أشارت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية في مقال لهال إلى أن الانتخابات في تحولت إلى ما يشبه الاستفتاء، بعد إطاحة السيسي بجميع منافسيه والذين كان آخرهم الفريق سامي عنان رئيس أركان الجيش الأسبق القابع بالسجن الحربي حاليا، وكذلك إزاحة أحمد شفيق رئيس وزراء الأسبق ووضعه تحت الإقامة الجبرية.

 

وبالنسبة لمنافس الوحيد (المؤيد له) رئيس حزب الغد، ترى الصحيفة البريطانية أنه ترشحه أتي لتجنُّب حرج تحوُّل الانتخابات التي تجري بداية من الغد 26 إلى 28 مارس إلى سباقٍ من متسابق واحد.

 

ويصوت المصريون غدا، الاثنين، في ثالث انتخاباتٍ رئاسية لهم منذ ثورة يناير 2011، التي أنهت حكم مبارك الذي امتد 30 عاماً.

 

لكن بدل أن تكون الانتخابات سباقاً تنافسياً، أصبحت أقرب إلى كونها استفتاءً على قيادة السيسي، وستكون نسبة المشاركة هي المؤشر الوحيد فيها على التأييد الذي يحظى به نظامه.. بحسب الصحيفة.

 

وتقول الصحيفة أنه من المتوقع أن يفوز عبد الفتاح السيسي الذي أشرف على حملة قمعٍ واسعة ضد المعارضة أدَّت إلى تفريغ المشهد السياسي بفارق كبير في الانتخابات في ظل انسحاب جميع مرشحي المعارضة. وتأييد المرشح الوحيد المنافس في الانتخابات للسيسي، بحسب وكالة رويترز.

 

وتتعجب الصحيفة البريطانية من عدم قيام الرئيس السيسي ولا منافسه مصطفى بأي حملات انتخابية، فالمؤشر الوحيد على وجود انتخابات في مصر، هي ملصقات ضخمة للسيسي على جانبي الطرق.

 

وحتى هذه الملصقات، تقول الصحيفة البريطانية أن من تحمّل تكاليفها هي شركاتٌ حريصة على إظهار ولائها للرئيس، وأثار هذا المشهد موجةً من السخرية على الشبكات الاجتماعية، التي أصبحت الوسيلة الوحيدة المتاحة للتعبير عن المعارضة.

 

إذ قال أحد مستخدمي فيسبوك ساخراً: “لا أدري أيهما أنتخب، السيسي الذي ينظر يساراً أم الذي ينظر يميناً”. فيما نشر آخرون صوراً مُعدَّلة ببرامج تحرير الصور، تظهر فيها ملصقات السيسي على جدران مقهى سنترال بيرك (المقهى الشهير من مسلسل Friends) خلف تجمُّعٍ لأبطال المسلسل الأميركي الستة، أو على ظهر سفينة تايتانيك تطلُّ على مشهدٍ يضم الممثل ليوناردو دي كابريو وكيت وينسلت.

 

وفي مقابلةٍ الأسبوع الماضي، أجاب السيسي عن أسئلةٍ بسيطة طرحتها مُذيعة مؤيدة له، وسألته عن غياب المرشحين على خلفية موسيقى حالِمة، فرد السيسي بالقول أنه كان يتمنى ذلك، لكن المنافسين ليسوا جاهزين!.

 

وفي منشورٍ في فيسبوك ردَّ خالد داوود، الذي يواجه مُحاكمةً محتملة لكونه واحداً من شخصياتٍ معارضة عديدة دعت لمقاطعة الانتخابات: “الأزمة في إعادة أجواء السلطوية والقمع، وتصوير أنَّنا لو لم نقبل المشاركة في المسرحية الهزلية القائمة ومهرجان المبايعة، فنحن لا نحب الوطن”.

 

تجمعات انتخابية من دون حضور المرشح

تأمل السلطات في نسبة مشاركة معقولة، وأُمِر موظفو الحكومة والقطاع العام بالمشاركة في التصويت، وقال رجل أعمال إنَّ البعض في القطاع الخاص أيضاً طُلِب منهم ضمان ذهاب موظفيهم إلى مراكز الاقتراع، وهو تقليد يعود إلى فترات ما قبل الثورة.

 

لكنَّ المؤيدين نظَّموا تجمعاتهم الانتخابية الخاصة التي تحدث فيها أعضاءٌ بالبرلمان لتشجيع الناخبين على الذهاب إلى صناديق الاقتراع. وفي أحد هذه التجمُّعات في خيمةٍ في ، سعى نائب البرلمان الموالي للسيسي أحمد سميح لتفسير عدم تكليف الرئيس نفسه عناء حضور التجمُّعات السياسية.

 

يقول سميح: “توجد مئات التجمعات مثل هذا، لذا لن يكون بمقدوره حضورها جميعاً، وإذا حضر أحدها سيتعين عليه حضورها جميعاً. الرئيس دائماً مشغولٌ بالعمل من أجل مصالح البلاد وحمايتها”.

 

وكان أحد الملصقات داخل الخيمة يُشجِّع الناس على التصويت من أجل “إخراس عدوكم”، وهي مناشدة تتغذى على رواية سائدة تنشرها وسائل الإعلام الموالية للنظام تُصوِّر منتقدي السلطات باعتبارهم أعداءً لمصر. وقال المتحدث باسم حملة السيسي مؤخراً إنَّ عدم التصويت أمرٌ يمكن مقارنته بإطلاق رصاصة في صدر جندي يحارب الإرهاب.

 

بقاء السيسي في السلطة لأطول مدة

وذهبت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أبعد من ذلك، فقد أكد أحد باحثيها إلى أنه من شبه المؤكد أن تؤدي الانتخابات التي ستجرى الأسبوع المقبل إلى بقاء السيسي في السلطة لمدة طويلة.

 

وأضاف عمرو مجدي الباحث في شؤون مصر بالمنظمة قائلاً “الطريقة التي تسير بها الأمور تنبئنا بأن (السيسي).. سيحرص على البقاء في السلطة. ربما تجد الحكومة تجري تعديلات لتقليص القيود على المدد الرئاسية وطرح أدوات قمع جديدة”.

 

ووفقا لهيومن رايتس ووتش فإن ما لا يقل عن 60 ألفاً محبوسون لأسباب سياسية وإن نحو 15 ألف مدني خضعوا لمحاكمات عسكرية منذ أكتوبر2014.