كشفت مصادر دبلوماسية خليجية أن الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز سحب إدارة ملف علاقات بلاده مع الأنظمة الملكية العربية خاصة ( والمغرب وسلطنة عمان) من نجله “محمد” ولي العهد بعد أن انتابته حالة من القلق حول تدهور علاقات بلاده مع هذه الأنظمة نتيجة سياسات نجله.

 

وبحسب المصادر الخليجية فإن تأسيس ولي العهد لجيش إلكتروني من آلاف الموظفين لمهاجمة دول عربية لا تلتزم بالسياسات بالكامل، والتطاول على رموزها لعب دورا كبيرا في تأزيم العلاقات مع هذه الدول، إلى جانب استخدام سلاح المساعدات المالية كورقة ضغط.

 

وأكدت المصادر أن سياسة المملكة طوال العقود السابقة كانت ترتكز على إقامة تحالفات استراتيجية عالية المستوى مع دول مثل والأردن الى جانب دول الخليج، ودرست فعليا ضم البلدين المذكورين (الأردن والمغرب) الى مجلس التعاون الخليجي باعتبارهما المخزون “السني” الرئيسي في مواجهة “التمدد” الإيراني في المنطقة، مشيرة إلى أنه وفي ظرف شهور، تدهورت جودة العلاقات بين السعودية وأنظمة ملكية لتضاف الى علاقات متوترة مع وسوريا، وباردة مع والجزائر والسودان.

 

وأوضحت المصادر أن المملكة كانت تتبنى معيارين أساسيين لتحديد طبيعة علاقاتها مع الدول الأخرى، وهما الموقف من الحرب التي تخوضها ضد الحوثيين في اليمن، والحصار الذي تفرضه مع ثلاث دول أخرى (مصر والامارات والبحرين) على دولة ،  حيث اتخذت مواقف تتسم بالمقاطعة مع أي دولة لا تؤيد الحرب في الملف اليمني، او تقيم علاقات طبيعية مع دولة ، الامر الذي أدى الى فتور علاقاتها مع معظم الدول العربية، وخاصة الكويت والجزائر والمغرب والأردن، وأخيرا السودان.

 

واعتبرت المصادر الخليجية أن دعوة للسلطان قابوس بن سعيد لزيارة المملكة والمشاركة كضيف شرف رئيسي في مهرجان الجنادرية، ومهرجان الملك عبد العزيز للإبل، هو مؤشر على نواياه الجديدة في إصلاح العلاقات وتطبيعها مع السلطنة ودول ملكية أخرى.

 

وأكدت المصادر في تصريحات لصحيفة “رأي اليوم” اللندنية، أن هذا التدهور الدبلوماسي أغضب الملك سلمان بن عبد العزيز وكبار الدبلوماسيين الذين رأوا كيف بدأت تضيع سنوات طويلة من الجهد لبناء العلاقات، خاصة في زمن تتراجع فيه قدراتها المالية التي كانت أحد ابرز أسلحتها.

 

وأضافت أن مكان المملكة وهيبتها بدأتا في التراجع وبشكل متسارع في العامين الماضيين بسبب هذه السياسات الخارجية التي بدأت تعطي نتائج عكسية، وتعرّض المملكة لانتقادات شرسة خاصة في أوساط الصحافة الغربية، الأمر الذي بات يُثير قلق العاهل السعودي وبعض أعضاء الأسرة الحاكِمة المُقرّبين منه.

 

يشار إلى أن دولة الكويت من حملات انتقاد شرسة من الجيش الالكتروني السعودي بسبب موقفها الأقرب الى الحياد في ، حيث جرى نشر مقالات تذكّرها بالدور السعودي الحاسم في تحريرها من الاحتلال العراقي، والتأكيد على أن الحياد “ممنوع” في لأنه يُعتبر تأييدا مبطنا لدولة قطر.

 

كما لم ينج بلد مثل المغرب من هذه الحملات، فقد هاجمت الصحافة السعودية الرسمية وشبه الرسمية الرباط في قناة “العربية” عبر بوابة الصحراء الغربية لموقف المغرب من محاصرة قطر، ورفض هذا البلد الانخراط في حملة السعودية والإمارات، بل وقام بإرسال مواد غذائية وطبية.

 

وامتد الاعتداء الدبلوماسي على سيادة الأردن بعد استدعاء رجل الأعمال الأردني صبيح المصري واعتقاله في فندق “ريتز كارلتون” برفقة أمراء قبل الافراج عنه، وتدخل السفير السعودي في الأردن بطريقة اتسمت بالتعالي و”الفوقية” في الشؤون الداخلية الأردنية، الأمر الذي أزعج السلطات.