وجه وزير الخارجية ورئيس الوزراء القطري الأسبق، الشيخ بن جبر رسائل قوية لدول الحصار بعد اتهاماتها لأمير السابق بالانقلاب على والده، مذكرا إياهم بالتغييرات التي حدثت لديهم بالقوة أو بمساعدة الأجنبي، مشيدا بالنهضة التي شهدتها قطرمنذ أن تولى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم.

 

وقال “بن جبر” في تدوينات له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها “وطن”، معلقا على اتهامات وادعاءات دول الحصار في أعقاب ما كشفه برنامج “ما خفي أعظم” عن تآمرها على قطر وتنفيذ محاولة انقلابية في عام 1996:” ١-كل دول مرت بتغييرات في الحكم منها من كان سلمي ومنها من كان بمساعدة الاجنبي ومنها من كان بالقوة، والقوة تشمل عدة اوجه تصل الى حد التخلص بالقتل والتاريخ القريب وليس البعيد شاهد على ذلك. إن بعض التغييرات في دول أدت الى تقدمه، فالتغيير الذي حصل في قطر يتناسون نتائجه”.

 

وأضاف في تغريدة أخرى: ” ٢-الايجابية التي حصلت على جميع الأصعدة للوطن والمواطن أثناء قيادة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الامير الوالد حفظه الله . فالتاريخ القريب شاهد على ما أقول واتهام قطر فقط بتغيير الحكم هذا استخفاف بعقول الشعوب الخليجية، ارجعوا الى قوقل الله يديمه”.

 

يشار إلى أن دول الحصار التي تتهم أمير قطر السابق بالانقلاب على والده، هي نفسها قد شهدت في مراحل سابقة وقريبة تاريخيًا، في المجمل كانت داخل العائلات المالكة وذوي القربى.

 

انقلاب الأمير فيصل على الملك سعود

انتهى الصراع بين سعود بن عبد العزيز وفيصل بن عبد العزيز على السلطة في المملكة العربية بين عام 1958 و1964 بانقلاب الأخير على سعود بن عبد العزيز الذي أنهكته الأمراض وجعلته لا يقوى على القيام بأعمال الحكم.

 

ففي خطوة أولى نحو هذا الانقلاب، كان صدور فتوى تنص على أن يبقى سعود ملكًا على أن يقوم الأمير فيصل بتصريف جميع أمور المملكة الداخلية والخارجية بوجود الملك في البلاد أو غيابه عنها، وقد أيد أبناء عبد العزيز فتوى العلماء وطالبوا الأمير فيصل بكونه وليًا للعهد ورئيسًا للوزراء؛ بالإسراع في تنفيذ الفتوى.

 

وبذلك أصبح الأمير فيصل نائبًا عن الملك في حالة غيابه أو حضوره. وبعد صدور هذا القرار توسع الخلاف بينهما، كما ازداد مرض سعود، فاتفق أهل الحل والعقد من أبناء الأسرة المالكة على أن الحل الوحيد لهذه المسائل هو خلع سعود من الحكم وتنصيب الأمير فيصل ملكًا، وأرسلوا قرارهم إلى علماء الدين لأخذ وجهة نظرهم من الناحية الشرعية، فاجتمع العلماء لبحث هذا الأمر، وقرروا تشكيل وفد لمقابلته لإقناعه بالتنازل عن الحكم وأبلغوه أن قرارهم قد اتخذ، وأنهم سيوقعون على قرار خلعه عن الحكم وأن من الأصلح له أن يتنازل، إلا أنه رفض ذلك.

 

وفي الأول من نوفمبر 1964 أعلن مفتي المملكة محمد بن إبراهيم آل الشيخ خلع الملك سعود عن الحكم ليخلفه الأمير فيصل ملكًا، ثم تمت البيعة لفيصل كملك في اليوم الثاني.

 

انقلاب الشيخ زايد على أخيه شخبوط

لم يتولَ الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم عام 1971 بشكل اعتيادي، بل جاء هذا التولي بعد خلعه أخاه الشيخ شخبوط بانقلاب غير دموي.

 

كان هذا الانقلاب بترتيب إنجليزي، فقد كان شخبوط يرفض منح أي امتياز بترولي للشركات البريطانية حتى بعد اكتشاف النفط بكميات تجارية في مناطق الإمارة، حيث كان يُعرف عنه عداؤه الشديد للإنجليز ورفضه للتعامل معهم لاعتقاده أن محاولات التطوير البريطانية لن تخدم بدو الإمارة، وإنما ستجعلها مطمعا لقوى كثيرة مما يخرج البلد عن السيطرة، لذلك تحركت بريطانيا بحثا عن حليف ممكن يساعدها في الإطاحة بشخبوط، وكان هذا الحليف هو زايد الذي كان يطمع بالحكم ويدين للإنجليز بالولاء.

 

وفي السادس من أغسطس عام 1966 حطت طائرة تابعة للسلاح الجوى البريطاني في مطار أبو ظبي وأعلنت حالة الطوارئ بين القوات الإنجليزية المرابطة في أبوظبي، ثم قررت عزل شخبوط وتنصيب زايد بدلا منه، وتم نقل شخبوط إلى المطار وتسفيره إلى البحرين، ثم إلى بيروت فلندن حيث وضع تحت الإقامة والمراقبة في قصر كان يمتلكه هناك، إلى أن تم السماح له بالعودة ليقضي بقية حياته تحت الإقامة الجبرية في مدينة العين (توفي سنة 1989)، وكما هو متوقع أصدرت الخارجية البريطانية بيانًا زعمت فيه أن التغيير الذي حصل في أبو ظبي مسألة داخلية، وأن بريطانيا مسئولة عن الشؤون الخارجية فقط (إلى جانب الدفاع).

 

انقلاب على أخيه من والده الشيخ خليفة

سجلت الإمارات انقلابًا آخر في سجل في الخليج، وذلك عندما قاد الشيخ محمد بن زايد مع والدته المرأة القوية الشيخة فاطمة بنت مبارك؛ انقلابا أبيض ضد أخيه من والده الشيخ خليفة، حتى قبل توليه الحكم خلفًا لوالدهما الشيخ زايد بن سلطان في عام 2004، عندما أجبر على تعيين محمد نفسه وليًا لعهد أبو ظبي، وهو قرار مخالف لأعراف ولاية العهد في دولة الإمارات.

 

وأجلت الشيخة فاطمة وولدها محمد في حينه إعلان وفاة زايد الأب عدة أيام، وذلك إلى حين ترتيب الأوضاع لأبنائها فقط، وإبعاد وتهميش كل أبناء زايد من زوجاته الأخريات، بمن فيهم الشيخ خليفة، الذي ظهر حاكما بلا صلاحيات.