يبدو أن فرنسا قد أصبحت تتفنن، ومعجبة بفلسفة دول العام الثالث عامة، والعالم العربي خاصة، في التعاطي مع المسائل ذات التوجه الإسلامي و في القضايا الحساسة، ضد المفكرين والسياسيين الإسلاميين، وأصبحت تدوس على كل القوانين والأعراف الدولية، ولا تحترم حقوق الإنسان، بالرغم من أنها البلد الأول في حقوق الإنسان وتدافع عنه. إن فرنسا العجوز بقيادة الرئيس الشاب (ماكرون)، تجاوزت الحقوق والحريات وكل المبادئ في قضية المفكر الفيلسوف المسلم طارق رمضان، عقب توجيه له تهمتي الاغتصاب واغتصاب شخص في حالة ضعيفة سنة 2009 و2012، طارق رمضان الذي أصبح يلاحقه الإعلام الفرنسي، والساسة المعادين له، فقط لأنه قدم لأوروبا المسلم الحقيقي المتسامح والمثقف، صاحب النظرة الواسعة للحياة، فأودعوه الحبس الاحتياطي مع ثلة من كبار المجرمين، وهو في حالة صحية صعبة، ومنعوا عائلته من رؤيته، بل وحتى مكالمته هاتفيا! طارق رمضان حفيد البنا مصري الأصل، حامل للجنسية السويسرية، أستاذ جامعي بجامعة أوكسفورد، وقد تقدم طواعية للشرطة الفرنسية للدفاع عن نفسه وشرفه، رغم تربصهم به منذ عدة سنوات، إلا أن اللوبي السياسي والإعلامي المعادي له، وأطراف سياسية وإسلامية تقف وراء الحدث، مستمرة بإلصاق التهمة به، وحتى لو برأه القضاء فيها جميعا، كما تحامل القضاء ضد أحد كبار المفكرين الإسلاميين لاستهداف للمكونة المسلمة في المجتمع الفرنسي، ورمزية طارق رمضان.

وإن هناك خلفيات يعلمها لجميع وراء حبس طارق، لأنه لا يقبع في السجن من أجل هذا الملف، هل اللوبي الصهيوني وأعداءه من يريدون محاكمته أم هم بذلك يعاقبون صفوة المفكرين الموالين للسياسة القطرية؟ للأسف أن لا أحد من السياسيين العرب والمسلمين رفع صوته ضد التطرف الفرنسي ضد العلماء والمفكرين العرب والمسلمين، كما غابت كبرى الجمعيات، والمنظمات الإسلامية بفرنسا عن مساندته، ماعدا عميد مسجد ليون الذي طالب بالإفراج عن الفيلسوف طارق رمضان، كما شهدت العشرات من الأشخاص، من مختلف الديانات حاملين شعارات حرية طارق رمضان.

وبهذا تكون الإدارة الفرنسية تقدم تربة خصبة لأصحاب الفكر الإسلامي الراديكالي الذي يسعى لكسب تعاطف الرأي العام الداخلي في فرنسا المتعاطف مع الأفكار المتطرفة، التي تخدم مصالح وأطروحات سياسيي اليمن المتطرف الذي لا يمكن له أن يعتاش في الساحة السياسية، سوى بالأفكار التي تحمل الحقد والكراهية للإسلام والعرب.