبح عاطلا عن العمل بعدما عمل حارسا ليليا ثم صاحب متجر صغير لبيع الهواتف النقالة، والذي تميز بموهبة مخاطبة الحشود وبنبرته الحادة ونظراته الغاضبة التي جعلته يصبح رمز “الحراك”، يلاحق اتهامات ثقيلة تصل عقوبتها إلى الإعدام من بينها “المساس بأمن الدولة” و”التحريض ضد الوحدة الترابية” للبلد.

 

وفي معرض رده على اتهامه “بالمساس بأمن الدولة” استند الزفزافي إلى الدستور المغربي، مشيرا إلى أنه “يضمن حق التظاهر السلمي”. لكنه استعان أكثر بخطب العاهل المغربي الملك محمد السادس في بناء الحجج التي عرضها أمام القاضي.

 

وقال إن “هذه الخطب الملكية جاءت برسالة جديدة تؤكد على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتدين الحسابات السياسوية الضيقة (…) وهذه هي الرسالة نفسها التي جاء بها الحراك”، مشددا على أن “هذه المحاكمة تتناقض مع الخطب الملكية”.

 

وأضاف “إن اتهام الحراك بالانفصال مجرد ذريعة لثنينا عن كشف اللوبيات المافيوزية (…) لقد أظهرنا لأعلى سلطة في البلاد بفضل شجاعة الحراك أن نزاعات سياسية كانت وراء التعثر في إنجاز مشاريع إنمائية”.