في فضيحة جديدة للنظام المصري رفعت تقارير رسمية تقديرات نسبة المقترعين، وأعلنت حصول رئيس على 96,9 % من نسبة الأصوات الصالحة للفوز بولاية رئاسية ثانية، رغم أن السلطات أعلنت الثلاثاء أن السيسي أعيد انتخابه بنسبة 92 % وأن نسبة المشاركة تخطت 40 %، وولم توضح السلطات الأسباب التي دفعتها إلى مراجعة نسبتي الاقتراع للسيسي والمشاركة في الانتخابات.

 

كذلك رفعت صحيفة “الاهرام” الحكومية تقديراتها للمشاركة في الاقتراع الذي جرى بين 26 و28 مارس الجاري إلى 42,08 %، مشيرة إلى أن 25 مليونا من أصل 60 مليون ناخب مسجل أدلوا بأصواتهم.

 

استغلال حاجة المصريين وفقرهم

كان سعر بعض الأصوات في انتخابات الرئاسة المصرية يتراوح بين 50 و100 جنيه (ثلاثة وخمسة دولارات)، لكن في بعض الأحيان كان الذهاب إلى اللجنة الانتخابية يعني أيضاً كيساً من السلع الغذائية، أو حتى تذكرة بنصف الثمن للملاهي.

 

وسعت السلطات بقوة لتحقيق نسبة مشاركة عالية في الانتخابات لمنح  عبد الفتاح السيسي نصراً كاسحاً في ظل غياب منافسة حقيقية. وحث الرئيس الحالي، الناس على المشاركة أملا في أن يمنحه الإقبال الكبير تفويضاً قوياً خلال فترته الرئاسية الثانية.

 

وسجلت عدة وقائع لمشاركة أجهزة في الدولة ومشرعين ورجال أعمال وشخصيات مؤيدة للسيسي في مكافأة الناخبين، أو في محاولة تصوير الإقبال على أنه أعلى بكثير مما كان عليه في الحقيقة.

 

ماتت الثورة وركب العسكر مجددا

وأحدثت الانتخابات انشقاقات كبيرة في المجتمع، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية حيث «صوت كبار السن بكثافة، في حين غاب الشباب تماماً عن المشهد الانتخابي، وانتشر الرقص أمام اللجان، فمن يراقب المشهد ببساطة يرى أن الثورة ماتت، والديكتاتورية مسيطرة».

 

وأضافت: «في الماضي كان ميدان التحرير يجمع مئات الآلاف من المصريين لأجل الديمقراطية، وحالياً غطت لوحات الدعاية الانتخابية للسيسي الميدان، ويلوّح أنصاره بالأعلام الوطنية ويرقصون على الموسيقى الوطنية، وبالنسبة لأي شخص يراقب المشهد لقد ماتت الثورة، والسلطوية هي المسيطرة».

 

ونقلت الصحيفة، عن شمس الدين، مهندس يبلغ من العمر 28 عاماً قوله:« ظننت أنني سأكون متحمسًا لهذه الانتخابات بعد سبع سنوات من ثورة يناير، لكنني بالتأكيد لست كذلك»

 

المرشح “الكومبارس”

وكان السيسي (63 عاماً) انتخب لولاية أولى في عام 2014 بأغلبية 96,9% من أصوات المقترعين، بعدما أزاح الرئيس محمد مرسي في وقت كان القائد الأعلى لقوات المسلحة إثر شعبية عام 2013.

 

في المقابل، حصل منافسه الوحيد موسى مصطفى موسى على 3,1 % فقط من الأصوات، حسب صحيفة «الأهرام».

 

وموسى سياسي غير معروف هو نفسه مؤيد للسيسي، سجل ترشحه قبيل إقفال باب الترشيح من أجل إضفاء طابع ديمقراطي على الانتخابات.

 

وستعلن الهيئة الوطنية للانتخابات النتائج النهائية والرسمية في 2 إبريل.

 

وشهدت الانتخابات انسحابات وإقصاءات لعدد من المرشحين البارزين. ودعت أطياف في المعارضة إلى مقاطعتها واصفة إياها بـ»مهزلة».

 

في السياق، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، برئاسة المستشار لاشين إبراهيم، إغلاق باب تلقي الطعون من مرشحي الرئاسة على قرارات ونتائج اللجان العامة في الانتخابات.

 

وجدد حزب تيار الكرامة المصري، تأكيده على معارضة سياسات السيسي.

 

وقال في بيان أعقب اجتماع هيئته العليا أمس الجمعة، إن «الحملة التي انطلقت ضد الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم 7 أحزاب وتمثل صوت المعارضة المصرية والبلاغات المقدمة ضدها هي موجة ضمن طوفان التهديد والترويع والتخوين تستهدف طمس الحريات العامة في ».

 

واعتبر أن «التهمة التي حملتها البلاغات التي استهدفت الحركة المدنية، هي الدعوة لمقاطعة الانتخابات الرئاسية التي أكدت الأحداث صحة وأمانة رؤية الحركة الديمقراطية التي توقعت أن تتحول العملية الانتخابية إلى مبايعة الرئيس الحاكم الذي تصنعه مؤسسات الدولة والمؤسسات الدينية والإعلام».

 

وأضاف «السلطة في مصر اتبعت سياسة الرجل الواحد والصوت الواحد وأغلقت منافذ الحوار وحرية التعبير، وحجبت مئات من المواقع والصفحات لوسائل إعلام مصرية وعربية ودولية». واتهم، نظام السيسي، بـ»استغلال سلطات الاشتباه والقبض والحبس الاحتياطي أسوأ استغلال، بل تم تجاوز ودهس أحكام القانون ومواد الدستور، وحصار مادي ومعنوي للأحزاب باستهداف شطب السياسة من الحياة العامة».

 

وجدد رفضه «فرض حالة الطوارىء في البلاد». وبين أن النظام السياسي في مصر «يلتف على أحكام الدستور ويعمد إلى تمديد العمل بها». وطبقاً للحزب «ما زالت السلطات الحاكمة تصر على مواجهة الإرهاب بالسلاح فقط رغم أنه لن يمكن القضاء على الإرهاب إلا بمنظومة متكاملة تشمل العدالة الاجتماعية والعدل والتعليم والثقافة والوعى والحفاظ على الحقوق الأساسية للمواطن إلى جانب القوة، لأن الإرهاب ينتشر كالسرطان فى بيئة القهر والخوف والظلم والحرمان».