في اعتراف منه بالمشاركة في قرار “ترامب” الأخير نقل بإسرائيل إلى ، وبعد أن ضاق الخناق عليه وكثرت التكهنات بشأن هذا الأمر، صرح ولي العهد السعودي في مع قناة “سي بي إس” الأمريكية بأنه بالفعل التقى صهر “ترامب” قبل اتخاذ القرار وجرت مباحثات بينهما.

 

وفي جزء من الحوار الذي سيذاع كاملا، الأحد، المقبل قبل يومين من لقاءه ترامب في أمريكا، قال “ابن سلمان” حول سؤال عما إذا كان قد ناقش ملف السلام في الشرق الأوسط مع صهر ترامب، جاريد كوشنر: “هذا صحيح. تم إسناد هذه الحقيبة من قبل البيت الأبيض إلى كوشنر. واجبنا كسعوديين هو تحسين العلاقات مع حلفائنا ومع جميع ممثلي هذه المؤسسات”.

 

ولمّا سألته محاورة برنامج “60 دقيقة”: “هل قرار الرئيس ترامب بتحريك السفارة الأمريكية إلى القدس يساعد أم يضر بعملية السلام؟”، قال ولي العهد: “نحاول التركيز على الجهود التي تعزز السلام للجميع. نحن لا نحاول التركيز على أي شيء قد يخلق التوتر، ومن طبعي دائما أن أكون إيجابيا، لذا أحاول التركيز على الأشياء التي ستدعم مصالح الشعب الفلسطيني ومصالح الجميع”.

 

وردا على سؤال عما إذا كانت المملكة العربية السعودية تحتاج إلى أسلحة نووية لمواجهة إيران، قال ابن سلمان: “المملكة لا تريد الحصول على أي قنبلة نووية، ولكن من دون شك، إذا طورت إيران قنبلة نووية، فسوف نتبعها في أقرب وقت ممكن”.

 

وأعاد ولي العهد تأكيده وصف المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي بـ”هتلر الجديد في الشرق الأوسط”، معللا ذلك بأنه “يريد التوسع، عبر إنشاء مشروع خاص به في الشرق الأوسط يشبه إلى حد كبير مشروع هتلر في ذلك الوقت”.

 

وأضاف أن “العديد من الدول حول العالم وفي أوروبا لم تدرك مدى خطورة هتلر حتى حدث ما حدث. لا أريد أن أرى نفس الأحداث تتكرر في الشرق الأوسط”.

 

ومن المقرر أن يتم بث المقابلة التلفزيونية يوم الأحد المقبل 18 مارس، أي قبل يومين من لقاء “ابن سلمان” بالرئيس دونالد ترامب المقرر 20 مارس. وهي أول مقابلة يجريها الأمير مع التلفزيون الأمريكي.

 

يشار إلى أن “ابن سلمان” أصدر أوامره في ديسمبر الماضي، وبالتزامن مع قرار “ترامب” نقل السفارة الأمريكية للقدس، بعدم التركيز على قضية “القدس” ومحاولة التشويش عليها بمواضيع أخرى

 

وكشفت مصادر سعودية مطلعة حينها، أن الديوان الملكي السعودي، أصدر تعليمات مشددة لجميع وسائل الإعلام التي يسيطر عليها تقضي بعدم التركيز على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القاضي بأن القدس عاصمة لإسرائيل، والتركيز على برامج أخرى غير سياسية.

 

وأكد المصدر بأن التعليمات تضمنت توجيها آخر يقضي بتركيز الهجوم على إيران ودول إقليمية أخرى مثل تركيا، بهدف تحويل الأنظار عن تقصير المملكة في قضية القدس.

 

وأوضح المصدر بأن التعليمات أُطلقت العنان لرواد مواقع التواصل الاجتماعي للنيل من تركيا ورئيسها، رجب طيب أوردغان، بوابل من الانتقادات، حيث زخر “تويتر” بسيل من الانتقادات والشتائم له ولحكومته واتهامه بالمتاجرة بالقضية الفلسطينية، وذلك لكونه هدد بقطع العلاقات مع إسرائيل.

 

استنكار “بارد” وعلى استحياء من النظام السعودي لقرار ترامب

 

والملاحظ لوسائل الإعلام السعودية الرسمية خلال هذه الفترة، يجد أن هذا الإعلام لم يعط اهتماما بقرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي ونقل سفارته إليها، إذ جاء مستوى الإدانات والشجب خجولاً، عكس المرتجى.

 

وأرى محلّلون أنّ توجيه الإعلام بهذه الطريقة ما هو إلا محاولة منها لإبعاد اللوم عن الدولة بالتفريط في القضية وابتعادها عن قضايا الأمة، لا سيما في السنتين الأخيرتين.

 

ويسعى المغردون المحسوبون على السلطة، بإيعاز من المسؤول عن حملاتهم الإعلامية في الديوان، النأي بالنفس عن القضية الفلسطينية وتصويرها كشأن داخلي، والتخلي عن الخوض في غمار تلك القضية أو حتى توجيه انتقادات مبطنة للمتخاذلين في الدفاع عنها.

 

التطبيع العلني

 

يأتي ذلك في وقت اتّخذت فيه المملكة خطواتٍ كبيرة نحو التطبيع مع إسرائيل تمثلت في إجراء لقاء صحافي مع رئيس أركان الجيش الاسرائيلي والسماح للاعبي الشطرنج بالتواجد في الرياض أواخر ديسمبر الماضي، إضافة إلى زيارة محمد بن سلمان غير المعلنة إلى إسرائيل قبل أشهر بحسب ما ذكرت صحف إسرائيلية.

 

ويعتقد أن عدم تحرّك الدولة تجاه الأحداث الحالية، يضعف من شرعية النظام، الذي يفترض، بعمقه الإسلامي والعربي أن يكون سندًا منيعًا كونه يحتضن الحرمين الشريفين، وينتهج الشرعية الإسلامية دستوراً له.