يبدو أن السوريين من أهالي “” الشرقية المساكين الذي يعيشون الجحيم على الأرض لم يكن من نصيبهم الراحة ولو حتى لساعات قليلة، بعد الهدنة التي أعلن عنها بوتين أمس، الاثنين.

 

“هدنة” لطختها الدماء.. لم يهنأ بها أهالي “الغوطة” الجريحة

فلم يهم أهالي المدينة الجريجة أن يلتقطوا أنفاسهم من القنابل الملتهبة وغاز الكلور السام وأصوات القصف المرعبة، حتى بدأ وروسيا من جهة وفصائل المعارضة المسلحة من جهة ثانية الاتهامات باستهداف المدنيين خلال خروجهم من المعبر الإنساني في بريف دمشق.

 

 

يأتي ذلك بينما خرق النظام هدنة قررتها لمدة خمس ساعات يوميا بالغوطة مما خلف أربعة قتلى مدنيين بينهم طفل وعددا من الجرحى.

 

فمن جانبها، قالت موسكو إنها تنفذ القرار الأخير للأمم المتحدة بشأن ، كما اتهم الكرملين في بيان المعارضةَ السورية بأنها تؤجج الموقف بمواصلة احتجازها المدنيين رهائن -على حد زعمه- مشيرا إلى أن تشغيل الممر الإنساني لخروج المدنيين من الغوطة يتوقف على سلوك المعارضة.

 

 

من جانبه، اتهم مركز المصالحة الروسي جيش الإسلام وأحرار الشام وفيلق الرحمن وجبهة النصرة بمنع خروج مدنيي الغوطة، واحتجازهم رهائن. وقال المركز إن 22 قذيفة أُطلقت من مناطق المسلحين على الممر الإنساني مع بدء تنفيذ الهدنة صباح اليوم، وهو ما نفاه جيش الإسلام وفصائل معارضة أخرى.

 

 

القصف مستمر

وخلال ساعات الهدنة التي انتهت في الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي، أفاد مراسل الجزيرة أن مدفعية النظام قصفت مدن دوما وحرستا وجسرين، كما قصفت قواته بالبراميل المتفجرة حوش الظواهرة والريحان والشيفونية قبل أن تشن غارات على الأحياء السكنية في مدينة جسرين. وأضاف مراسل الجزيرة أن معارك ضارية دارت بين قوات النظام وفصائل المعارضة على أطراف الغوطة.

 

 

كما شن الطيران الحربي لنظام غارات على مدن وبلدات زملكا حرستا وعربين وكفربطنا والأفتريس، واستهدفت قوات النظام دوما ومسرابا بقذائف المدفعية وحرستا بقذائف الهاون.

 

في هذه الأثناء، ما تزال الاشتباكات مستمرة بين كتائب المعارضة وقوات النظام على جبهة المشافي في مدينة حرستا. كما تحاول قوات الأسد التقدم على جبهة حوش الضواهرة بالغوطة الشرقية.

 

 

مرضى وجرحى يصارعون الموت وسط الحصار

وقالت منظمة الصحة العالمية إن أكثر من ألف مريض وجريح بحاجة للإجلاء من الغوطة الشرقية، وأضافت أنه لا توجد مؤشرات على أن ذلك سيحدث قريبا.

 

وأوضح طارق جسارفيتش المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية أن أكثر من ألف مريض وجريح على قائمة الهلال الأحمر العربي السوري لمن يحتاجون لإجلائهم، وأضاف “لكن ليس لدينا أي معلومات حديثة بشأن حدوث شيء من هذا القبيل الآن أو قريبا”.

 

https://twitter.com/HibaSyria_/status/968505970514112512

 

ونبه مجلس محافظة ريف دمشق التابع للحكومة السورية الموقتة إلى أن هناك حالات في الغوطة بحاجة لإجلاء فوري للعلاج وأن يكون خروجهم بضمان الأمم المتحدة.

 

وقال ينس لاريكه المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تصريح صحفي “إنها مسألة حياة أو موت، نريد وقفا للأعمال القتالية لمدة 30 يوما في سوريا كما طالب ”، وأضاف المسؤول الأممي إنه لا يزال من المبكر الحديث عن أي عمليات إغاثة للمدنيين في ظل تواصل الاشتباكات.

 

ممرات إنسانية

وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت أمس الاثنين عن هدنة يومية بتكليف من الرئيس فلاديمير بوتين، وأشار وزير الدفاع سيرغي شويغو إلى أن ممرات إنسانية ستفتح لخروج المدنيين مؤكدا أن قوات الحكومة السورية ستوقف ضرباتها على “الإرهابيين” في الغوطة خلال الهدنة.

 

 

وتهدف الهدنة الإنسانية إلى خروج المدنيين من الغوطة ولا سيما أنها تسمح بالخروج، ولكنها لم تتحدث عن ممر للدخول إلى المنطقة، فقد قال مدير المكتب السياسي في جيش الإسلام بالغوطة الشرقية ياسر دكوان إن النظام جرب سابقا محاولة دفع أهل الغوطة الشرقية للخروج منها ولكنه فشل في ذلك.

 

يُذكر أن مجلس الأمن تبنى السبت بالإجماع قرارا يطالب بهدنة إنسانية ثلاثين يوما بالغوطة الشرقية التي تتعرض منذ أكثر من عشرة أيام لهجوم عنيف من قبل قوات النظام وحلفائه مما تسبب في نحو ستمئة مدني. لكن القرار لم يتضمن إشارة لموعد بدء الهدنة وآليات تنفيذها بعد تعديل صيغته استجابة لضغوط روسية.

 

 

المعارضة تعرض إخراج مقاتلين يتذرع بهم “بشار” لقصف الغوطة

وجهت فصائل المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية رسالة إلى الأمم المتحدة، تعرض فيها التزامها بإخراج مقاتلين يتذرع بهم النظام وروسيا للاستمرار في الغوطة.

 

وعرضت الفصائل بالرسالة -التي وجهتها إلى كل من ممثل دولة الكویت الرئیس الدوري لمجلس الأمن، والأمين العام أنطونيو غوتيريش- إخراج مسلحي تنظيم هيئة تحرير الشام وجبهة النصرة وتنظيم القاعدة من الغوطة خلال 15 يوما.

 

كما تعهدت فصائل المعارضة في الغوطة بتسهيل عمل المنظمات الأممية في تسيير القوافل الإغاثية والطبية، وفي مراقبة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2401 الداعي إلى هدنة لثلاثين يوما في سوريا.

 

 

وقد صدر البيان باسم كل من جيش الإسلام وفيلق الرحمن وأحرار الشام، وهي من الفصائل المسلحة التي تقاتل النظام السوري في الغوطة الشرقية إلى جانب فعاليات مدنية بالغوطة.

 

وجاء هذا البيان بعد فترة وجيزة من بدء سريان الهدنة الروسية اليومية التي اخترقها النظام بقصف مدفعي أوقع قتيلين.