بات من الواضح أن مخططات لـ”عَلْمَنَة” الدول العربية دخلت حيّز التنفيذ، وهو ما بدا ظاهراً في دول عدّة وخاصة في والسعودية، وتمثل ذلك في حرب علنية شعواء على الأذان والمساجد والمظاهر الإسلامية المعروفة، والدعوة إلى ما يسمى بـ”الإسلام المعتدل” ومحاربة الإسلاميين بمزاعم مكافحة “التشدد والتطرف” وتجديد الخطاب الديني.

في مقابلة على قناة “بي بي أس” (PBS) الأميركية، قال السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة إن “الخلاف مع قطر ليس دبلوماسيا بقدر ما هو خلاف فلسفي حول رؤية الإمارات والسعودية ومصر والأردن والبحرين لمستقبل الشرق الأوسط”.

 

وأضاف العتيبة أن ما تريده الإمارات والسعودية والأردن ومصر والبحرين للشرق الأوسط بعد عشر سنوات هو حكومات علمانية مستقرة.

 

وتقود الإمارات قاطرة التغريب الثقافي والديني والحضاري في بلادها، حتى أصبحت الثانية عالمياً في الدعارة بعد تايلاند، ومرتعاً لتجارة المخدرات والسلاح وغسيل الأموال، وسجونها تعج بالإسلاميين والإصلاحيين في الوقت الذي تحتضن فيه الهارب محمد دحلان وخليفة حفتر وعائلة بشار الأسد وأحمد علي عبد الله صالح.

 

ومؤخراً، كشف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في زيارته القصيرة إلى الإمارات عن نموذج لما سيكون عليه أول معبد هندوسي في أبو ظبي، ووصفه بأنه “شهادة على التسامح”.

 

 

وتصدر الإمارات نموذجها القبيح إلى مصر عبر دعم نظام الرئيس بالأموال، وإلى عبر العلاقة الثنائية بين ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد وولي العهد السعودي والحاكم الفعلي ، والتي يراها مراقبون بأنها تحكم وسيطرة على القرار أكثر من أن أنها علاقات ثنائية وأخوية وغيرها.

 

وعلى صعيد مصر، تكررت مطالبات الرئيس عبد الفتاح السيسي لتجديد الخطاب الديني والتي تعتبر إنقلاب ديني بعد أن قام بانقلاب عسكري على أول تجربة حرية في مصر، ودعا لثورة دينية للتخلص من أفكار ونصوص تم تقديسها على مدى قرون وباتت مصدر قلق للعالم كله.

وقال حينها إنه “ليس معقولا أن يكون الفكر الذي نقدسه على مئات السنين يدفع الأمة بكاملها للقلق والخطر والقتل والتدمير في الدنيا كلها”.

 

وقد أثار خطاب السيسي آنذاك انتقادات واسعة من علماء ومفكرين.

 

ومنذ ذلك الحين, انخرط إعلاميون موالون للسلطة وبعض رموز التيار العلماني بمصر في ما وصفه البعض بأنه محاولة لهدم الثوابت الدينية عند الأغلبية الساحقة من بحجة محاربة ما يوصف بالتطرف والإرهاب.

 

وشهدت الأشهر الأخيرة، حالاتٍ، رصدتها “وطن”، لهجوم من إعلامي وفنانة مصرية على والمؤذنين في المساجد، ولكن الأدهى من ذلك إن الهجوم لم يُقابل بمحاسبة قضائية أو شرعية بل بترحيب من الأوقاف والدوائر المختصة .

والحالة الأولى، تمثلت في الهجوم الشديد الذي شنته الفنانة المصرية شيرين رضا حين وصفت الأذان بـ”الجعير” ويسبب فزعة للأطفال وعبّرت عن خشيتها من سماع الأجانب لأصوات “الجعير” بالإشارة للإذان .

واعتبر رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف المصرية جابر طايع، أن تصريحات الفنانة المصرية شيرين رضا، بوصفها أصوات بعض المؤذنين بـ”الجعير”، نابع عن غيرة زائدة على الإسلام.

 

وقال الدكتور طايع: “تصريحات الفنانة شيرين رضا، لا يمكن أبدا بأي حال من الأحوال أن تعارض الأذان”، متابعا “تفهمنا كلمة الفنانة وما قالته قد يكون غيرة زائدة على الإسلام”.

وفي الحالة الثانية وعلى خطى الممثلة المصرية في تطاول على الدين والإسلام، خرج محمد الغيطي الإعلامي المصري المحسوب على نظام السيسي ليهاجم المساجد بشل كلي ويصفها بأنه مصدر “ضوضاء بشعة”، ما أثار غضبا واسعا بالشارع المصري.

 

وقال إن “هناك أصواتًا بشعة تزعج المواطنين أثناء أداء الصلاة”.

 

وتابع هجومه : “في أصوات في مساجد ما أنزل الله بها من سلطان، عبارة عن ضوضاء، بشعة بشاعة السنين”.

