كشف موقع “ميدل إيست اي” البريطاني، عن فضيحة مدوية للنظام الإماراتي بقيادة ، الذي سعى لتكوين شبكة قوية من صانعي السياسات والمؤسسات البحثية التي يمكنها الضغط على صانعي القرار في والمحيطين بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فضلا عن عمليات شراء النفوذ والولاء التي يتزعمها سفير بواشنطن.

 

استراتيجية إماراتية برعاية “ابن زايد” لشراء النفوذ في واشنطن

ووفقا لتقرير الموقع البريطاني الذي نقله “هاف بوست عربي”، فإن أبوظبي أقامت بأسلوب أكثر دهاءً، شبكة قوية من صانعي السياسات والمؤسسات البحثية والخبراء ومتصيدي أخطاء شبكات التواصل الاجتماعي بالولايات المتحدة، وذلك بطريقة تشبه أسلوب جماعات الضغط الموالية لإسرائيل.

 

ظهرت الاستراتيجية الإماراتية لشراء النفوذ في واشنطن وفق موقع Middle East Eye البريطاني عام 2008، بعد الإخفاق العالمي لموانئ دبي، حينما اعترض صانعو السياسة الأميركية على شراء إحدى الشركات الإماراتية للموانئ الأميركية الرئيسية. ورداً على ذلك الجدل، سعت الإمارات وراء محو الصورة السلبية التي جعلتها تبدو “مجرد دولة شرق أوسطية أخرى”.

 

وتحت الرعاية المباشرة لولي العهد الإماراتي محمد بن زايد، أوكلت إلى يوسف العتيبة، الذي كان قد أصبح سفيراً للإمارات بالولايات المتحدة، مهمة الدعاية لدولة الإمارات باعتبارها الشريك الشرق أوسطي، الذي يشارك الولايات المتحدة مخاوفها الأمنية.

 

يوسف العتيبة

وحقيقة ترديد رسائل مشابهة في الآونة الأخيرة من قبل المتحدثين باسم الأيباك لا يعد مفاجأة. فقد كان العتيبة يستعين بنفس خبرات وسياسات المؤسسات البحثية للمحافظين الجدد، التي استعانت بها جماعات الضغط الموالية لإسرائيل.

 

وقد أدت الشبكة الموسعة لعلاقات السفير الإماراتي الشخصية في ، وفي وسائل الإعلام ومجتمع المؤسسات البحثية إلى السماح له بغرس الرؤية الإماراتية بين أوساط المحافظين في العاصمة واشنطن.

 

وتوافقت الرؤية الإماراتية مع مخاوف المحافظين من الإسلام السياسي وإيران، وهي المخاوف التي أثارتها الجماعات التابعة للأيباك على مدار عقود. وبعد إزكاء المخاوف بشأن التوسع الإسلامي والإيراني، قدمت الإمارات نفسها كنموذج “للسلطوية الليبرالية”، التي تشكل حصناً للحيلولة ضد هذا التوسع.

 

بغض النظر عن إقامة علاقات شخصية مع نخبة المحافظين بواشنطن، أقر العتيبة أن إقامة العلاقات القوية مع مجتمع المؤسسات البحثية بالعاصمة واشنطن سيمنح الرؤية الإماراتية مصداقية وشرعية.

 

لم تستثمر الإمارات العربية المتحدة عشرات الملايين من الدولارات في شراء النفوذ في المؤسسات البحثية القائمة للمحافظين، مثل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أو المجلس الأطلنطي أو معهد الشرق الأوسط فحسب، بل في إنشاء معهد بلدان الخليج العربي التابع لها أيضاً. وقد أدى قرب تلك المؤسسات البحثية من صانعي السياسة في كابيتول هيل إلى استكمال دائرة التوسع والامتداد الإماراتي في قلب السلطة الأميركية.

 

وبينما كانت مهمة أوباما ذات طبيعة دفاعية في بادئ الأمر، إلا أن بداية الربيع العربي، حوّلت استراتيجية المعلومات الإماراتية بواشنطن إلى استراتيجية هجومية.

