نشرت صحيفة “ذا نيشين” الأمريكية تقريرا مفصلا تحدثت فيه عن أزمة حصار من قبل ( والإمارات والبحرين ومصر)، موضحة بأن الازمة اعادت إلى الأذهان الغزو العراقي للكويت عام 1990، مؤكدة على انه رغم عدد السكان الكبير والموارد النفطية الضخمة والدعاية الكبيرة إلا ان وأبو ظبي تعرضتا لهزيمة مهينة أمام قطر.

 

وقالت الصحيفة إن وليا عهد السعودية  وأبو ظبي، تخليا عن هدوء أسلافهما، وخططا معا لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، حيث تشن الدولتان حرباً دموية ومدمرة في ، وتدعمان الأصوليين المتشددين في سوريا، كما حاولتا إجبار رئيس الوزراء اللبناني على الاستقالة، إلى جانب دعم الجيش المصري في الانقلاب وإخماد أصوات شباب الربيع العربي.

 

وأكدت الصحيفة أنهما رغم ادعاءاتهما بمحاربة النفوذ الإيراني في المنطقة، غير أنهما يخشيان أي نوع من السياسات الشعبية الخارجة عن سيطرتهما، لذلك ليس من قبيل الصدفة أن تكون لديهما علاقة مضطربة مع تونس ولبنان، والجمهوريات العربية التي لديها انتخابات حقيقية.

 

واضافت الصحيفة ان “ابن سلمان” و”ابن زايد” يحلمان بتغيير نظام الحكم في قطر، مشيرة إلى ما كشفه وزير الدولة لشؤون الدفاع الدكتور خالد بن محمد العطية مؤخراً عن أن السعودية والإمارات استعدتا لغزو عسكري للدولة، بالإضافة إلى تحريض الرياض لقبائل قطرية على حدودها على الفتنة ضد الدولة إلا ان الامر انتهى دون جدوى.

 

وذكرت الصحيفة أن والسعودية شكلتا مع مصر والبحرين مجموعة رباعية ضد قطر، حيث فرضت حصارا اقتصاديا على الدوحة، التي تحتاج إلى استيراد المواد الغذائية لسكانها البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، وحوالي 90٪ منهم من العمالة الوافدة، وتمر أغلب مسالكها التجارية عبر جارتها السعودية التي أغلقت مجالها الجوي والبري، وشنت دول الحصار حملة دعائية ضد قطر في الغرب، ودفع لدانيال كاوتشينسكي عضو البرلمان البريطاني أكثر من 20 ألف دولار للتحدث في مؤتمر مناهض لقطر في لندن.

 

وطرحت الصحيفة تساؤلا حاولت الإجابة عليه: “كيف تمكنت قطر من التفوق على خصومها؟”

 

وبينت الصحيفة، أن الخطوة الأولى التي اتخذتها الحكومة القطرية هي التنسيق مع . وسرعان ما تفاوضت قطر مع ، التي لم تمنع الرحلات القطرية من المرور فوق أراضيها، وبفضل إمكانية الوصول إلى المجال الجوي لإيران والعراق وتركيا، تمكن الطيران القطري من فك الحصار الجوي الذي تفرضه عليه دول الحصار رغم تكبده تكاليف جديدة كبيرة.

 

وتوجهت الدوحة إلى منظمة الطيران المدني الدولي التابعة للأمم المتحدة وحصلت على حكم ضد والإمارات ومصر لمحاولتها إغلاق المجال الجوي بشكل تعسفي على الرغم من أنها وقعت على اتفاقية النقل الجوي الدولي.

 

واضافت الصحيفة نقلا عن مقيمين في قطر أنهم دهشوا أن الناس في الدوحة لم يتسرعوا في تخزين الغذاء والماء في يونيو الماضي عندما اندلعت الأزمة، وقد بدأ القطريون في الزراعة والبستنة بل واستوردوا بعض أبقار الحليب، واعتمدوا على محطة تحلية المياه في البلاد.

