نقلت صحيفة “الشرق” القطرية بعض آراء المحللين حول حادث اختطاف   لقارب صيد قطري على متنه سبعة صيادين وقبطان، والذين رأوا أن “ابن زايد” يحاول استفزاز وجرها لمواجهة عسكرية بعد فشل جميع مخططات وقادة الحصار على الأرض.

 

قرصنة في مياه الخليج

ولجأت الإمارات للقرصنة في مياه الخليج،وكشفت قطر عن قيام زورق حربي إماراتي باختطاف قارب صيد قطري ومن على متنه، وإجباره على الخروج من المنطقة الاقتصادية الخالصة القطرية تحت تهديد السلاح.

 

وتأتي تلك الجريمة التي تشكل سابقة خطيرة في مياه الخليج، بعد أن اخترقت طائرات أبوظبي الأجواء القطرية للمرة الرابعة، وهو ما يؤكد استمرار أبوظبي في انتهاج سياسة اللعب بالنار التي بدأتها منذ فرض الحصار على قطر.

 

وفي هذا السياق، أوضحت صحيفة نيويورك تايمز أن قطر أبلغت مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة بقيام زورق إماراتي باعتراض واختطاف قارب صيد قطري وعلى متنه سبعة صيادين وقبطان جميعهم يحملون الجنسية الهندية، وإجباره على الخروج من المنطقة الاقتصادية الخالصة القطرية ودخول المنطقة الاقتصادية الخالصة الإماراتية تحت تهديد السلاح. ونبهت الصحيفة الى أن الحادث هو تطور جديد وخطير في ، حيث اعتبرته جريمة خطف متكاملة الأركان وتشكل سابقة خطيرة وانتهاكا للأعراف الدولية.

 

ماذا تريد الإمارات؟

تلك الاستفزازات المتكررة من قبل سلطات أبوظبي تجاه قطر تدفع المحللين للتساؤل: ماذا تريد من هذه الممارسات التصعيدية. ويرى المحللون أن الإمارات تصعد من محاولتها جر قطر إلى الصدام والمواجهة العسكرية، واشعال المنطقة برمتها، فالاستفزاز الإماراتي الأخير هدفه تصعيد الأزمة أكثر وتقويض أي مساع للحل خاصة في ظل الحديث عن وجود مقترحات لحلحلة الوضع، وكلما لاحت في الأفق مساع لحل الأزمة الخليجية قامت الإمارات بالتصعيد، وإحداث مزيد من التوتر.

 

وأشار المحللون إلى أن الاستفزاز الإماراتي الأخير لا يستهدف قطر وحدها، لكنه يستهدف المنطقة بأكملها، بما يهدد السلم والأمن في المنطقة، بل وفي العالم، فالمساعي الإماراتية متواصلة منذ 10 أشهر لتقويض أي حل، بدءاً من إفشال الوساطة الكويتية، ثم محاولات إفشال الاتصال بين دولة قطر والسعودية، ثم محاولة افشال الدور الأمريكي الراغب في إنهاء الخلاف الخليجي من خلال المفاوضات.

 

وطالب المحللون الدوحة بعدم الانجرار إلى التصعيد، أو الاستجابة لتلك الاستفزازات، لأن سلطات أبوظبي تسعى إلى جر قطر لأي رد فعل، بغرض إيجاد مبرر للتصعيد، موضحين أن رد الفعل القطري على الاستفزازات الإماراتية منذ البداية اتسم بضبط النفس والعقلانية والحكمة في الرد عبر اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة.

 

وللإجابة على سؤال ماذا تريد الإمارات، يوضح المراقبون بان تلك الاحداث الاستفزازية دائما ما تتزامن مع أي أطروحات جديدة لانهاء الأزمة الخليجية، وهو ما يحدث الآن من خلال الولايات المتحدة الامريكية التي تعتزم ارسال مبعوثين لدول الخليج تمهيدا لعقد قمة في كامب ديفيد.

 

وحذر مراقبون من الآثار المترتبة على هذا التصعيد وإمكانية حدوث اشتباك بين البلدين في حال استمر، بينما ذهب آخرون إلى البحث عن دوافع أبوظبي من وراء الممارسات سواء في الخروقات الجوية وبعدها خطف زورق قطري خاصة وأن الأجواء ظلت هادئة طيلة الفترة الماضية ولا يوجد مبرر حقيقي لاشعالها مرة أخرى.

 

محاولة للتصعيد العسكري

ويذهب فريق من المحللين إلى أن ما تقوم به الإمارات هي محاولات استفزازية تهدف إلى جر قطر إلى رد فعل عنيف قد يورطها في مواجهة مسلحة يمكن توظيفه فيما بعد ضد الدوحة، خاصة بعد نجاحها منذ نشوب الأزمة التي اندلعت قبل 10 أشهر في انتهاج سياسة ضبط النفس في تعاطيها مع تصعيد دول الحصار ضدها.

 

ويوضح أنصار هذا الفريق أن فشل سلطات أبوظبي في تحقيق مآربهم من وراء الأزمة الخليجية ربما يدفعها إلى محاولة إشعال المنطقة عسكريًا وتأليب القوى الإقليمية والدولية ضد قطر.

 

والبداية ربما كانت منذ قبل شهرين، خاصة أن فكرة القيام بعمل عسكري ضد قطر، ليست أمرًا مستجدًا، حيث كانت أحد الخيارات المطروحة منذ بداية الأزمة وإن نفتها دول الحصار، وهو ما كشف عنه  أمير الكويت الشيخ صباح الصباح، في مؤتمر صحفي مع الرئيس الأمريكي ، في سبتمبر الماضي، عندما قال إنه نجح في وقف عمل عسكري ضد قطر، وبالتالي فإن نية العمل العسكري موجودة ومبيتة لدى دول الحصار والإمارات تحديدًا التي تقود الحرب والتحريض ضد الدوحة.

 

ويتوقع المراقبون أن تستمر الاستفزازات الاماراتية في الأشهر المقبلة، لأن هدف أبوظبي جر الدوحة إلى عمل عسكري من خلال ارتكاب سلسلة من الحماقات مما يستدعي الرد عليها من قبل قطر، وبالتالي يكون هناك مبرر للقيام بعمل عسكري واضح.