نشر منتدى “الخليج الدولي” تقريرا موسعاً حول الدور الذي تلعبه في الشرق الأوسط, مشيرة إلى الزيارة التي قام بها مؤخراً وزير الخارجية السوري “وليد المعلم” إلى عمان, حيث أشاد بـ«مسقط» لأخذها «مواقف داعم تجاه في مختلف المحافل العربية والدولية».

 

ومنذ اندلاع الحرب الأهلية السورية في مارس/آذار عام 2011، ما زالت عُمان واحدة من الدول القليلة من بين الدول العربية التي تحافظ على العلاقات مع دمشق.

 

وبينما تركز عقيدة السياسة الخارجية العُمانية على الحفاظ على العلاقات الودية مع جميع جيرانها، والتي تعني عدم التدخل، تتمتع مسقط أيضا بعلاقات براغماتية مع و()، وكذلك الحكومة السورية.

 

وفي أكتوبر/تشرين الأول من عام 2015، اقتحمت عمان لفترة وجيزة الخطوط الأمامية للجهود الدبلوماسية في سوريا، وأرسل السلطان «قابوس بن سعيد» مساعده المقرب ووزير الشؤون الخارجية «يوسف بن علوي» إلى دمشق، لنقل رسالة من وزير الخارجية الأمريكي آنذاك «جون كيري» إلى الرئيس السوري «».

 

وكان «علوي» و«كيري» قد التقيا الشهر السابق على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لمناقشة المبادرات الدبلوماسية الإقليمية لإدارة «أوباما»، بما في ذلك بشأن سوريا.

 

وبناء على زيارة «علوي» لدمشق، سافر وزير الخارجية الروسي «سيرجي لافروف» إلى مسقط في أوائل فبراير/شباط عام 2016، للتأكيد على ما وصفته متحدثة باسم وزارة الخارجية «بالحاجة إلى تسوية سياسية ودبلوماسية سريعة للصراعات الحالية في المنطقة».

 

وقد مهدت العلاقات البراغماتية في جميع أنحاء المنطقة، مع الدور التاريخي للوساطة، الطريق لاجتماع «المعلم» مع «علوي» يوم الثلاثاء.

 

ويعد توقيت زيارة «المعلم» إلى «مسقط» أمرا مهما، في ظل بيئة جيوسياسية لا يمكن التنبؤ بها بشكل متزايد، مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران وبين الرياض وطهران.

 

وما يعقد الديناميكيات الإقليمية المعقدة بالفعل، إلى جانب عدم اليقين بشأن أجندة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» في الشرق الأوسط، هو انهيار العلاقة الأمريكية الروسية بسبب دور موسكو المزعوم في محاولة قتل جاسوس سابق وابنته في المملكة المتحدة.

 

وسوف تجعل هذه الديناميكيات من الصعب بشكل متزايد على واشنطن إيجاد أرضية مشتركة مع موسكو حول كيفية المضي قدما في سوريا مع انتهاء الحرب الأهلية، ويعيد ذلك الرئيس «بشار الأسد» لموقف يسمح له بتعزيز سلطته في هذه العملية.

 

كيف تستطيع عمان المساعدة؟

وعلى مدى 47 عاما في السلطة، حاز «قابوس» سجلا حافلا من النجاح في تسهيل المشاركة الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، والذي يتضمن مساعدة إدارة «أوباما» في إجراء محادثات أولية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني المثير للجدل، والذي أدى بدوره إلى الاتفاق المؤقت عام 2013، وهو الاتفاق الذي سبق اتفاق خطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي الإيراني)، التي تم التوصل إليها عام 2015.

 

ويمكن تفسير علاقة عُمان الفريدة مع إيران جزئيا بالجغرافيا، حيث يتشارك البلدان المضيق الاستراتيجي في هرمز، حيث يمر ما يقدر بـ 35% من النفط الخام الذي تحمله السفن سنويا.

 

وبالإضافة إلى ذلك، فإن حقيقة أن جميع الممرات البحرية الملاحية داخل المضيق تقع في المياه الإقليمية العمانية تساعد في تفسير سبب التزام مسقط بالعمل مع طهران، لضمان بقاء المجرى المائي مفتوحا.

 

وبتنحية الجغرافيا جانبا، تشترك الدولتان أيضا في تاريخ فريد من نوعه، حيث قام شاه إيران «محمد رضا بهلوي» بتأييد انقلاب «قابوس» الناعم عام 1970.

 

وبعد الثورة الإسلامية عام 1979، حافظ قابوس على العلاقات الودية مع النظام الإيراني الجديد، على الرغم من فقدان العلاقة الوثيقة المتمثلة في الشاه.

 

ومنذ ذلك الحين، ظل المكتب السلطاني العماني، مقر أجهزة الاستخبارات التابعة للدولة، يراقب عن كثب الأنشطة الإيرانية، وليس من الواضح إلى أي مدى تثق مسقط بالجمهورية الإسلامية وسياساتها، وفي الوقت نفسه، تظل عُمان جارة موثوقة للسعودية، وتحافظ على علاقات جيدة مع جميع حلفائها من دول مجلس التعاون الخليجي.

 

التوتر السعودي الإيراني

ومن الواضح أن العلاقات الإيرانية تتصاعد إلى نقطة الغليان، خاصة مع سلسلة الهجمات الصاروخية الأخيرة التي استهدفت من قبل ميليشيا الحوثي في ​​.

