كانتا من اكثر البرلمانيين الكورد في بغداد انتقادا لحكومة اقليم كوردستان وشيطنة لكل تحركاتها , في مهادنة مقيت لتوجهات حكومة بغداد ضد كوردستان , لم يفوتا فرصة الا وانتقدا فيها ممارسات حكومة اقليم كوردستان لا لشيء الا تنفيذا للمخطط الايراني العراقي الذي يستهدف اضعاف البيت الكوردي . وان كان بعض الكورد انخدعوا بطروحاتهما وصدقوا اكاذيبهما , فان ما حصل مؤخرا في انضمامهما لقوائم عربية في الانتخابات القادمة ازال الاقنعة عن وجوههما الكالحة واثبت للمخدووعين بهما ان اتهاماتهما لحكومة كوردستان وساستها لم تكن الا ضمن ادوار انيطت بهما لاثارة البلبلة داخل الشارع الكوردستاني واضعاف ثقة المواطن بحكومته واحزابه …  . تلكما هما النائبتان الاء الطالباني وسروة عبد الواحد .

التاريخ الكوردي (حاله حال بقية الشعوب) يحوي اسماء كرست حياتها لخدمة القضية الكوردية فخلدتها الذاكرة الكوردية باحرف من نور , ويحوي بالمقابل اسماء باعت نفسها وارتضت الذل في احضان العدو لتسجل في فصول وابواب الخيانة على صفحاته . وان كان التاريخ العربي يحوي نماذج مثل ( ابورغال – وابن العلقمي) فان التاريخ الكوردي لا يخلو من هكذا نماذج , وان كانت صفحات الوطنية والخيانة سابقا تقتصر على الرجال ( بشكل عام) , فان المراءة بدات تقتحم هذا المجال وتضع نفسها على المحك في ميزان الوطنية والخيانة  . فكما ان هناك نائبات كورديات في البرلمان العراقي ومقاتلات كورديات في عفرين وكوباني يقاتلن سياسيا وعسكريا دفاعا عن الحقوق الكوردية  ويتصدين للمؤامرات التي تحاك ضد الكورد دون خوف او وجل , فان هناك في الجانب المظلم من المشهد اسماء لا يقلن خيانة عن ابو رغال وابن العلقمي ارتضين لانفسهن الاصطفاف في خانة العمالة والهوان فحق عليهن تسمية ( ام رغال وبنت العلقمي ) .

الاء طالباني ( او الاسدي كما يحلو لها تسميتها) وسروة عبدالواحد مثالان صارخان للاسماء التي تتنكر لشعبها وشارعها الذي انتخبها , صعدا باصوات الناخب الكوردستاني للبرلمان العراقي واعطاهما الشارع ثقته في ان يدافعا عن قضاياه في العاصمة العراقية (بغداد) , لكنهم ابيا الا ان ينجرا وراء اغراءات المنصب ويقعا ضحية الرذيلة السياسية  , متاثرين بالمال السياسي الذي استطاعت الاطراف الشيعية في بغداد استمالتهما من خلاله , فاستخدما من قبل بعض الاحزاب الشيعية للتهجم على كل ما هو كوردستاني من خلال تصيد بعض الاخطاء هنا وهناك لشيطنة كل مواقف حكومة اقليم كوردستان . ووصل الحال بام رغال ( الاء الاسدي ) الى ان تبرر احتلال الجيش العراقي لكركوك وخيانة 16 اكتوبر بقولها ( لسنا مستعدين للتضحية بدماء شبابنا من اجل ابار نفط كركوك ) متناسية ان الدفاع عن كركوك ليس دفاعا عن ابارها وانما هو دفاع عن كرامة شعب وارض مستباحة .

ليس من الصحيح القاء اللوم والعتب على هذين الشخصين فقط , بل ان الشارع الكوردي نفسه ومعه الاحزاب الكوردستنية يتحملان جزءا كبيرا من المسؤولية , فالشارع الكوردستاني يجب ان يكون مدركا للاسماء التي ينتخبها وواعيا لمدى المرشحين للقضية الكوردية وحقوق الشعب الكوردي وكذلك يجب على الاحزاب عدم الاعتماد على عدد اصوات الفائزين كبطاقة مرور تدخلهم للبرلمان العراقي , بل يجب ان تكون هناك فلاتر لمن يمثل الكورد في بغداد , فالفائزين من المرشحين قد فازوا ضمن قوائم حزبية وليس كمستقلين ولذلك فمن حق الاحزاب ان تختار الاكفيء والاخلص والاكثر مناعة للمغريات في بغداد خاصة وان الاحزاب الشيعية العراقية اصبحت لهم امبراطوريات مالية كبيرة يمكنهم من خلالها شراء ضعاف النفوس امثال الاء وسروة .

ما حصل قد حصل ورشحت ام رغال وبنت العلقمي نفسيهما على قوائم عربية في بغداد , لكن الموضوع الاهم الان هو ما هو موقف الاحزاب الكوردية التي تنتميان اليها ( الاتحاد الوطني الكوردستاني وحركة التغيير) , وهل ان الحزبان كانا على علم بنيتهما الترشح ضمن قوائم عربية ؟….فان كانا على علم مسبق فهذا يعني ان الاتحاد الوطني الكوردستاني وحركة التغيير متواطئان في المؤامرة التي تحاك ضد الكورد من خلال هاتين المنبوذتين , وهو تطعيم قوائم عربية بمرشحين كورد لفسح المجال امام الاحزاب الشيعية بعد فوزها وتشكيلها للحكومة ان يضموا هذه الاسماء الكوردية كممثلين للكورد ( زورا وبهتانا) في حكومة الاغلبية السياسية التي ينادي بها الشيعة منذ الانتخابات السابقة , وبذلك يتم القضاء بشكل كامل على اية مشاركة حقيقية للكورد في الحكومة العراقية .

اما اذا لم يكن الحزبان على علم بهذا الترشح فهما مطالبان باثبات ذلك من خلال طرد الاء الاسدي وسروة عبد الواحد من صفوف الحزبين ( الاتحاد الوطني وحركة التغيير) كي يلغوا صفة المشاركة بمؤامرة الخيانة هذه .