تشهد مدن وبلدات في ريف دمشق، حملة جوية عنيفة تشنها الطائرات الحربية التابعة للنظام السوري وروسيا، أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين وجرح المئات بفعل القصف الذي يستهدف أحياء مأهولة بالسكان.

 

وأفاد الدفاع المدني السوري، أن الطائرات الحربية كثفت من غاراتها على الشرقية خلال اليومين الماضيين ما أدى لمقتل أكثر من140 شخصاً والمشافي مكتظة مئات المصابين معظمهم أطفال ونساء.

 

وأوضح في حديث لـ”وطن” أن عمال الإنقاذ والمسعفون والأطباء في الغوطة الشرقية يواجهون صعوبة في إتمام مهماتهم جراء ارتفاع أعداد الضحايا والنقص في الإمكانات والمعدات، نتيجة الحصار المحكم الذي تفرضه قوات النظام منذ 2013.

 

وقال الناشط عبيدة الدوماني من مدينة دوما، إن قوات النظام السوري تقصف بلدات الغوطة بالمدفعية الثقيلة وقذائف الهاون طوال ساعات النهار والليل بشكل عشوائي، ما يسفر عن وقوع عشرات الضحايا من المدنيين.

 

وتابع الناشط السوري في حديثه لـ”وطن”، أن الغوطة الشرقية المحاصرة منذ سنوات تعاني من أزمات متفاقمة إلى جانب الحرب والقصف المتواصل، وأبرز تلك الأزمات الكهرباء والغاز وارتفاع الأسعار وغياب الدعم الإنساني والإغاثي والدمار الواسع بفعل القصف المتواصل.

 

وفي مطلع الشهر الجاري، شهدت الغوطة حملة عنيفة أسفرت عن مقتل 70 شخصاً على الأقل وعشرات الجرحى في أفظع المجازر والجرائم بحق المدنيين.

 

وعلى أثر هذا التصعيد، طلبت محافظة ريف دمشق والحكومة المؤقتة التابعتان للمعارضة السورية من هيئة التفاوض تعليق المفاوضات بهدف إنهاء التصعيد في الغوطة الشرقية وفك الحصار عنها.

 

وكشفت وسائل إعلام سورية تابعة لنظام الأسد، أن الجيش السوري جهز تعزيزات عسكرية ضخمة على أطراف الغوطة الشرقية تمهيداً لاقتحامها.

 

الجدير بالذكر، أن وزير خارجية سيرغي لا فروف، دعا إلى تكرار تجربة مدينة في الغوطة الشرقية، مانحاً في الوقت ذاته، الضوء الأخضر للنظام لمواصلة ارتكاب المجازر بحق المدنيين في المنطقة.

 

وقال لافروف، إن “عملية حلب واتفاقات انسحاب المسلحين منها، يمكن إعادة تطبيقها في الغوطة الشرقية”، مدعياً أن جميع الجهود المبذولة من جنب كانت تصطدم برفض “تحرير الشام” على حد زعمه.

 

وكان منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في (بانوس مومتزيس)، قال إن استهداف المدنيين في الغوطة الشرقية “يجب أن يتوقف حالاً”، في وقت “يخرج الوضع الإنساني عن السيطرة”.

 

وحذر مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة “فرانسوا ديلاتر” من أن تتحول الغوطة الشرقية إلى “حلب جديدة”، وحمل النظام المسؤولية عن تدهور الأوضاع.

 

ويعيش حوالي 400 ألف مدني في الغوطة الشرقية الواقعة ضمن مناطق “خفض التوتر”، التي تم التوصل إليها خلال مباحثات أستانة، العام الماضي، بضمانة من تركيا وروسيا وإيران.