 

وأعلن الغيطي تأييده لتطاول الفنانة شيرين رضا على الأذان والمؤذنين ووصفه بـ”الجعير” وأضاف زاعما أن مصر أعلى نسبة ضوضاء صوتي في العالم.

 

ومن جهته، دعا رئيس مهرجان السينمائي سابقا شريف الشوباشي المصريات إلى تنظيم مظاهرة بميدان التحرير بالقاهرة لخلع حجبهن. ويزعم الشوباشي أن الحجاب رمز للإسلام السياسي، وأن نزعه “يغيظ” جماعة الإخوان المسلمين، ودعا الدولة لمحاربته مثلما تحارب “الإرهاب”.

 

وقد أثارت الدعوة إلى خلع الحجاب استنكار منظمات نسوية في مصر بينها التحالف الثوري لنساء مصر الذي رأى فيها فكرة “تآمرية مخابراتية”.

 

كما أثارت الدعوة الكثير من النقاش في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، واعتبرها علماء الدعوة حلقة في مسلسل هدم ثوابت الدين الإسلامي.

 

وتعدى الأمر نطاق الحملة الإعلامية إلى استهداف بعض الرموز الإسلامية في المناهج المدرسية الرسمية بحجة التخفيف عن الطلاب.

 

وشمل ذلك حذف وزارة التربية نصوص متعلقة بكل من القائد صلاح الدين الأيوبي والصحابي عقبة بن نافع حسب تقارير صحفية, بالإضافة إلى قيام مسؤولين بالوزارة بحرق كتب إسلامية بعضها لأزهريين في ساحة مدرسة بالجيزة قرب القاهرة.

 

أما على صعيد المملكة العربية السعودية، فقد أكد ولي العهد السعودي والحاكم الفعلي محمد بن سلمان أن بلاده بدأت “تعود” إلى “الإسلام المنفتح على العالم”، متوعدا أصحاب الأفكار المتطرفة بالتدمير الفوري، كما اعتبر أن هذه المواجهة لا تشكل تحديا.

وقال حينها:”بكل صراحة لن نضيع ثلاثين سنة من حياتنا في التعامل مع أي أفكار متطرفة، سوف ندمرهم اليوم وفورا”.

 

وبدأت وعود ابن سلمان تترجم على أرض الواقع، حيث شن حملة اعتقالات واسعة استهدفت 70 شخصاً من الدعاة والإسلاميين في المملكة، وإطلاق حملات إعلامية موحدة ومنسقة، كالتي تشهدها مصر، بتخصيص قنوات التلفزة السعودية برامج لساعات طويلة لتسليط الضوء على مخطط ابن سلمان حول الاسلام المعتدل وخروج منظرين ومطبلين له من كتاب ودعاة وسياسيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي باعتباره الذي سيقود السعودية لتغيير حقيقي نحو التقدم .

 

ومن ضحايا حملة الاعتقالات الداعية سلمان العودة يعتبر أحد رموز الوسطية الإسلامية وأكثر علماء الدين السعوديين جرأة، والداعية عوض القرني بتهمة ارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين، والداعية علي العمري، والداعية محمد الشريف، وأشهر قراء السعودية الشيخ الإمام إدريس أبكر، ومنعت من السفر الداعية محمد العريفي وعائض القرني.

 

وعبر وسائل الإعلام، تعمل قناة “العربية” على تشويه صورة الإسلام ودعاته عبر تناول فتاوي كالتي أطلقها الشيخ عبد الله المطلق عضو هيئة كبار العلماء بعدم إلزام النساء بارتداء العباءة، وبث تقارير تربط الإسلاميين بالإرهاب والتشدد وحلقات تلفزيونية تشيطن حلقات القرآن الكريم والمساجد.

واعتبر الكاتب السعودي أحمد بن راشد بن سعيد أن قناة العربية “قناة موتورة معادية للإسلام ولقيم المجتمع السعودي”.

 

وأثار كاتب صحفي سعودي استضافته قناة “أم بي سي” السعودية, جدلاً واسعاً، عندما تحدث عن أن الأذان بات مرعبا ويثير الفزع في السعودية.

القناة السعودية استضافت الكاتب الصحفي للحديث عن ما أسمته فتوى للراحل “ابن عثيمين”، تمنع رفع الصلاة بمكبرات الصوت على المنارة، لما فيه من أذية للمساجد وأهل البيوت, حسب تسجيل صوتي تداوله النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وقال الكاتب السعودي إن تيار الصحوة بالسعودية استفرد بالناس حتى يأتي بأجندته الخاصة المتمثلة بـ”التشدد والخوف والتخويف”, مضيفا ” إن صوت الاذان يزعج المصلين والاطفال بشكل مرعب يثير الفزع في هذا البلد “.!

 

ولم يصل الأمر إلى هنا فحسب، بل اجتاحت الموسيقى والحفلات الغنائية والمسارح المدن السعودية بأوامر من “هيئة الترفيه” وترحيب من “كبار العلماء” حتى أصبحت المملكة كما لم يألفها السعوديون والعرب والعالم .

https://goo.gl/9Zvwse