 

وتابعت الصحيفة قولها: “من جانبها قامت الحكومة باستيراد احتياجاتها الغذائية جواً وبحراً، ولم يكن هناك أي نقص على الإطلاق، على الرغم من بعض التقارير المثيرة في ذلك الوقت، مؤكدة أن الغاز لم تتأثر بالأزمة، فقد كانت قطر من أوائل منتجي الغاز الطبيعي المسال، وهي طريقة تسمح بتخزين الغاز في الحاويات وشحنه. وبما أن بلدان الحصار لم تجرؤ على فرض حصار بحري – لأنه كان يمكن أن يكون عملا من أعمال الحرب في القانون الدولي- ، فقد تمكنت قطر من المحافظة على مستوى الصادرات فحتى الإمارات استمرت في استيراد الغاز من عدوها!

 

واوضحت الصحيفة أنه في البداية، لم تتمكن البلدان المحاصرة من تحديد أسباب محاصرتها لقطر، ثم تم تقديم 13 مطلبا وطالبوا بتعويضات عن الخسائر في الأرواح زاعمين أنها ناجمة عن سياسات قطر . وبعبارة أخرى، فإنهم جميعا اعترفوا بأن التحرك على الدوحة كان نوعا من السطو على البنوك حيث إن قطر، التي يبلغ عدد سكانها أقل من 300،000 نسمة، يبلغ الناتج المحلي الإجمالي حوالي 160 مليار دولار، ولديها صندوق ثروة سيادي يبلغ نحو 300 مليار دولار، وهو العامل المغري بالنسبة لولي العهد السعودي الذي ابتز الطبقة الثرية بمبلغ 100 مليار دولار من خلال سجنهم بشكل تعسفي في فندق ريتز كارلتون بالرياض.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن دول الحصار أرادت أن تقطع قطر العلاقات مع إيران، وهو أمر مستحيل لأن هذين البلدين يشتركان في حقل غاز رئيسي يمتد في وقطر ليست قريبة من إيران، ولكن لها علاقات تعاون مع طهران، تحسنت بسبب الحصار المفروض على قطر .

 

كذلك طلبت دول الحصار من الدوحة إغلاق شبكة الجزيرة الحائزة على عدة جوائز، وأحد المنابر التي تكرس حرية التعبير في المنطقة.

 

وأرادت دول الحصار من قطر التوقف عن دعم جماعة الإخوان المسلمين، التي صنفوها بشكل غير صحيح جماعة إرهابية، واتهمت زورا الدولة بدعم حزب الله اللبناني. وأرادت إجراء عمليات تدقيق شهرية للتأكد من امتثال قطر لمطالبهم.

 

واستنتجت الصحيفة أنه كان مطلوبا من قطر التخلي عن سيادتها الأمر الذي رفضه سمو الشيخ تميم وهو موقف جعله بطلا وطنيا في قطر.

 

واوضحت ان السعوديين في البداية استعانوا بترامب لدعم حملتهم ضد قطر، ومع مرور الوقت، غيّر وزير الدفاع جيم ماتيس ووزير الخارجية ريكس تيلرسون وجهة نظر ترامب وأقنعاه بأن الأزمة بين دول الخليج ستستفيد منها إيران فقط.

 

ثم أعلنت قطر أنها ستوسع قاعدة العديد، على أمل جعلها من المشاريع الإستراتيجية الدائمة للولايات المتحدة.

 

ونوهت الصحيفة إلى الحوار الإستراتيجي بين قطر والولايات المتحدة الذي انعقد في يناير الماضي، حيث تم التأكيد على أن قطر شريك اقتصادي وأمني لأمريكا.

 

واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول: “إنه من غير المحتمل أن تنتهي الأزمة الخليجية قريباً، ويرجع ذلك إلى المطالب المجحفة التي قدمتها دول الحصار وصعوبة تنفيذها من قبل قطر، زد على ذلك أن ثقة القطريين في جيرانهم قد تقلصت بشكل عميق، إلى جانب نهاية مجلس التعاون الخليجي وهو ما يخدم مصلحة إيران فقط، غير أن قطر استطاعت أن تصمد بطريقتها الخاصة، وهي تتقدم أكثر من أي وقت مضى وتدعم الخطاب الأكثر حرية وتعددية في المنطقة، فيما يظهر أن الخصوم لديهم شهية كبيرة ومتزايدة نحو أراضي وثروة جيرانهم”.