قال الصحفي الخبير بشؤون الشرق الأوسط ياروسلاف تروفيموف في مقال بصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن بقيت على تحديها وجرأتها على الرغم من أن كل جيرانها قاطعوها.

 

وبين أن قطر -التي رفضت الانصياع للمطالب التي تقودها - تسرع اليوم الإصلاحات وتبني تحالفات جديدة.

 

ويقول الكاتب إنه بعد مضي تسعة أشهر على الحصار الذي حول قطر من شبه جزيرة إلى جزيرة بحكم الأمر الواقع اعتادت الإمارة الصغيرة لكن الثرية على هذا الواقع الجديد، وقامت بتطوير طرق التجارة الجديدة والتحالفات التي قد تؤثر على توازن الشرق الأوسط لسنوات قادمة.وفقاً لـ”الجزيرة”

 

وفي يونيو/حزيران الماضي كان القرار الذي اتخذته المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة إضافة لمصر بقطع علاقاتها مع قطر وفرض حصار عليها بسبب مزاعم دعم الدوحة للإرهاب بمثابة ضربة قاضية، غير أن دولة قطر تمكنت من تحمل هذا الضغط، حيث تقول حكومة البلاد إنها لن تستسلم لجيرانها الخليجيين.

 

قرارات وتغيرات

 

وينقل كاتب المقال عن مدير مكتب الاتصال الحكومي في دولة قطر الشيخ سيف بن أحمد آل ثاني قوله إنهم “لا يريدوننا أن نتخذ قراراتنا، بل يريدون اتخاذ قرارات نيابة عنا، فهم يعتقدون أن قراراتنا معروضة للبيع وأننا ببساطة سنستسلم ونفعل ما يخبروننا به، لكن هذا لن يحصل أبدا”.

 

وأضاف الشيخ سيف أن “ما حدث لنا هو شيء لا نريد أن يحدث لبلد آخر”، مضيفا سيكون الأمر خطيرا للغاية بالنسبة للمنطقة إذا أصبحت مثل هذه الأعمال العدوانية هي القاعدة الجديدة.

 

وتجاوبا مع ظروف الحصار قامت الدوحة بإنشاء طرق تجارية جديدة عبر وإيران، وهما الدولتان اللتان توفران بديلا للمجال الجوي السعودي وطرق تجارة جديدة.

 

ويقول مدير الأبحاث في مركز بروكينغز بالدوحة نادر قباني إن هذه الروابط التجارية ستصبح عاجلا وليس آجلا مستقرة وطبيعية، وهذا قد يؤثر على الجغرافيا السياسية للمنطقة في المستقبل.

 

ويشير المقال إلى أن الولايات المتحدة -التي تحتفظ بقاعدة عسكرية مهمة في قطر والحذرة من تنامي النفوذ الإيراني في الخليج- تسعى للتوسط في هذا النزاع بين حلفائها.

 

وساطة وجهود

 

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تحدث مع أمير قطر ووليي العهد في كل من السعودية والإمارات في فبراير/شباط الماضي، حيث من المقرر أن يزور الزعماء الثلاثة واشنطن في الأسابيع المقبلة.

 

وحتى الآن لم تكن هذه الجهود بالإضافة إلى الوساطة التي تقودها والمناشدات التي أطلقتها حكومات أوروبية لجميع الأطراف مثمرة إلى حد كبير.

 

وفي هذا السياق، يقول الشيخ سيف “في الوقت الحالي لم نشهد أي إشارة من الدول المحاصرة تدل على استعدادها للاجتماع بنا على طاولة واحدة لمناقشة خلافاتنا”.

 

وبحسب الكاتب، فإن من سماهم خصوم قطر بقيادة السعودية والذين حاولت حكوماتهم الدفع نحو تغيير نظام الحكم في قطر ليسوا مستعدين للتنازل.

 

ويشير إلى أنه في الوقت الذي كانت فيه العقوبات المفروضة على قطر بقيادة السعودية ذات تأثير مؤلم إلا أنها كانت ذات تأثير غير متوقع وسريع في الإصلاح بقطر، فمنذ يونيو/حزيران الماضي أعفت قطر مواطني ثمانين دولة من تأشيرات الدخول، وانتقلت إلى تأسيس حقوق إقامة دائمة لغير القطريين، كما تقوم بإنشاء مناطق اقتصادية حرة، كما أنها هناك خططا لتنظيم انتخابات لمجلس تشريعي جديد.

 

وبحسب الرئيس التنفيذي في مركز قطر للمال يوسف محمد الجيدة، فإن كل هذه الإصلاحات كانت ستستغرق وقتا أطول لو لم يكن هناك حصار فـ”رب ضارة نافعة”.