 

كما أن توقيت الهجمات الصاروخية مهم أيضا، نظرا لأنه يأتي بعد أسبوع واحد من بدء استضافة «ترامب» لولي العهد السعودي «محمد بن سلمان» في البيت الأبيض.

 

ولم تكن أهمية اجتماع «ترامب» مع «بن سلمان» فقط بسبب السعي للحصول على اقتراحات سعودية حول وضع خطة العمل المشتركة الشاملة، لكن مناقشاتهما كانت مرتبطة بمهلة «ترامب» القادمة لتقييم ما إذا كانت طهران تتقيد بالاتفاق النووي.

 

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يضع وزير الخارجية الجديد، «مايك بومبيو»، قضية الاتفاق النووي الإيراني على قمة جدول أعماله.

 

ويؤكد الترشيح اللاحق لـ«بولتون» كمستشار للأمن القومي، وهو معارض معروف لخطة العمل المشتركة الشاملة، فقط على أن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران من المتوقع أن تزداد أكثر، على الأقل في المستقبل القريب.

 

وبالنسبة لبعض المراقبين، أشارت ترشيحات «بومبيو» و«بولتون» إلى قرار إدارة «ترامب» بالتعجيل بالضغط في العملية الدبلوماسية الجارية بين واشنطن وشركائها الأوروبيين في الاتفاق (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة)، حول تعديل بعض شروط الاتفاق النووي وبرنامج إيران للصواريخ الباليستية.

 

وتحقيقا لهذه الغاية، سافر وزير الدفاع الأمريكي «جيمس ماتيس» إلى سلطنة عمان في 13 مارس/آذار لإجراء محادثات مع السلطان «قابوس»، وفي مسقط، ناقش «ماتيس» أفضل الطرق لتحقيق حل للحرب الأهلية في اليمن، كما ناقشا مساهمات عمان بشأن إيران في الجهود الأمنية الإقليمية، من خلال لعب دور رئيسي في جهود مكافحة الإرهاب في مجلس التعاون الخليجي، خاصة منع تهريب الصواريخ إلى المتمردين الحوثيين في اليمن، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

 

وفي أعقاب اجتماع «ماتيس – قابوس»، سافر «علوي» يوم 18 مارس/آذار إلى طهران لإجراء محادثات مع الرئيس الإيراني «حسن روحاني».

 

وبالنظر إلى أن عُمان هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تتمتع بعلاقة براغماتية مع إيران، إلى جانب مساهمتها الخاصة في تسهيل العملية الدبلوماسية (التي أدت في النهاية إلى خطة العمل المشتركة الشاملة)، فمن المعقول أن يحمل «علوي» رسالة من «ماتيس» إلى القيادة الإيرانية حول القضايا التي تتعلق بالاتفاق النووي، بالإضافة إلى الصراع في اليمن.

 

وتبقى عُمان صديقا وشريكا موثوقا به في المملكة العربية السعودية، وهذا هو السبب وراء سعيها الحثيث إلى تسريع عملية السلام في اليمن بدعم من الرياض.

 

ومن المفهوم أيضا أن الحركة على الجبهة السعودية – الحوثية يمكن أن تساعد في الحد من التوترات السعودية الإيرانية، فضلاً عن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وكان توقيت لقاء «علوي» مع «روحاني» مهما أيضا؛ نظرا لأنه حدث قبل يوم واحد فقط من اجتماع «ترامب» مع «بن سلمان» في البيت الأبيض.

 

«بومبيو» و«قابوس»

غير أن «ماتيس» ليس المسؤول الوحيد في إدارة «ترامب» الذي يتمتع بعلاقة جيدة مع «قابوس»، ففي يونيو/حزيران من العام الماضي، قام مدير وكالة الاستخبارات المركزية، آنذاك، «بومبيو»، بزيارة إلى «قابوس» لمناقشة قضايا إيران واليمن.

 

وبسبب عدم اليقين الذي لا يزال مستمرا فيما يتعلق بمستقبل خطة العمل المشتركة، فقد تكون علاقة «بومبيو» بـ«قابوس» مفيدة، فيمكن للعاهل العماني أن يلعب دورا جديدا كوسيط بين واشنطن وطهران، في الوقت الذي يستعد فيه «بومبيو» بقيادة ملف القضايا المتعلقة بالاتفاق الإيراني.

 

وستكون الخطوة التالية المنطقية المبنية على لقاءات «ماتيس – قابوس – علوي – روحاني»، هي الاجتماع بين «علوي» و«بومبيو» في واشنطن.

 

وبالنظر إلى كل ما تم سبق، فمن المعقول أن تكون عُمان حلقة وصل بين واشنطن وموسكو وطهران، من خلال نقل رسائل بين مختلف الأطراف للمساعدة في إنهاء الحرب الأهلية في سوريا.

 

وفي هذه العملية، سوف تساعد عُمان في الحد من التوترات العالمية، من خلال الإبقاء على التواصل بين مختلف الأطراف المعنية بالقضايا الإقليمية مثل سوريا واليمن، في نفس الوقت الذي تسهل فيه الحوار بين واشنطن وطهران حول خطة العمل المشتركة الشاملة.

 

المصدر: نقلاً عن الخليج الجديد