فتح خط جبهة قتال برية جديدة مع «وحدات حماية الشعب» في الجهة الشرقية من منطقة المحاذية لمدينة اعزاز، وسيطر مع فصائل «الجيش الحر» التي ترافقه على معرسة الخطيب وشواغر ومالكية ومزرعة القاضي وكفر مزة ومريمين الواقعات جنوب طريق اعزاز- .

 

فيما استمر تقدم الجيش التركي على الجانب الآخر للطريق، وسيطر على كفر جنة وقرية مشعلة إضافة إلى السيطرة على سد ميدانكي الشهير شمال عفرين.

 

إلى الجنوب من عفرين، سقطت جنديرس ثاني أكبر البلدات الكردية بعد اقتتال عنيف لعدة أيام، تمكنت خلالها التركية من السيطرة عليها بمشاركة كبيرة من قبل فصائل الجيش الحر المنضوية في العملية العسكرية. وفق تقرير نشره موقع “ العربي”.

 

وانخرطت عدة فصائل جديدة في المعركة انطلاقا من محور نقطة المراقبة التركية لـ«مناطق خفض التصعيد» في صلوة، حيث يعتبر فيلق الشام، وحركة نور الدين الزنكي، وأحرار الشام أبرز المشاركين في ذلك الهجوم إضافة لمشاركة رمزية من «جيش إدلب الحر» و«جيش النصر» العامل في منطقة ريف حماة الشمالي.

 

وتقدمت سريعا شرق جنديرس في محاولة تأمين الطريق بين جنديرس وعفرين لصالحها. وأحكمت قبضتها على القرى الصغيرة شرق طريق جنديرس ـ تل سلور، وأصبحت على بعد أقل من عشرة كيلومترات باتجاه عفرين من الجهة الجنوبية الغربية بعد تقدمها في كروم الزيتون الشمالية لقرية تل حمو.

 

ويعتبر سقوط ناحية شران (شمال شرق عفرين) ضربة كبيرة لـ«وحدات حماية الشعب» على اعتبار أنها أدت إلى سقوط معسكر كفر جنة، أشهر معسكرات التدريب للقوات الكردية، والذي اتخذت منه الشرطة العسكرية الروسية نقطة تمركز سابقا. والسيطرة على شران تعني خروج مركز الناحية الخامسة من يد «الوحدات» لتبقى ناحيتا عفرين والمعبطلي بيدها فقط، من أصل سبعة مراكز إدارية، وكانت القوات الكردية خسرت منذ بدء عملية «غصن الزيتون» كلا من بلبل وشيخ الحديد وراجو وجنديرس وشران، على التوالي منذ انطلاق العملية في 20 كانون الثاني/يناير.

 

تأمين المدن التركية

مع السيطرة على جنديرس وشران تكون تركيا قد نجحت في تحييد مدنها الحدودية من رمايات المدفعية المتقطعة التي شنتها الوحدات الكردية على مدينة الريحانية في إقليم هاتاي وهي القريبة على بلدة جنديرس، حيث أدى القصف «الكردي» إلى مقتل عدد من المواطنين الأتراك واللاجئين السوريين هناك، وإصابة عشرات آخرين، ما دفع الكثير من الأتراك إلى النزوح المؤقت من بلدة الريحانية باتجاه القرى المجاورة ومدينة انطاكية مركز الولاية، فيما بقي اللاجئون السوريون الذين فاق عددهم السكان الأصليين.

 

وتكرر السيناريو في مدينة كيليس الحدودية انطلاقا من ناحية شران السورية وجبال عفرين المشرفة على الأراضي التركية.

 

وهو ما يفسر الرغبة لدى قيادة الأركان التركية بمباشرة العمليات العسكرية انطلاقا من المناطق الحدودية وتأجيل فتح المحورين الشرقي والجنوبي، من اعزاز في حلب وأطمة في إدلب، رغم المخاطر الكبيرة لأي عملية عسكرية في المناطق الجبلية.

 

وهو الأمر الذي خبره الجيش التركي في حربه مع حزب «العمال الكردستاني» شرق البلاد سنين طويلة، حيث تنخفض مقدرة الطيران الحربي لتحقيق أهدافه بشكل كبير خصوصا في حال الجبال المغطاة بالأشجار كعفرين، وهو ما ينطبق على أداء المدرعات ويجعلها هدفا سهلاً أمام الصواريخ المضادة للدروع، إضافة إلى خطر نصب كمائن للآليات وجنود المشاة.

 

أصبح واضحا أن كل تلك الاعتبارات كانت في حسبان قيادة العمليات التركية، فطيران الاستطلاع التركي قام بمسح دقيق لكل المواقع العسكرية التي يتمركز فيه مقاتلو «وحدات الحماية» الكردية، وأكتشف هشاشة خطوط الدفاع والتحصينات في المنطقة الجبلية الوعرة، وبدأ الطيران التركي بقصف مركز لأغلب القواعد العسكرية ومعسكرات التدريب ومستودعات السلاح.

 

وشن هجوما بريا في نقاط محددة ومتنوعة بعيدة عن مناطق اعزاز وريف إدلب الشمالي والتي فيما يبدو أن قيادة الوحدات الكردية كانت تعتبرها مصدر الخطر الأكبر والمحور الأول لأي هجوم.

 

ونجح الجيش التركي في تشتيت المقاتلين الأكراد عبر الهجوم في مناطق مختلفة محاذية للشريط الحدودي، إضافة إلى استهداف مركز من قبل سلاح الجو التركي لخطوط الإمداد والإخلاء الواصلة إلى عفرين. وساعد الجيش التركي مشاركة نحو 13 ألفا من مقاتلي «الجيش الوطني» في منطقة ، وارتفع الرقم مع المرحلة الثانية من العملية مع تدخل فصائل «الجيش الحر» و«أحرار الشام» عبر محور إدلب الجنوبي الممتد من صلوة حيث نقطة المراقبة التركية إلى شمال بلدة أطمة حيث مخيمات النازحين السوريين.

 

في سياق متصل، استهدفت المدفعية التركية نقاط تمركز تابعة لميليشيا «» وهي ميليشيا جديدة دفع بها النظام السوري وإيران لمنع وإعاقة تقدم في عمق منطقة عفرين. وأدى القصف التركي إلى مقتل نحو 60 متطوعا في تلك الميليشيات بينهم ضابط برتبة عميد.

 

تسارع حدة العمليات البرية الهجومية للجيش التركي، والإعلان الرسمي عن إرسال مزيد من وحدات الكومندوس المتخصصين في حرب المدن، وإشراكهم في معركتي راجو وجنديرس، والمؤشرات المتقاطعة من رد الفعل الأمريكية والروسية، كل على انفراد، يدلل على أن تركيا مستمرة في حربها وصولا إلى عفرين.

 

ومن الجلي أن الاتفاق الروسي ـ التركي يمضي قدما، حيث تجاهد تركيا لإنهاء سيطرة حزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردي وذراعه العسكرية على جيب عفرين، فيما تتفرج روسيا على هزيمة حليف أمريكا الوحيد في (وحدات الحماية) مستغلة الخلاف الأمريكي ـ التركي حول دعم تلك الوحدات.