“وطن-وعد الأحمد” – قال الروائي السوري “” إن الشبيحة هم النتاج الفريد الحامل لملامح النظام الأكثر ابتذالاً في .

واستعرض صاحب رواية “ ” في مقالة له نُشرت على موقع “” تاريخ النظام العسكري الديكتاتوري للبعث الذي حصل على فرصة كاملة لقيادة البلد نحو الحرية والاشتراكية والوحدة، منذ نحو نصف قرن ولكنه–كما قال- فشل في ذلك، ونجح بالمقابل في تحويل سوريا إلى بلد مدمر، زارعاً الموت فيها فلا بقعة تخلو من المقابر، وهذا -كما قال حداد- حال سورية التي جلا عنها الفرنسيون في عام ١٩٤٦، ولكنها باتت ترضخ اليوم في عام ٢٠١٨ تحت عدة احتلالات: إيرانية، روسية، أمريكية، تركية، وأذنابهم، إضافة إلى المليشيات المذهبية والفصائل الإسلامية المعتدلة والمتطرفة. أما الشعب-حسب تعبيره – فملجوم عن الفعل، وعن التفكير بالمصير، وبات بعد سبع سنوات من الجحيم لا يريد سوى الخلاص من الحرب، منهكاً يعاني من القتل والنهب والقصف والغلاء واللصوص والمحتالين.

وتابع مؤلف””: “أن أقصى أحلام هذا  الشعب اليوم العيش بكرامة، وليس تحت ظل الأجهزة الأمنية، والشبيحة”.

 

ولفت الروائي السوري المعارض إلى أن “نظام الأسد يقاتل اليوم من أجل بقائه، وفي حال انتصاره، فسوف يفرض هذا النظام هوية سورية، تتلخص بكلمة واحدة “منحبك” وسوف يقود الرجل المحبوب السوريين إلى حرب أخرى، إن لم تستمر الحرب الحالية إلى ما لانهاية، ما دام لديه عشاق أوفياء وعميان توافقوا على نهب البلد والتعيش على مآسيها.

وأردف حداد أن الخلاف الجوهري في سوريا الآن  ليس على الهوية، وإنما في ذرائع وحجج ومزاعم الأطراف المتقاتلة للاستيلاء على السلطة، وبناء سلطات موازية على مناطق متفرقة من الأرض السورية، مشيراً إلى أن السوريين عادوا اليوم إلى ما قبل الصفر في البحث عن هويتهم فإذا لم يكونوا عرباً فماذا يكونون ولماذا عليهم أن يعيدوا النظر بعروبتهم، وما الذي تعنيه بالنسبة إليهم المساجد والكنائس والشعائر المقدسة وغير المقدسة إضافة الى المطبخ والطبيخ وكلها تدور في نطاق سوريتهم المنتمية إلى فلك العروبة فلماذا يبحثون عن هوية أخرى، وأستدرك الكاتب السوري أن العروبة لا تجعله كسوري يتنازل عن دينه ولا تضطر غيره للتنازل عن أديانهم ولا مذاهبهم ، ولا تلزم الكردي بالتنازل عن قوميته ولا حقوقه.

جميع هذه الانتماءات سواء كانت شخصية أو غير شخصية بالوسع الاعتقاد بها وممارستها، مضيفاً أن المطلوب ديمقراطية تحفظ حقوق الجميع كاملة، وعلمانية تحمي هذه الانتماءات تحت السماء السورية، وأردف أن التأسيس على الهويات الفرعية أو القبول بها خطأ قاتل فهي فرعية ويستحسن إبقاؤها فرعية هي لا تجمع بقدر ما تشرذم، ولفت حداد إلى ما أسماها “القومية الكردية” التي شاركت في صناعة التاريخ السوري والعربي، مشيراً إلى أنه لا معنى لافتعال عداوة مع هذه الأكراد إن كانت حقوقهم محفوظة بالكامل ضمن سورية عربية. وإذا كان لديهم أحقاد مشروعة فضد الأنظمة، وألمح إلى أن دعوى أن يكون لكل جماعة الحق بالاستقلال عن سورية الوطن الأم، سيشجع على مطالبة العلويين بدولة، والدروز بدولة، وعلى هذا المنوال تتقاسم سورية؛ كانتونات للكاثوليك والأرثوذكس والسريان والتركمان والشركس، وإمارات إسلامية بالعشرات، وختم أن “العائق الأكبر الآن هو النظام المسلط فوق رؤوس السوريين بمختلف أطيافهم وبوجوده لا هوية ولا حرية ولا أمن ولا سلام”.