نشرت صحيفة الأخبار اللبنانية تقريرا مطولا، حاولت فيه الوقوف على أسباب ونتائج الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء اللبناني ، خاصة أنها الزيارة الأولى بعد أزمة احتجازه في وتقديمه استقالته في نوفمبر الماضي.

 

سر الدعوة الرسمية

وترى الصحيفة اللبنانية أن قيام بدعوة “الحريري” رسمياً إلى الرياض، قبل أسبوع، فإنها بذلك تكون قد قرّرت التعامل بطريقة مختلفة مع الشأن اللبناني الداخلي، وهي محاولة تحسين موازين قوى لمصلحتها من دون معاندة الوقائع اللبنانية.

 

وهذه الزيارة هي الأولى منذ أزمة إعلان الحريري استقالته المفاجئة من الرياض، في 4 نوفمبر الماضي، قبل أن يتراجع عنها في بيروت، ما وتر العلاقة بين والسعودية.

 

وفور عودته من السعودية، أجرى “الحريري” سلسلة اتصالات، أبرزها بالرئيسين ميشال عون ونبيه بري، واكتفت مصادر من قوى لبنانية بالقول عن زيارة الحريري للسعودية: الأجواء إيجابية جدّاً.

 

لماذا تعمد “ابن سلمان” تجاهل “الحريري” في البداية.. لقاء جديد و”ابتسامة”

وخلال زيارته للسعودية، لم يضع “الحريري محيطه” السياسي الضيق في أجواء ما سمعه من الرياض، إلا أن المحيطين به قالوا إن الزيارة نتائجها إيجابية.

 

واستند هؤلاء في تحليلهم إلى شكل الاستقبال الذي حظي به الحريري في السعودية، فالصورة التي نشرها الحريري مع ولي العهد السعودي وشقيقه خالد (سفير السعودية في واشنطن)، تظهر بعض الإيجابية، على الرغم من أن بن سلمان تقصّد عدم لقائِه في اليومين الأولين من الزيارة، ما دفع الحريري إلى تمديدها بعدما كان من المقرّر أن يعود مساء يوم الجمعة الماضي، على ذمة صحيفة الأخبار اللبنانية.

 

وما قد يدفع باتجاه إيجابية الزيارة أيضاً، هو ما صرح به مصدر وزاري لبناني بالقول إن الحريري التقى محمد بن سلمان 3 مرات في أيام زيارته الأخيرة.

 

وترى الصحيفة اللبنانية إنه على الرغم من عدم صدور أي بيان رسمي عن نتائج مُحادثات الحريري مع الملك السعودي سلمان وولي عهده، فقد شكل مشهد الاستقبال والوداع، إشارة إلى أن السعودية لا تزال حليفاً رئيسياً وأساسياً في لبنان، وهو الأمر الذي سيصب في مصلحة الحريري في الانتخابات القادمة.

 

 

سياسة سعودية جديدة

وعن الشكل الجديد للتعامل السعودي مع لبنان تقول الصحيفة وفقاً لمصادرها: “إن السعودية لم تطلب مواجهة بالقوة، بل قرّرت أن تتعامل مع الساحة اللبنانية بشكل ناعم، بما يُعيد التوازن الذي يمنع وحتى التيار الوطني الحرّ من السيطرة على مفاصل الدولة”.

 

وكشفت الصحيفة عن زيارة مرتقبة لموفد وزاري سعودي إلى لبنان سيصل خلال أسبوع، لاستكمال جولة الأسبوع الماضي ولقاء شخصيات لبنانية جديدة ستستمِع من ضيفها إلى وجهة الرياض في التعامل مع حزب الله وحلفائه في المرحلة المُقبلة، فضلاً عن توجيه دعوة رسمية جديدة للبطريرك الماروني بشارة الراعي لزيارة المملكة.