سلطت وكالة الأنباء العالمية “رويترز” الضوء، على (مسرحية) الانتخابات في ، حيث يدلي المصريون خلال أيام بأصواتهم في الاقتراع الرئاسي، الذي بدأ أمس الجمعة في الخارج، مع زوال شبه تام للمعارضة واستبعاد المرشحين المحتملين الواحد تلو الآخر.

 

التنكيل بالمعارضين

ووسط تقارير عن خطط برلمانية لتمرير تعديل دستوري يسمح له بالبقاء مدى الحياة، تمكن “السيسي” من إجبار رئيس وزراء مصر الأسبق الفريق «أحمد شفيق» على سحب ترشحه، واعتقل رئيس الأركان الأسبق «سامي عنان»، وسجن العقيد «أحمد قنصوة»، ودفع البرلماني السابق «محمد أنور السادات»، وكذلك المحامي «خالد علي» للانسحاب.

 

والمرشح الوحيد الذي سينافس «السيسي» هو «موسى مصطفى موسى» المعروف بموالاته له، ودخل السباق في اللحظات الأخيرة، في ما بدا عودة بالزمن إلى استفتاءات الحكام المستبدين، وفق «رويترز».

 

النقد ممنوع

أحد كبار مؤيدي الحكومة ورئيس مكتبة الإسكندرية، «مصطفى الفقي»، يرى أن «الأولوية هي لإصلاح الأحوال وليس بالضرورة ان يحدث بالمعايير التقليدية الديمقراطية».

 

وأضاف: «هذه هي المصلحة العليا للشعب المصري. أنا ومعظم الشعب المصري نرى أنه ماض على الطريق».

 

ولكن يبدو من الصعب التأكد مما يعتقده معظم المصريين، في ظل ندرة استطلاعات الرأي المستقلة، وحجب مئات المواقع، ومنع توجيع النقد لـ«السيسي».

 

ولا تبدي الأجهزة الأمنية التابعة للرئيس المصري تساهلا مع المعارضين، وتقلص هامش التعبير عن الرأي عما كان عليه قبل 2011.

 

ويقول المعارض البارز «خالد داوود»، رئيس حزب الدستور، إن المعارضة، التي تملك تأثيرا محدودا جدا في الشارع، تحاول في الوقت الراهن، فقط أن تحافظ على جودها.

 

ويطالب المرشح الرئاسي المنسحب من السابق، «محمد أنور السادات»، بالبدء بإصلاحات ديمقراطية في ولايته الثانية، وأن يعمل على بناء مؤسسات حقيقية.

 

فزاعة المؤامرة

وغالبا ما يصور «السيسي» وأنصاره مصر كضحية لمؤامرة أجنبية، أطرافها وفقا للنظرية، تشمل كل ما له علاقة بتنظيم «داعش» وجمعيات المجتمع المدني الممولة من الخارج وصولا إلى وسائل الإعلام الأجنبية من حين لآخر.

 

ويقول «السادات» إن الخوف كان قائما من وجود منافسين حقيقيين، وربما مناظرة على بعض القضايا والأولويات خاصة المشروعات القومية، أن يكون هناك نقاش.

 

ويتابع: «وهذا النقاش أعتقد أنهم لم يرغبوا في أن يحدث في هذه الفترة».

 

ويؤكد «مايكل وحيد حنا» من مؤسسة «سنتشري» للأبحاث، أن «نظام السيسي لن يسمح بوجود مساحة يمكن أن تسمح للقوى السياسية بأن تكبر وتكتسب الثقة».

 

وفي أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق «محمد مرسي»، في انقلاب عسكري منتصف عام 2013، نفذت السلطات حملة عنيفة ضد أنصاره أسفرت عن مقتل المئات، واعتقال الآلاف، وانتهت بالتخلص من نفوذ جماعة الإخوان .

 

ويقول مراقبون إن نتيجة الانتخابات محسومة بالفعل؛ لأنهم لا يعتقدون أن التصويت سوف يتسم بالحرية أو الشفافية.

 

في حين قال آخرون إن الحكومة المصرية دبرت ترشح «موسى» للرئاسة لإرضاء المجتمع الدولي عموما، وإقناع الرأي العام بأن هناك «انتخابات».

 

وتظهر أرقام مؤسسة حرية الفكر والتعبير ومقرها أن ما لا يقل عن ستة اعتقلوا في مصر خلال أول شهرين من 2018 وإن 18 صحفيا اعتقلوا في 2017.

 

ويستخدم نظام السيسي تهمة نشر الأخبار الكاذبة “للتنكيل” بالصحفيين أو أي شخص ينشر معلومات لا تريدها.

 

وحجبت مصر أيضا مئات المواقع في الشهور الأخيرة في تشديد للرقابة على الإعلام الإلكتروني.

 

وانتقد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين الأسبوع الماضي حملة مصر على الحرية السياسية وحرية الصحافة وتحدث عن “مناخ الترهيب السائد” قبل الانتخابات. وذكر تقرير الأمم المتحدة أن أكثر من 400 موقع إلكتروني لوسائل إعلام ومنظمات غير حكومية حجبت. ورفضت وزارة الخارجية المصرية التصريحات باعتبارها “مزاعم لا أساس لها من الصحة”.