قال مصدر غربي بالعاصمة ، إن ولي العهد السعودي تسبب في نشوء أعداء أقوياء له داخل الأسرة الملكية ووسط النخبة المالية.

 

وأوضح المصدر حسب ما نقلت عنه صحيفة “التايمز” البريطانية أن الغضب في الأسرة الملكية سببه تركيز ابن سلمان السلطات في يده بعد أن كانت موزعة بين عدة جهات، كما أصبح ينفرد بكل القرارات حتى أخطرها بعد أن كان هناك حرص على الإجماع في صناعة القرار.

 

وأضاف أن أعضاء الأسرة ورجال الأعمال الذين اعتقلوا واستبعدوا من دائرة القرار يشعرون بالإذلال وطعن الكبرياء، كما أن أعضاء المؤسسة الدينية يشعرون بالامتعاض، فضلا عن إغلاق مساحة الحرية السياسية التي كانت متاحة، وعدم التسامح مع أي انتقاد.

 

اعتقالات خطرة

وقالت الصحيفة إن ابن سلمان أحدث تغييرات ليبرالية صادمة منذ أن تولى منصبه في يونيو/حزيران الماضي، لكن انفتاحه هذا ترافق مع حملة الاعتقالات والتضييق التي وصفها مراقبون بأنها غير مسبوقة وخطرة للغاية.

 

وأشارت إلى أنه بعد أن عاد فندق بالرياض إلى وضعه الطبيعي عقب تلك الاعتقالات، فإن ميزان القوة في المملكة أصبح واضحا.

 

فالسعودية منذ تأسيسها ظلت تُحكم بتحالف بين الأسرة الملكية وعلماء المؤسسة الدينية الوهابية، إذ تمنح هذه المؤسسة أسرة آل سعود شرعية حكم الدولة وفي المقابل تمنح الأسرةُ علماءَ الدين بعض السلطة والمال.

 

نهاية المساومة

لكن بمجيء ابن سلمان تفكك ذلك التحالف ووصلت تلك المساومة التاريخية إلى النهاية، وأصبحت السلطة بيد الرجل الواحد الذي غيّر هيكل الحكم السعودي من جذوره، وتم تجريد الأمراء من أعضاء أسرة آل سعود من أي سلطة أو نفوذ كان لديهم على مختلف المؤسسات لتتجمع كلها في يد ابن سلمان وأبيه الملك، الذي قالت بعض المصادر إنه يشارك في اتخاذ جميع القرارات الرئيسية، لكنه لا يفضل الأضواء.

 

وقال المصدر الغربي بالرياض للصحيفة إن الملك وولي العهد موجودان على الدوام في تقاليد أسرة آل سعود، لكن القرارات تُتخذ ببطء وبعد مشاورات وإجماع أو شبه إجماع، مضيفا أنهم في المستويات العليا من الأسرة في السابق كانوا جميعا يتحدثون عن “القرارات”، غير أن الأوضاع تغيّرت الآن.

 

نهج استبدادي

وقال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عبد الله السواحة للتايمز إن منهج ابن سلمان هو نهج “من أعلى لأسفل” وفقا لتقاليد المجتمعات القبلية، لكن الآخرين يرون أنه منهج استبدادي.

 

واختتمت الصحيفة تقريرها بما نسبته لمديرة الشرق الأوسط بمنظمة هيومن رايتس ووتش سارة ليا ويتسون من أن الاعتقالات بفندق الريتز واعتقال 11 أميرا في يناير/كانون الثاني لاحتجاجهم على إلغاء الدعم الحكومي، وكل الاعتقالات التي وراءها دافع سياسي؛ تثبت أن ابن سلمان ليست لديه رغبة حقيقية في تحسين سجل بلاده في مجالات حرية التعبير وحكم القانون.

 

وكانت التقرير قد تناول جولة ابن سلمان الحالية في الولايات المتحدة، وقالت إن الهدف منها هو تغيير صورة السعودية لدى المجتمع الأميركي، ويبدو أنها تريد القول إن هذا المسعى في الخارج تجهضه السياسات القمعية في الداخل.