 

وحينما اكتسح تغيير الأنظمة الحاكمة المنطقة عام 2011، أصبحت الرؤية الإماراتية للاستقرار السلطوي محل تشكيك، خاصة من جانب ، التي دعمت مطالب الشعوب بالعدالة الاجتماعية والشمولية السياسية.

 

تشويه سمعة قطر

ولم تكتفِ الإمارات باستغلال نفوذها هذا في حشد الآراء ضد سياسة إدارة أوباما في الشرق الأوسط فحسب، بل في تشويه سمعة قطر أيضاً.

 

أصبحت رسالة الإمارات المناهضة لقطر أكثر عدوانية بعد أزمة الخليج عام 2014. وقامت شبكات التواصل الاجتماعي التابعة لها بنشر ادعاءات غير مقنعة ولا أساس لها من الصحة روَّجتها المؤسسات البحثية والخبراء المقربون من الإمارات حول دعم قطر للإرهاب، وهي رؤية تكرر مفهوم النظرية المبسطة التي تروج لها المؤسسات البحثية الأميركية التابعة للمحافظين، بما يخلط أي نمط للإسلام السياسي بالجهادية السفلية لتنظيم الدولة الإسلامية.

 

وقد اعتُبرت المساعدات الإنسانية التي تقدمها قطر لحركة حماس في قطاع غزة بمثابة دعم للإرهاب، على غرار الدعم الذي تقدمه قطر للمعارضين السياسيين من حركات الربيع العربي.

 

بالانتقال سريعاً إلى عام 2016، استغلت الإمارات فرصة فريدة لتوسيع نطاق نفوذها في . فقد كانت حملة ترامب ذات الخبرة الضئيلة، التي انخرطت في أيديولوجية المحافظين الجدد وساعدت على تزكية مشاعر الخوف من الإرهابيين أكثر عرضةً للتقارب مع الإمارات، عبر وكلاء مثل إريك برينس وإليوت برويدي، وهما شخصان لهما علاقات عمل قوية مع الإمارات العربية المتحدة.

 

“كوشنر” ومحمد بن زايد

وبصفة خاصة، بدا ، زوج ابنة ترامب والمقرب من الأيباك والذي يعاني الكثير من المشكلات المالية، أكثر عرضة للتلاعب، بعد أن رفضت قطر إنقاذه من المشكلات المالية التي يعاني منها.

 

ومن خلال الرسائل المباشرة والخبرات مدفوعة الأجر وتطوير العلاقات الشخصية وعلاقات العمل، لم تتمكن أبوظبي حسب موقع Middle East Eye البريطاني من التحكم في رؤى واشنطن حول الشؤون الشرق أوسطية فحسب، بل تمكنت بصورة مباشرة من صياغة التوجه المبدئي لإدارة ترامب تجاه حصار قطر، حينما أصبح كوشنر كبير مستشاري الرئيس لشؤون المنطقة.

 

وأدَّت علاقات كوشنر الشخصية بولي عهد الإمارات محمد بن زايد وجماعات الضغط الإماراتية، علاوة على علاقته الوطيدة بالأيباك، إلى تقبّله أكثر للخطة الإماراتية للتحرك قدماً نحو حصار قطر. وتمكن كوشنر من تقويض الاعتراضات على تلك الخطوة من جانب كل من وزير الخارجية ووزير الدفاع. ونقل خطاب ترامب في روز جاردن الرؤية والخطة الإماراتية.

 

ورغم تحقيقات مولر حول التواطؤ المحتمل لحملة ترامب مع الإمارات العربية المتحدة، فقد أدت الشبكة المترابطة للمحافظين الجدد التي توحد بين جماعات الضغط الإسرائيلية ووكلاء بلدان الخليج العربي إلى خلق نفوذ قوي لا يمكن أن يتجاهله الجمهوريون أو البيت الأبيض.

 

وقامت الإمارات بإنشاء جماعات ضغط غير رسمية خاصة بها، تستخدم على النقيض من الأيباك، وسائل الحرب المعلوماتية من الجيل الخامس، في تغيير ليس فقط رؤية صانعي السياسة في الولايات المتحدة، بل في تغيير التوجه الأميركي الشامل نحو الشرق الأوسط.