منذ مئة عام ونحن نيام، نطبع على الالة الكاتبة، بالحبر السري حلم تحرير فلسطين، لا نحن قادرين ان نتذكر ماذا كاتبنا ولا العالم العربي استطاع ان يقرأ ماذا نكتب، وبقيت فلسطين اسيرة نظم ديكتاتورية تعتلي السلطة باسم الامة الثورية، فكانت الثورة هي المعتقل للثوار ومقبرة الاحرار، مما اوصل دمائنا إلى حدود فلسطين قبل ان تدوس ارضها اقدامنا.

مئة عام ونحن نحلم بان نشاهد فلسطين محررة، ندخلها افواجا وشارة النصر تحملنا إلى باحة قدسها، مبتسمين نقبل ترابها، نعانق احجارها، نصلي في محرابها، جميعا مسيحيين ومسلمين، ولكن للاسف تقاتلنا على باب اقصاها، حين عزف إسرائيل على وتر تناقضاتها، وقال لرجال الدين كيف تسمحوا للعلمانيين الفاسقين ان يحرروا فلسطين هل يعقل ان تصبحوا اتباعهم وانتم تمثلون الله على الأرض، وقال للعلمانيين كيف تقبلوا ان يحرروها رجال الدين وانتم رواد الفكر وطلائع التغيير، وقال لاتباع المذهب السني يا العار ان يحرر فلسطين الشيعي، وكذلك فعل بالمسلم والمسيحي والاسلام والعروبة

فلا دخل الاسلام ولا قبلت العروبة، وما زلنا نتصارع.

نعم انها قصة للكاتب اسرائيل الذي كتبها في فلسطين ابان النكبة وطبعها في لبنان بعد اجتياحه ونشرها في كافة ارجاء الوطن العربي، طوائف وشيع ومذاهب تفترس بعضها البعض باسم فلسطين.

لقد كتب اسرائيل الرواية الكاملة وكانت احجيتها قرابين الاضاحي على محراب معبد أورشليم،

وصدقنا رواية اسرائيل فكانت اول اضحية قدمناها هي الحقيقة ظنا منها انها تعيد الينا قوتنا وبعد ان نحرنا الحقيقة سقطت القيم والمفاهيم، فقال لنا بصوته الجميل العذب انا لم اطالبكم بنحر الحقيقة فالاضحية هي الشاعر، اتينا بالشاعر الثوري ونحرناه من الوريد إلى الوريد وقلنا لقومنا انه فاسق فاجر يشرب الخمر وهو فقير ممزق الثياب لا يحق له ان يعتلي منبرنا المزخرف بالذهب، ومن وقتها فر كل الشعراء من قوافي فلسطين وتحولوا إلى مداحين السلاطين باسم فلسطين.

غاب الشعر وجف الحبر واصبحت ثورة حلمنا دون شاعر يجيش النفوس والمشاعر بالكلمات الثورية، تسلل الخمول إلى قلوبنا، حتى استيقظ المجنون فكان رساما يرسم على قميصه الذي لا يملك غيره صورة تحرير فلسطين، عاد صوت اسرائيل انه الاضحية انه الدم النقي، انحروه وانا اقدم لكم فلسطين على طبق من ذهب وركضنا في شوراعنا نبحث عن كل رسام كما بحث جنود فرعون عن الطفل موسى ليقتلوه وعندما قربناه اضحية، ذهبنا عند شاطئ الامل بانتظار ان تشرق شمس فلسطين، اذا بالبحر لونه اسود غامق تفوح منه رائحة الخطيئة التي لن يغفرها الله ولا الزمن.

وهكذا بقينا نصدق الرواية ونقدم الاضحية تلو الاضحية حتى اصبح عالمنا العربي فارغ من الحياة وضجيج ثورتها، ونحن نقرأ في رواية اسرائيل وتحرير فلسطين.

وعندما سألنا اسرائيل لماذا كذبت علينا وقلت لنا بان فلسطين سوف تتحرر ان قدمنا الملايين من الاضاحي، ومع ذلك لم ندخلها او نشاهدها.

ابتسم اسرائيل وقال انا لم اكذب عليكم انظروا إلى قرابين الاضاحي انهم يشاهدون فلسطين من عليائهم وان كنتم لا تصدقون اصعدوا اليهم وشاهدوا بأم اعينكم.

ومن وقتها ونحن نقتل بعضنا البعض للصعود إلى السماء لنشاهد فلسطين من فوق الغمام، مع ان دروب الأرض اقصر، وهكذا مرت السنون وتعاقبت الهزائم حتى اصبح لاسرائيل في الوطن العربي، اوطان وسفارات، وجيوشا يقتلون باسمه في فلسطين والعراق وسوريا ولبنان واليمن.

اما الان الاوان ان نمزق رواية مئة عام من المهزلة اقله لنبحث عن رواية ثانية نحرر من خلالها فلسطين.

سامحيني فلسطين انا عاجز لاني جائع عريان مرعوب مركوب مضطهد باسمك.

ملاحظة انا لست كاتبا ولا رساما ولا افقه من الشعر إلا بوس الواوا ، وارجو ان تعذروني على قصر روايتي فان وقتي ثمين لانه بحال ان تاخرت عن تامين رغيف الخبز سوف اموت جوعا في امة تبني دور العبادة بمليارات الدولارات، وتصرف على الراقصات والمطربات باسم الثورة ايضا المليارات .