جرت في أواخر يناير في مدينة سوتشي الروسية المفاوضات السورية السورية المتكاملة واشترك فيها نحو 1500 مندوب من سورية. وأصبح إنشاء اللجنة الدستورية نتيجة رئيسية لمؤتمر الحوار الوطني السوري التي لم تكن تشكيلها خلال تسع جولات الأولى من مفاوضات جنيف. وتضم هذه اللجنة ممثلي الحكومة السورية وأعضاء الوفد المعارض واسع التمثيل.

بالإضافة إلى ذلك وضع مشاركو المؤتمر مبادئ النظام المستقبلي للدولة السورية، ومن بينها احترام سيادتها وسلامة أراضيها واستقلالها، وضمان حقوق جميع الأقليات العرقية والدينية.

تجدر الإشارة إلى أن حضر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سورية ستيفان دي ميستورا مؤتمر سوتشي وأشاد بدور روسيا في التسوية السلمية للأزمة السورية في إطار عملية جنيف.

يشير مشاركو المؤتمر إلى أن القرارات المتخذة أثناءه ستمكن من إعطاء دفعة جديدة لمفاوضات جنيف. علاوة على ذلك، يمكن أن تصبح سوتشي منصةً إضافيةً للمفاوضات السورية السورية حيث يتم وضع أسس السلام دون مشاركة دول الغرب.

وفقا للخبراء السوريين كانت مدينة سوتشي الروسية مكانا وحيدا لإجراء المفاوضات المباشرة بين ممثلي الحركات والأحزاب السورية المختلفة. وتعتبر مشاركة دي ميستورا في المؤتمر اعترافا دبلوماسيا لنجاح روسيا في مكافحة الإرهاب في سورية.

توجد روسيا، خلافا للولايات المتحدة، على الأراضي السورية بطريقة شرعية بهدف واحد فقط فهو إعادة السلام إلى سورية. وعلى العكس من ذلك رفضت واشنطن سحب قواتها من سورية، وسعت في الآونة الأخيرة إلى إقامة شبه الدولة في شمال سورية. وتستهدف هذه الإجراءات تقسيم الجمهورية العربية السورية وإنها تعتبر انتهاك قرار مجلس الأمن رقم 2254.

فقد أدت جهود الولايات المتحدة في تشكيل الجيش الكردي الجديد قوامه 30 ألف فرد تقوده “قوات سوريا الديمقراطية” إلى الصراع بين الأكراد وتركيا في عفرين. ويبدو أن واشنطن خططت تصعيد النزاع وإقامة بؤرة التوتر الجديدة في شمال شرق سورية.

على العكس من ذلك وصلت روسيا بدعم من إيران وتركيا إلى نتائج هامة في سورية ومن بينها هزيمة الإرهابيين وإقامة مناطق خفض التصعيد وإطلاق العملية الحقيقية لمصالحة الأطراف. وكذلك جمّعت روسيا في سوتشي ممثلي المجتمع السوري من مختلف الفئات.

ومن الجدير بالذكر أن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون يثمن نتائج مؤتمر سوتشي. وقال أن “نتائج مهمة تم التوصل إليها بعد مؤتمر سوتشي”. يبدو أن تعترف الولايات المتحدة فرصة السلام في سورية بفضل جهود روسيا وحلفائها في الشرق الأوسط.

أحمد صلاح