كشفت وثائق مسربة نشرها موقع “ويكيليكس” الشهير، عن مدى الانشغال السعودي بقضية لمستوى بلغ حد الجنون، على عكس ما ادعاه في تصريحاته للإعلاميين المصريين بأن قطر قضية صغيرة لا تشغله ويتولى ملفها مسؤول بالخارجية في المرتبة 12.

 

وفي وصلة نفاق لسيده محمد بن سلمان الذي زعم بأن الأزمة مع قطر لا تشغله كثيرا وأن من يتولى ملف الأزمة معها أقل من مرتبة وزير، زعم المستشار في الديوان الملكي السعودي بأن من يدير الملف موظف بالخارجية يعمل على الدرجة الـ”12″.

 

وعلق “القحطاني” على تصريحات “ابن سلمان” التي أدلى بها على هامش لقائه مع عدد من الإعلاميين ورؤساء تحرير الصحف المصرية قائلا: ” ولي العهد قارن في لقائه مع الإعلاميين في سياسة امريكا تجاه كوبا مع سياسة الدول الاربع مع قطر.. وخلافي بهذا التشبيه مع سمو سيدي بشئ واحد: امريكا حُرمت من السيقار الكوبي، نحن لم نحرم من شئ. وقطر حُرمت من كل شئ: بدءً من المراعي وانتهاءً بتحولها من “شبه جزيرة” إلى “جزيرة” معزولة.”

 

 

الوثائق التي نقلتها صحيفة “الشرق” القطرية عن “ويكيليكس” أحرجت “دليم” وكشفت كذب تصريحات ابن سلمان جملة وتفصيلا.

 

في البرقيات والتقارير السعودية المسربة عن قطر، التي بلغت أكثر من 120 برقية الكثير من التقارير التي تتحدث عن قطر، فالقلق السعودي من كل ما هو قطري وصل إلى درجة الهيستريا من أي نشاط قطري بالخارج فلاحقوا أي مشروع  قطري في أي بقعة على الخريطة حتى أنهم تابعوا مشروعاً استثمارياً قطرياً في إرتريا وتابعوا تفاصيله بينما لم يلفت نظرهم للنشاط الإسرائيلى في جزر مجاورة! .

 

السعودية التي ترى في قطر قضية صغيرة قامت بتشكيل لجنة وزارية دائمة لشؤون القرن الأفريقي تقوم بدراسة المشروعات التي تقوم بها قطر تبحث في كل شيء ولماذا قامت قطر باختيار هذه المناطق وكان توجيه قيادة المملكة بأن تقوم وزارات الداخلية والدفاع والخارجية ورئاسة الاستخبارات العامة بمتابعة الموضوع ورصد التطورات سواء ما يتعلق بالعلاقات بين قطر والدول الأفريقية او بالمشروعات الاستثمارية القطرية والرفع بما يجد في ذلك وتزويد اللجنة الوزارية الدائمة لشؤون القرن الأفريقي بنسخة من ذلك.

 

بلغ الانشغال السعودي بدولة قطر حد الجنون، وحاولت السعودية ملاحقة كل ماهو قطري ليس فقط بعد الحصار ولكن قبل الحصار وفي ذروة سنوات التنسيق الإستراتيجي تفاجئنا الوثائق بأن الشقيقة كانت تمارس كافة ألوان التجسس والتتبع بكافة السبل، ولما أعيتها الحيلة شكلت لجنة تلاحق الدولة الصغيرة.

 

رباعي الحصار يحتار في تشخيص الأزمة

محور الشر

وتضاعفت الهيستريا بسبب الاصطفاف الى جانب خيارات الشعوب العربية في ثوراتها، حيث فضلت السعودية إعادة الأنظمة القديمة وتشجيع الثورات المضادة خاصة في مصر واليمن وليبيا ورحبت بإقامة زين العابدين بن علي أول رئيس عربي مخلوع في بلاد الحرمين.

 

ويؤكد  سعود السبعاني مؤلف كتاب “البرقيات السرية لوزارة الخارجية السعودية” أن قطر كانت على الدوام تحت المجهر السعودي ومتابعة لكل شاردة وواردة وان هذا لم يكن غائبا عن السلطات القطرية، واستوعبت ذلك وتغاضت عنها بل وتجاوبت مع طلباتهم وهواجسهم، رغبة في تحسين العلاقات وطمأنتهم ورغبة في الابتعاد عن المناكفات.

 

قطر و”” صارا “كابوسا” لابن سلمان

في البرقيات والتقارير السعودية المسربة عن قطر والتي بلغت اكثر من 120 برقية ترصد كل ماهو له علاقة بدولة قطر سواء في داخل أو خارجها ، وترصد البرقيات الكثير من التقارير التي تتحدث عن قناة الجزيرة وعن أهداف قطر من إطلاقها بل وشغلت تنقلات موظفي الجزيرة والتوسعات في استديوهات القناة حيزاً كبيراً من البرقيات والمراسلات بين الخارجية والاستخبارات العامة والقصر، ليس ذلك فقط بل تطرقت البرقيات للحديث عمن يستقيل أو يترك الجزيرة ولماذا تركها وأين سيعمل بعد أن يتركها؟، ولم تغفل البرقيات كافة وسائل الاعلام في قطر في رصد دقيق لكل ما ينشر وحتى هيكلة وسائل الإعلام وأسماء المسؤولين فيها.

 

كما نجد تقارير مفصلة عن أنشطة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين واجتماعاته واستقبالات الدكتور يوسف القرضاوي وخطبته للجمعة في الأزهر الشريف وهو ما يكشف رصد السعودية لمرحلة تولي الإخوان الحكم في مصر وكيف سعت الى فهم كافة التحركات والخيوط للتأثير في الشارع المصري لاحقا ودعم الدولة العميقة.

 

ولاحقت السعودية عبر سفاراتها في الخارج كافة التحركات القطرية خصوصا في إبان ثورة 25 يناير وزيارة الشيخ يوسف القرضاوي لمصر حيث تم إعداد تقارير خاصة للسعودية عن التحولات في مصر.

 

الذباب يتحرك

الغريب في عقلية الدهماء التي تسيطر على الدائرة الضيقة المحيطة بالنظام السعودي، حيث سارع الذباب الإلكتروني الى تدشين هاشتاق ” قضية قطر تافهة جدا ليفاجأ بردود ساحقة تكشف هيستريا إلكترونية يرد عليها مغردون بتعليقات تؤكد بعضها أن القضية تافهة بالفعل لأن دول الحصار هي التي أثارتها.

 

وكتب مغردون: “قضية قطر الصغيرة جدا خلتكم تسرقون البي ان سبورت وتحقدون على افضل طيران بالعالم وتحاولون تنهبون غاز قطر بالغزو وتهكرون قناة رسمية لقطر وتحاولون توصلون لمستوى الجزيره الاعلامية وتستغربون من الإنجاز في رؤية قطر وتتمنون كأس العالم ينلغي .. جدا صغيرة” .

 

وحاول مغرد تذكير دول الحصار بأن القضية لم تكن تافهة جدا حين تقدمت الدبابات القطرية حذو أختها السعودية لتحرير الخفجي. ولم تكن تافهة أبداً حين قدموا أبناءهم شهداء في الحد الجنوبي.

 

وتساءل أحدهم: إذا كانت قضية قطر تافهة لماذا كل الذباب الإلكتروني مهتمون بها ويركزون أعمالهم ضدها؟!.