لم تخلو مشاهد الموت والدماء في الشرقية المحاصرة، من القصص المؤلمة والمؤثرة وتفاصيل القهر التي يمر بها السوريون تحت ضربات الطائرات الحربية السورية والروسية في كل ساعة كُتب لهم العيش فيها شاهدين على مذبحة يحيطها صمت وتآمر.

 

“أن تصرخ فلا يسمع لك صوت أو أن تهرب من موت إلى موت”، بهذه العبارة عبر الناشط رامي صالح عن المأساة الحقيقية في الغوطة الشرقية، حيث القصف الكثيف والأشلاء المتناثرة على الطرقات والدماء التي أصبحت معلماً بين الأحياء .

 

ويروي صالح لـ”وطن”، أن طوال ساعات الليل والنهار لم تغادر الطائرات أجواء الغوطة وهي تصبب حممها النارية على رؤوس المدنيين، مضيفاً أن معظم الضحايا يجري انتشالهم من تحت أنقاض منازلهم .

 

ويوضح أن لا مفر لأهالي الغوطة من كثافة نيران القصف، لأنه القصف الذي تتعمده الطائرات “عشوائي وكثيف” يوقع أكثر عدداً من الضحايا ويحدث دماراً كبيراً يصل إلى تسوية أحياء سكنية كاملة في الأرض .

 

ويضيف  الناشط السوري:” الدفاع المدني يضطر أحياناً لترك عائلات تحت الأنقاض بسبب تكرار القصف على نفس المكان، وتتعمد الطائرات استهداف طواقم الدفاع المدني والاسعاف لمنعهم انتشال العالقين تحت الأنقاض وضحايا القصف بشكل عام”.

وأكد الدفاع المدني السوري أن أعداد ضحايا الإبادة التي تتعرض لها الغوطة الشرقية تصل إلى نحو 500 قتيل ومئات الجرحى، إلى جانب وجود عالقين تحت الأنقاض.

 

أما عن الأوضاع المعيشية والإنسانية الصعبة، فيقول الناشط معاذ خربطلي:” من لم يمت بالقصف سيموت من جوعه في غوطتي .. من بقي على قيد الحياة من الاهالي ثلاثة ايام وهم بدون طعام”.

وتعاني الغوطة الشرقية من حصار متواصل منذ سنوات، فقد خلالها السوريون أدنى مقومات ومتطلبات الحياة الأساسية من مواد إغاثية وإنسانية وغذائية وغيرها.

 

ويتابع خربطلي في حديثه لـ”وطن” عن قصص الموت والقهر: “أم طلبت من احد المسعفين قتل ابنها الطفل الذي كان يحتضر بين يدي الكادر الطبي كي يستريح من العذاب دون أن يتمكنوا من انقاذه”.

 

وختم حديثه قائلاً:” لا شيء يظهر حجم مذبحة الغوطة الشرقية”.

 

وعن حجم المعاناة والمأساة الحقيقة، يتحدث الناشط عامر الشامي مؤكداً أن ما يراه الجمهور من مشاهد حول إبادة الغوطة هو الحد الأدنى من الوحشية وما ل يرونه من فظائع لا يمكن وصفها.

 

ويقول في حديثه لـ”وطن”:” الناس هنا لم تعد تثق بأحد حتى أنها ترفض الكاميرا ونحن بتنا نخجل أمامهم وأمام أن نقف عاجزين كما الجميع ونصور … نصور لمن ولأجل؟ لترون دماءنا المسفوكة على قوارع الطرقات لترون أشلاءنا المتناثرة في كل مكان و بعدها تزرفون الدموع وتحزنون ساعات و من ثم تتابعون حياتكم بينما هنا لا حياة ، كل شيئ متوقف معطل مدمر ممزق”.

 

ويبين الشامي:” ليس استسلاما او يأسا فأملنا لم يكن يوما إلا بالله وحده … ومهماا طال الزمن ولو عثرت الجياد مرة ولكن الأيام دول بيننا وبين جزار دمشق”.

 

وأسفرت الهجمة الشرسة على الغوطة الشرقية عن مقتل المئات من المدنيين وتكتظ المشافي بأعداد الجرحى الكبيرة، جراء القصف العشوائي والشديد الذي تتعرض له الأحياء السكنية في بلدات ومدن الغوطة منذ أيام.

وطالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس، بالوقف الفوري للنار في الغوطة الشرقية وفتح ممرات إنسانية، مضيفاً: “لا نستطيع أن ندع الأمور تتواصل بهذه الطريقة المخيفة في الغوطة”.