منذ سنوات بل وعقود مضت ونحن نسمع ونرى دعوات وشعارات براقة ورنانة في شكلها وفي صورتها.. دعوات الظاهر منها أنها جميلة وخيرة لكنها خبيثة في جوهرها ومضمونها الحقيقي، وأصحاب هذه الدعوات للأسف يبحثون ويترصدون الظروف المناسبة والوسط الملائم وحتى الجمهور المناسب، والمتتبع للسياقات الزمنية التي يخرج فيها أصحاب هذه الدعوات يرى أنها في الغالب تكون في أزمنة عدم الاستقرار في الأوضاع السياسية والاجتماعية (أي حالات الاحتجاج-الفوضى-النوازل المثيرة للرأي العام..).

وباعتبار أن المرأة الغربية تُمكّن منها أشدما تمكين وفي شتى المجالات، فإنه كان من اللازم أيضا الوصول إلى المرأة في باقي مناطق العالم وخصوصا المرأة العربية المسلمة التي استعصى الوصول إليها طوال زمن مضى وذلك لاعتبارات وعوامل كثيرة أهمها التشبث بالعقيدة الإسلامية والتربية الأخلاقية النابعة من شرائع هذا الدين الذي عظم من قيمة المرأة تعظيما كبيرا. وأعداء هذا الدين والمتربصون به لم يهدأ لهم بال إلى أن يصلوا إلى أهدافهم الشريرة والجبانة التي خططوا لها منذ عقود مضت والتي يمكن إجمالها في كلمتين “ارتداد المسلمين”.

وهناك شواهد كثيرة على هذا الكلام لعل أهمها وأيقنها قول الله تعالى: “وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ” البقرة :109. وقوله سبحانه في نفس سورة البقرة كذلك: “وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ” البقرة :120.

ومن وسائل أعداء الله للوصول إلى المرأة المسلمة وتغريبها ونزع حجاب العفة والإسلام والشريعة عنها تزيين الباطل وإظهاره بمظهر الحق “دعوات المساواة مثلا” وهذا من أخبث الأساليب المتبعة اليوم لإفساد الفطر والدفع بها للانتكاس والثورة على الشريعة..

ولماذا المرأة بالضبط هي المستهدفة بشكل كبير وليس الرجل؟

الجواب عن هذا السؤال يفتح الباب للعقل لاستيعاب أمور غاية في الأهمية لأن اختيار المرأة بالضبط لم يأت محض صدفة من العدم ولا اعتباطا كما قد يُتخيل للبعض وإنما لأسباب ودوافع منها أن المرأة تسهل السيطرة عليها ويسهل ترويضها -وليس كل النساء- ولكن الغالبية منهن لكون النساء تغلب عليهن العواطف والأحاسيس القلبية في كثير من الأحيان ، وذلك لأسباب فطرية في النساء مما يختل معه مستوى عمل العقل والتفكير، والناظر في علم الإجرام يفهم هذا جيدا حيث أثبتت الدراسات أن أغلب جرائم النساء جرائم عاطفية مرتبطة بالخيانة والغدر ونحو ذلك..

ولا يفهم القارئ(ة) الكريم(ة) أننا نقصد الانتقاص من شأن المرأة فقد أسلفنا الذكر بأن للمرأة شأن وقيمة عظيمين لا نجدهما إلا في هذا الدين ولعل تسمية سورة من طوال السور في القرآن الكريم باسم “النساء” أقوى دليل على تعظيم قيمتها في الإسلام. ولكي لا نخرج عن موضوعنا ونوجز الكلام نقول إن المرأة اليوم مستهدفة بشكل كبير ويخطط ويحاك لها ليل نهار وقد بدأت ثمار هذا التخطيط بالظهور على أرض الواقع للأسف الشديد ، ومن هذه الثمار قدرة السيطرة على المرأة من خلال تجييش أسطول إعلامي قوي مدجج بالأفكار البراقة والشعارات الرنانة الزائفة وإظهار الحق بمظهر الباطل والباطل بمظهر الحق وهذا من الفتن المنتشرة في هذا الزمان (فتنة قلب المصطلحات) ، وكل هذا استطاع الدفع بالمرأة إلى الخروج للشارع بقيادة شريحة من المثقفين والمثقفات في الشأن الإفسادي التخريبي والدفع بها نحو رفع شعارات الباطل فقط لألوانها الزاهية والجميلة في عيون هذه المرأة المسكينة التي في الغالب لا حول لها ولا قوة وكل ما في الأمر أن أعداء الله استطاعوا بواسطة شياطينهم ووسائل إعلامهم ولوبياتهم ودعمهم الخارجي التأثير عليها والدفع بها نحو الانحطاط من قيمتها ومكانتها السامية.

والسبب في كل هذا الانتكاس هو الاغترار بالباطل فقط لكونه يبدو ويظهر في قالب الحق والصواب ورحم الله من قال “ليس كل شيء يلمع ذهبا” وجلد الثعبان قد يبدو جميلا لكن حامله ليس كذلك، لذلك وجب ويجب الحذر من الدعوات الرائجة مهما بدت جميلة وخيرة في صورتها وعرضها على ميزان الشريعة لقبولها أو ردها فما وافق الشريعة يؤخذ به وما خالفها يضرب عرض الحائط أيا كان صاحبه وأيا كان الدافع أو الهدف منه ولا عزاء لأعداء الله والله من وراء القصد وهو المستعان.