يبدو أن ولي العهد السعودي لا يريد أن يظهر من يعكر صفوه أو يمنع مسيرته الصاروخية نحو (الانحلال بزعم التحرر والانفتاح)، وبالتزامن مع قرب الحفلات المرتقبة لفنانين على رأسهم تامر حسني ومحمد حماقي، يناقش مجلس الشورى السعودي، الاثنين المقبل تقرير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإمكانية دمجها في وزارة الشؤون الإسلامية.

 

وتشهد مؤخراً نشاطًا فنيًا مكثفًا عبر استقدام مطربين ومطربات من خارج المملكة، بعد أن أنشأ ولي العهد السعودي “هيئة الترفيه”، وقلص من صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، العام الماضي، ورفع القيود عن إقامة الحفلات.

 

وأثار إدراج التقرير بجدول أعمال المجلس، سابقاً، جدلاً واسعاً لدى الأعضاء الذين تقدموا بالطلب، حيث مُحيت التوصية عدة مرات من قِبل المستشارين والمقررين تحت قبّة المجلس؛ حتى لا يناقَش موضوع الهيئة المثيرة للجدل.

 

وفي ظل تولي “محمد بن سلمان” مقاليد الحكم الحقيقة في المملكة العربية السعودية أكدت عدة تقارير صحفية أجنبية أن المملكة في طريقها إلى كسر التقاليد الدينية, وانتهاج “العلمانية” , حيث شاهدنا وقائع عدة في السعودية بالأونة الأخيرة تُشير إلى ذلك.

 

وكان أبرز تلك الوقائع السماح للمرأة السعودية بدخول الملاعب وقيادة السيارة والدراجة النارية، فضلا عن ظهور الرقص والاختلاط والمشاهد الشاذة والغريبة على المجتمع السعودي.

 

واتهمت صحيفة “عكاظ” السعودية، المجلس بالتردد في مناقشة تقرير دمج الهيئة مع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، رغم المطالبات المتكررة السابقة التي أثيرت تحت قبة الشورى.

 

وأشارت الصحيفة، الاثنين، إلى نفي المتحدث الرسمي للمجلس وجود توصية الدمج ضمن جدول الأعمال، في حين يؤكد مقدمو التوصية أنها مدرجة على جدول الأعمال، مروراً بنص التوصية، الذي يؤكد المطالبة بالدمج؛ ومن ثم تتحول إلى دراسة للدمج.

 

وسبق أن أثار التقرير جدلاً واسعاً داخل أروقة المجلس؛ إذ يرى عدد من الأعضاء أنه لا توجد ضرورة لدمج الهيئة، في حين يعتبر مقدمو الطلب أن التوصية قد أُقصيت عدة مرات داخل المجلس.

 

ووصف بعض النواب المعارضين لدمج الهيئة، التوصية بأنها تخالف النظام الأساسي للحكم، وحاولوا تجاوزها مرات عديدة، بحجة أنها ليست مدرجة على نظام الأجهزة الحاسوبية الخاصة بالمجلس.

 

ويبرر مقدمو التوصية؛ عطا السبيتي، ولطيفة الشعلان، واللواء علي التميمي، تقديم الطلب، بأن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الناحية الشرعية واجبة على كل مسلم، وأن النصوص الشرعية التي تدعم هذه الشعيرة لم تشر إلى ضرورة تكوين جهاز أو هيئة معنيَّة بها ذات كيان مستقل.

 

وأضافوا أن عملية الدمج تتماشى مع رؤية المملكة 2030، بإعادة هيكلة بعض الوزارات والمؤسسات والهيئات العامة، وأنّ تكامُل عمل الهيئة مع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد من شأنه أن يؤدي إلى رفع وتيرة التنسيق بينهما، وتحسين الأداء والتوظيف الأمثل للموارد البشرية.

 

و”الرقص على الملأ” و”أحضان في الشارع” و”الرقص في مجموعات مختلطة” أمور مستهجنة وغير مألوفة في السعودية وقد تزج بفاعليها في السجن أو تعرضهم للجلد، لكن المملكة تشهد اليوم تغيرات سريعة على المستوى المجتمعي، يقودها شباب (يستغلون سياسة ابن سلمان ورؤيته الجديدة) لكسر قيود ومعتقدات يعدها أغلب الشعب السعودي خطوطا حمراء.

 

وأرجع ناشطون ظهور هذه المشاهد بالمملكة بصورة مفاجئة وانتشارها الواسع بشكل غريب، إلى غياب الرقابة وتقليص صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.