تسببت تصريحات ولي العهد السعودي الأمير عن الطاقة النووية ورغبة في امتلاك سلاح نووي للوقوف ندا ضد إيران، في صراع بين الرئيس الأمريكي دونالد والكونجرس.

 

ووفقا لما ذكرته وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية، فإن المعارضة لاتفاقية تزويد الولايات المتحدة للسعودية بتكنولوجيا الطاقة النووية تتزايد، وذلك بعدما صرَّح “ابن سلمان” بأنَّ المملكة ستطوِّر سلاحاً نووياً إذا فعلت إيران ذلك.

 

وأشارت الوكالة أن إدارة ترامب تفكر في منح السعوديين حق تخصيب اليورانيوم، ما يعني استبعاد ما يُدعى بـ”المعيار الذهبي” الذي تنص عليه اتفاقية المشاركة النووية مع الإمارات العربية المتحدة، وهو المعيار الذي من شأنه السماح بتوليد الطاقة لكن يحظر تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجته.

 

وواجهت هذه الفكرة مشكلات أثناء جلسة استماع عُقِدت بمجلس النواب الأميركي يوم الأربعاء، 21 مارس الجاري، وذكر فيها مشرِّعون من كلا الحزبين (الجمهوري، والديمقراطي) الأميركيين، أنَّ اعتراف الأمير بأنَّ بلاده قد تسعى إلى تطوير أسلحة نووية كان سبباً في إيقاف المفاوضات بين البلدين.

 

ونقلت وكالة “بلومبيرغ” عن إليانا روس ليتنين، وهي نائبة جمهورية عن ولاية فلوريدا ترأس اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمجلس النواب، قولها: “تمثل فكرة حصول المملكة العربية السعودية على برنامج نووي مع القدرة على التخصيب قلقاً كبيراً متعلق بالأمن القومي. ولسوء الحظ نعرف من المعلومات القليلة التي نعرفها من الإدارة أنَّها تنظر إلى هذه الصفقة من الناحية الاقتصادية والتجارية، أمَّا تداعياتها على الأمن القومي فلا تُعَد سوى قضية صغيرة، هذا إن وُجِدَت من الأصل”.

 

ويمكن للكونغرس عرقلة اتفاق التكنولوجيا النووية عن طريق إصدار قانون مشترك بعدم الموافقة، لكنَّ هذا الإجراء عُرضة لفيتو رئاسي، وهو ما يُمثِّل حاجزاً كبيراً يجب تخطيه.

 

وقالت إليانا روس ليتنين إنَّها قدَّمت تشريعاً يوم الأربعاء من شأنه تعديل العملية حتى تتطلَّب تلك الاتفاقيات، المعروفة باتفاقيات 123، موافقةً من الكونغرس إذا لم تشمل ما يُدعى بـ”المعيار الذهبي”.

 

وقال السيناتور “إد ماركي” عن ولاية “ماساتشوستس”، وهو عضو ديمقراطي في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إنَّ “ولي العهد السعودي أكَّد ما كان يشك به الكثيرون منذ فترة طويلة، وهو أنَّ الطاقة النووية في السعودية تتعلَّق بما هو أكثر من الطاقة الكهربية، إنَّها تتعلق بالطاقة الجيوسياسية”.

 

كما قال آخرون، مثل السيناتور “بوب كوركر” رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إنَّه أطلع إدارة ترامب على المعارضة التي لا تزال قائمة من كلا الحزبين لأي اتفاقٍ يسمح بالتخصيب.

 

وتوقع هنري سوكولسكي، المدير التنفيذي لمركز تعليم سياسة حظر الانتشار ، أنَّ يكون عدد المفاعلات التي قد تبنيها المملكة حقاً على الأرجح أقل كثيراً مما هو مُقتَرَح. وأضاف أنَّ حتى بعض المؤيدين يقولون “إنَّهم سيكونون محظوظين إذا ما اشتروا واحداً فقط حتى”.

 

ووسط الحديث عن معارضة تزويد أميركا للسعودية بتكنولوجيا الطاقة النووية، قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، إن المملكة لديها شركاء دوليون يمكنها العمل معهم إذا أحجمت الولايات المتحدة عن الصفقة المحتملة بشأن تكنولوجيا الطاقة النووية.

 

وأضاف الفالح في مقابلة جرت أمس الخميس بعد أن التقى هو وولي العهد السعودي بن سلمان هذا الأسبوع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب: “إذا لم تكن الولايات المتحدة معنا فإنها ستفقد فرصة التأثير على البرنامج بطريقة إيجابية”، بحسب ما ذكرته وكالة رويترز.

 

وأشارت الوكالة إلى أن وزير الطاقة الأميركي ريك بيري يعمل بهدوء مع السعودية على اتفاق نووي مدني قد يسمح للمملكة بتخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة البلوتونيوم، وهي تكنولوجيات يخشى أنصار منع الانتشار النووي من تحويلها سراً يوماً لإنتاج مواد انشطارية تستخدم في صنع أسلحة نووية.

 

وتجري المملكة أيضا محادثات مع شركات من روسيا والصين وكوريا الجنوبية ودول أخرى مع اشتداد المنافسة على بناء مفاعلي طاقة نووية في السعودية.

 

وتقول الرياض إنها تحتاج الطاقة النووية لاجتياز مرحلة حرق النفط الخام لتوليد الكهرباء ولتنويع مصادرها الاقتصادية، وكان مجلس وزرائها وافق هذا الشهر على برنامج يقصر الأنشطة النووية على الأغراض السلمية.

 

ويشعر بعض أعضاء الكونغرس الأميركي بالقلق من أن تكون إدارة ترامب ماضية بشكل سريع جداً في صفقة قد تخفف معايير منع الانتشار النووي وتساعد يوماً على حدوث سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط.