أثارت زيارة “تطبيعية” قام بها وفد من الاعلاميين العرب إلى , جدلاً واسعاً في الشارع الفلسطيني, إذ طالبت وزارة الاعلام الفلسطينية اتحاد الصحافيين العرب، بمعاقبة تسعة صحافيين عرب، والمؤسسات التي يعملون لديها بعد هذه الزيارة “المشبوهة”.

 

ودعت الوزارة الاعلام الفلسطينية في بيان صحافي، “الاتحاد” إلى وضع الصحافيين التسعة ومؤسساتهم، إن كانت توافق على هذه الزيارة، على “القائمة السوداء، ووقف أي تعامل معهم”.

 

ويضم الوفد الاعلامي العربي خمسة مغاربة، ولبناني، وعراقي، ويمني، وسوري.

 

وقالت الوزارة: “هذه الزيارة تساند موقف الاحتلال وتدعمه بكل وقاحة، وتتعارض مع التوجهات الرسمية والشعبية في الدول الشقيقة، الرافضة للتطبيع بكل أشكاله وسياقاته”.

 

وتُعلن أغلب الدول العربية أنها لا تقيم علاقات مع إسرائيل، فيما تتردد أنباء عبر الصحف الإسرائيلية بين الفترة والأخرى، تشير إلى وجود علاقات سرية بين العرب وإسرائيل.

 

من خلف هذه الزيارة يقف حسن كعبية، الناطق بلسان وزارة الخارجية الإسرائيلية لشؤون الصحافة العربية والذي يوجد على اتصال مباشر مع الصحافيين العرب على مدى سنوات.

 

ويقول كعبية “لا يكفي أن نجري اعلاما من بعيد، بل يجب أن نجلب إلى البلاد من نحن على اتصال بهم كي يروا الحقيقة. لقد نشأت علاقة صداقة مع الكثير من الصحافيين في العالم العربي.

 

ونشأت علاقة خارج ساعات العمل مع أكثر من دولة أو دولتين – من وحتى موريتانيا. لدينا الكثير من وسائل الاعلام العربية والدولية التي تعمل وتعيش في دول اوروبا مثل المانيا ولندن او الولايات المتحدة، وهذا الوفد يمثل جزءا من وسائل الاعلام هذه التي تعمل في اماكن غربية.

 

والهدف هو ان نري هؤلاء الأشخاص الحقيقة عن إسرائيل. ان نري الصحافيين اكاذيب الاعلام العربي والتي تنشر كل يوم في آلاف المحطات على الاقمار الصناعية في كل العالم العربي”.

 

وفي مقال في صحيفة “معاريف” اليوم نقل الكاتب الإسرائيلي ينير كوزين عن وفد الصحافيين العرب قوله إن “الاعلام العربي لا يعكس الحقيقة عن إسرائيل، وهذه احدى المشاكل الكبرى لإسرائيل”.

 

والتقى كوزين أعضاء الوفد في فندق في القدس، قبل لحظة من خروجهم للزيارة في الكنيست. معظمهم يقولون أمورا فاضحة. ولهذا فقد طلب بعضهم الا يذكر الكاتب اسماءهم، وطلب بعضهم عدم الإشارة إلى وسائل الاعلام التي يعملون فيها “خشية التنكيل بهم” حسبما نُقل عنهم. لكن الصحافية المغربية لم تمانع بنشر إسمها وقالت “استنتاجي هو أنه حيثما يوجد يهود يكون المكان هادئا. وانا أقف وسأقف دوما إلى جانب إسرائيل”.

 

صحافي من أصل لبناني يسكن ويعمل منذ 15 سنة في الولايات المتحدة ويعمل في شبكة اعلامية باللغة العربية يقول “العرب في العالم يفوتون الكثير من الفرص للارتباط بإسرائيل لأننا لا نتلقى الصورة الحقيقية عما يحصل هنا”، ويضيف “لا أعرف ما اعرضه عليكم. لعله من المجدي ان تحسنوا قنواتكم كي تبث للعالم العربي بشكل أوسع″.

 

ويكشف الصحافي اللبناني “نحن على اتصال مع إسرائيل ومع وزارة الخارجية الإسرائيلية منذ سنوات عديدة. نتحدث هاتفيا. أحد الاسباب التي جعلتني آتي هو الرغبة في التعرف على الناس الذين كنت على اتصال بهم لسنوات طويلة هاتفيا”.

 

وأعرب عن إعجابه “بالأجواء الديمقراطية. بعد الحديث مع الناس، تشعر بالاحترام الذي يكنونه الواحد للآخر والتفاهم بين الناس بانه ينبغي التعلم كيف التعامل الواحد مع الآخر. لم أر التمييز بين العرب واليهود والذي يعرض في وسائل إعلامنا كل الوقت. ولكن ربما يكون هذا لأننا لا نرى كل شيء حقا، إلا في إطار جولة منظمة”.

