يبدو أن تغريدات رئيس وزراء السابق حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الذي دشن حسابه الرسمي الأول بتويتر الأسبوع الماضي، قد أوجعت مستشار “ابن سلمان” خاصة بعد تلميح “آل ثاني” لعلاقات السرية مع وهرولة “ابن سلمان” للتطبيع العلني مع الاحتلال مقابل دعمه للوصول لعرش المملكة.

 

وفي أحدث تغريداته التي رصدتها (وطن) لمح حمد بن جاسم إلى زيارة “ابن سلمان” السرية لإسرائيل التي فضحتها وسائل الإعلام الإسرائيلية قبل أشهر.

 

ودون ما نصه:”عملية السلام عاصرتها منذ مؤتمر مدريد. وكنا متفائلين بالسلام ومؤمنين به ومازلنا، وشاركنا في التقارب مع اسرائيل، وتحملنا كل الانتقادات في ذلك الوقت، وكان هدفنا هو السلام. لكننا لم نعقد اجتماعات وراء الكواليس لا في البحر ولا في البر، ولَم نضع خططاً سرية لارضاء الطرف الاسرائيلي وتقرباً للدول الكبرى على حساب الحقوق الفلسطينية المشروعة.”

 

 

وتابع “وأنا نصحت في برنامج الحقيقة على تلفزيون قطر، وقبل ان تخرج للعلن بعض الحقائق عن التنازل عن الحقوق الفلسطينية والإسلامية في مدينة القدس بالذات، نصحت الّا نتنازل عن تلك الحقوق.”

 

 

 

واختتم “آل ثاني” تغريداته قائلا:وللأسف فإن هناك من منا اليوم من يقول أن موضوع القدس سيتباكى عليه العرب والمسلمون إسبوعين، ومن ثم سيقبل العرب بالواقع وبأبوديس عاصمة بدلاً من القدس، مضيفا في إشارة صريحة للسعودية والإمارات “وانا أقول التاريخ لن يرحم فلا تضيعوا الحقوق من أجل ان يقال عنكم أصدقاء ومقربين وحلفاء.”

 

 

تغريدات حمد بن جاسم أوجعت مستشار ابن سلمان سعود القحطاني الشهير بـ”دليم” فخرج ينبح كعادته على “تويتر” ليسوق الافتراءات والمزاعم ضد قطر.

 

 

“القحطاني” وبدل من أن يواجه الحجة بالحجة أو يناقش الحديث بمستوى يليق به حيث أنه من المفترض أن يمثل النظام السعودي بحكم منصبه، ذهب لسب وقذف رئيس وزراء قطر السابق وحول تغريداته لـ(وصلة ردح) ضد قطر وقاداتها عكست أخلاقه وسطحية فكره هو ومحركيه.

 

 

وطبعا لم يتغيب المستشار الآخر (البذيء) ورئيس هيئة الرياضة تركي آل الشيخ عن المشهد وكان جاهزا بتغريدة سطحية كعادته، لم تحمل سوى سباب واتهامات دون أدلة.

 

 

وتأخذ عمليات تطبيع السعودية مع الكيان الصهيوني كل يوم، تطورات متسارعة، حيث افتتحت صحيفة إيلاف السعودية قبل أشهر، بوابة مع العدو الإسرائيلي بشكل رسمي وعلني، عندما أجرت مقابلة مع رئيس أركان جيش العدو الإسرائيلي، غادي آيزنكوت.

 

ولم تمض أيام بعدها، حتى وجدنا وفي لعبة تبادل الأدوار بين تل أبيب والرياض، وزير العدل السابق، محمد بن عبد الكريم العيسى، يطل بمقابلة مع صحيفة معاريف العبرية، ما يعاظم من فداحة المشهد، لاسيما أنه ضمن المقربين من ولي العهد، ، ويتمتع بصفة دينية كبيرة في الوقت الحالي.

 

ومن الواضح أن النظام السعودي الجديد يريد تخطي كل الخطوط الحمراء في عملية التعاطي مع العدو الإسرائيلي، فالمقابلة الإعلامية بين الرياض وتل أبيب على أشدها، ابتداءً من أعلى المستويات العسكرية وليس انتهاءً بالمواطن السعودي العادي، ففي شهر يوليو الماضي ظهر مدير مركز أبحاث من جدة، عبد الحميد حكيم، على القناة الإسرائيليّة الثانية، في حديث تطبيعي يحدث للمرة الأولى مباشرةً من السعوديّة، للحديث عن قطع العلاقات مع دولة قطر.

 

التطبيع السياسي

وقال رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، ، في خطابٍ له أمام الكنيست أمس، إن العائق الرئيسي أمام إبرام سلام بين الدول العربية وإسرائيل ليس في قادة الدول، إنما الشعوب العربية، كما تحدث قبل يومين، وزير الطاقة الصهيوني، يوفال شطاينتس، عن علاقات سرية مع السعودية، قائلا “لإسرائيل بالفعل علاقات سرية مع دول إسلامية وعربية كثيرة، المعني بإخفائها هو الطرف الثاني، من ناحيتنا، لا مشكلة لدينا، لكننا نحترم رغبة الطرف الثاني، سواء مقابل السعودية أو مقابل دول أخرى”، مؤكدا وجود علاقات “أكبر بكثير، لكننا نبقيها سراً”.

 

التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تكشف عن سرعة في تطوير العلاقة بين الرياض وتل أبيب، ففي الماضي، دائمًا ما كان يمهد لخطوة التطبيع على المستوى السياسي والدبلوماسي للعلاقات بين السعودية والعدو الإسرائيلي، بزيارة لمسؤولين سعوديين “سابقين” إلى تل أبيب، كمدير الاستخبارات السعودي السابق، تركي الفيصل، والجنرال المتقاعد أنور عشقي، لكن اليوم بات الحديث يدور حول مسؤولين سعوديين حاليين على رأس الهرم السياسي للمملكة، فعلى المستوى السعودي الرسمي، قال مسؤول إسرائيلي، تجاهل الكشف عن اسمه، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن المسؤول السعودي الذي زار إسرائيل سرًا في شهر سبتمبر الماضي هو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

 

وفي سياق التطبيع السياسي، كشفت وثيقة سرية مسربة لوزارة الخارجية الإسرائيلية، التي يترأسها بنيامين نتنياهو، نشرتها القناة التليفزيونية العاشرة العبرية يوم 7 نوفمبر الماضي، عن مطالبة سفراء تل أبيب حول العالم بدعم موقف السعودية في حربها في اليمن، وتتحدث الوثيقة التي وُصفت بـ«غير المسبوقة»، عن شن حملة دبلوماسية على ما سمته بـ«التمدد الشيعي» في المنطقة، وإقناع قادة العالم بمنع دمج اللبناني في أي حكومة لبنانية مستقبلية.

 

في مقابل الوثيقة الإسرائيلية، تم الكشف عن وثيقة سعودية سربت مؤخرَا؛ عبارة عن رسالة موجهة من وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، إلى ولي العهد، محمد بن سلمان، وجاء فيها خلاصة مباحثات وتوصيات حول مشروع إقامة علاقات بين السعودية وإسرائيل، وكشفت الوثيقة إجمالًا حجم التنازلات التي تنوي الرياض تقديمها في سياق تصفية القضية الفلسطينية.