تفاخر ليبرمان وزير الحرب الصهيوني بمصادقة اللجنة الوزارية للتشريع على مشروع قانون سلب مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء من عائدات الضرائب التي تحولها سلطات الاحتلال الإسرائيلي للسلطة الفلسطينية، وأكد أن هذه الأموال المخصومة سيتم تحويلها لتمويل قضايا تعويضات ترفع ضد فلسطينيين من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة.

هذا القرار أغضب السلطة الفلسطينية فردت بالشجب والاستنكار والإدانة المعهودة، والتي لن تحول دون تشريع قانون السلب هذا، ولن تثني ليبرمان عن عزمه، ولن تحول دون تصويت الكنيست الإسرائيلي قريباً على المشروع بالقراءة التمهيدية، ليصير قانوناً، ولاسيما أن المرحلة السياسية الراهنة قد شهدت المزيد من مشاريع القوانين الحزبية المتعلقة بضم مستوطنات الضفة الغربية إلى دولة الصهاينة، والتي لن يكون آخرها مصادقة الكنيست قبل أيام على تطبيق القانون المدني الإسرائيلي على مؤسسات التعليم العالي في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.

فهل بمقدور القيادة الفلسطينية مواجهة هذا التشريع الإسرائيلي المهين للشعب الفلسطيني، وهي التي وافقت على اتفاقية باريس الاقتصادية التي قررت أن يكون الاحتلال حافظة أموال السلطة الفلسطينية؟ وهل بمقدور القيادة الفلسطينية الدوس على اتفاقية أوسلو التي مكنت ليبرمان من عنق القضية الفلسطينية، وجعلته يحز بسكين الأحقاد على شريان حياة الشعب الفلسطيني؟

الجواب الذي يقفز على شفاه الشعب الفلسطيني كله: نعم، نعم، بمقدور القيادة الفلسطينية فعل كل ما سبق وأكثر، نعم، بمقدور القيادة الفلسطينية أن تدوس على اتفاقية باريس الاقتصادية، وعلى اتفاقية أوسلو، ولاسيما شق التنسيق الأمني، الذي أوصت قرارات المجلس المركزي بضرورة التخلص منه، نعم بمقدور القيادة أن تعلن عن فشل مشروعها الوهمي، وأن تغرب عن الساحة، وتلقي على عاتق الشعب الفلسطيني بالأحمال الثقيلة، فهذا الشعب يحمحم للمواجهة.

أما إذا أصرت القيادة الفلسطينية على مواصلة تصدر المشهد السياسي، فبمقدورها أن تدرج شهداء العدوان الإسرائيلي على غزة سنة 2014، ضمن شهداء الثورة الفلسطينية، وأن تصرف لعائلاتهم المخصصات المالية التي تمكنهم من الحياة على هذا التراب، فهؤلاء شهداء فلسطين، لم يحتضنهم التراب الوطني لأنهم كانوا يتعاطون المخدرات، أو يتسلقون جدران الرذيلة، هؤلاء شهداء الوطن، ومن العار أن تتخلى عن ذويهم القيادة الفلسطينية، بل من العار أن يصير التمايز بين الشهداء، وأن يقسم الشهداء على التنظيمات وعلى المناطق وعلى الأقاليم وعلى الأهواء والميول السياسية، فهذا التقسيم في قوائم الشهداء والأسرى والجرحى والموظفين، هو الذي شجع ليبرمان على تقسيم أموال الضرائب بين الحلال اليهودي والحرام الصهيوني، وهو الذي حفز ليبرمان على التفاخر بمشروع قرار ضد الأسرى والشهداء.

مشروع ليبرمنا لخصم مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء يخض الذاكرة الفلسطينية، وينبش عن مصير الصندوق القومي الفلسطيني، الصندوق الذي أسسه من سبقنا من الشرفاء المخلصين لوطنهم فلسطين، والذين أدركوا أهمية وجود صندوق قومي فلسطيني ينفق على شهداء شعب يرفض الخنوع والمذلة، فأين الصندوق القومي الفلسطيني؟ وأين مليارات الدولارات التي تمت جبايتها من الفلسطينيين العاملين في الدول العربية، وما قيمة الأموال التي تجبي إلى الصندوق القومي الفلسطيني إن كان عاجزا ًعن صرف مخصصات شهداء وجرحى حرب 2014، وهم الذين قدموا أكبادهم قرابين للدفاع عن الوطن فلسطين؟

فهل غزة جزء من الوطن فلسطين، أم صارت غزة بفعل المقاومة خارج حدود الوطن فلسطين؟