 

صحافي خليجي يعمل منذ سنوات في المانيا يقول “في نظري المكان الذي يبعث اكبر الالهام كان عند زيارة “يد واسم” (متحف المحرقة)، “حتى أنا، كصحافي في دولة غربية، لم اكن واعيا لكل قصة الكارثة. في نظري ينبغي لهذه ان تكون مهمة لإسرائيل لإطلاع الناس على ما حصل للشعب اليهودي، المعاناة الهائلة التي عاشها كي تكون له في النهاية دولة. هذا لا يعرفه الكثير من الناس في العالم العربي وليس لأنهم لا يريدون أن يعرفوا بل لأن أحدا لا يروي لهم”.

 

أحد الصحافيين الذي انضم إلى الزيارة هو من أصل سوري. في 2011 هرب من الدولة خوفا على حياته. يقول “هذه هي المرة الاولى لي في إسرائيل بالطبع، ولكني لا اشعر غريبا تماما، فقد جئت من دولة مجاورة”، ويقول “إسرائيل تشبه من حيث حالة الطقس، من حيث المشاهد الطبيعية ومن حيث الناس. هذه هي ذات الأطعمة، ولكن ما يختلف بالطبع بشكل واضح هو النظام”.

 

في السنوات الاخيرة كان الصحافي السوري بعد هروبه من سوريا عام 2011 يعيش في السويد، وقال “لقد حكم علي بالموت في سوريا لأني من المعارضة للأسد ونظامه”، يقول “شعوري هو أننا متخلفون في كل ما يتعلق بمعرفة إسرائيل. الخطوة التالية التي يجب أن تتم هي السلام بين إسرائيل وسوريا، بعد سقوط بشار الأسد واذا ما اقيمت حكومة ديمقراطية”.

 

يذكر الصحافي السوري باللحظة التي دخل فيها إلى المطار في إسرائيل، ورأى صورة جسدت بالنسبة له جوهر الدولة التي وصل اليها “في مدخل المطار رأيت صورة طفلة سورية تعالجها طبيبة عسكرية، مجندة، وهذا أذهلني”، يروي قائلا “هذه الصورة تمثل دولة إسرائيل التي تريد أن تساعد أكبر قدر ممكن من الناس في سوريا. أنا اجري مقابلات غير قليلة في “الجزيرة”، وقلت هناك دون ان أتردد ان إسرائيل تتدخل في ما يجري في سوريا فقط من أجل المواطنين في سوريا. زيارتي كسوري إلى إسرائيل في المرة الاولى هي امتنان مني لمساعي إسرائيل للسلام في سوريا”.

 

أحد الصحافيين في الوفد والذي وافق على أن يكشف إسمه هو مهدي مجيد، في الاصل من بلدة حلبجه في اقليم كردستان في شمالي العراق. يعيش اليوم في بروكسل ويدير شبكة صحافية تكتب وتبث باللغة العربية. وهو مستعد لان يتحدث عن موقفه من النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني. “المشكلة هي ليست بين الشعبين. فهما يريدان أن يتعايشا، ولكن كيف يحتمل أنه منذ 1948 يريد الفلسطينيون ان يعيشوا ومع ذلك يستخدمون الاف الارهابيين؟”، يقول. “السبب يكمن في الزعماء. هم الاشكاليون”.

 

وعلى حد قول مجيد، فقد طور نظرية تفسر برأيه بالشكل الافضل لماذا طالما كانت القيادة الفلسطينية الحالية موجودة، لن يكون السلام. “هذا الوضع اشكالي لان هذه القيادة تتلقى الاموال من أو من قطر، واذا كان سلام فما الذي سيحصل تلقائيا؟ سيتوقفون عن تلقي هذه الاموال. وبالتالي فهم يفضلون أن تبقى المشاكل والنزاع لأن هذا يخدمهم. هذا يدعمهم ماليا”.

 

بين الصحافيين الخمسة من ، طلب أربعة منهم عدم ذكر اسمائهم. واحدة منهم، سميرة بر، تحدثت “بشجاعة” (حسب وصف الكاتب) عن الحياة بصفتها صحافية عربية تعمل في وتكتب لوسائل اعلام امريكية. وهي تقول ان “معادلة إسرائيل في الاعلام في العالم العربي بسيطة: فهي تعرض دوما كقاتلة. عندما تتلقى صورة شخص يقتل وشخصا يُقتل فان الاحساس لديك يكون بشكل تلقائي هو التضامن مع من يتعرض للقتل”.

 

اضافة إلى ذلك تشدد بر على أنه في المغرب، بخلاف اماكن اخرى في  العالم العربي، يحق للصحافيين أن يقولوا كل ما في قلوبهم. حتى لو كان هذا تأييدا لإسرائيل. “عندما أعلن عن القدس كعاصمة إسرائيل، كانت في العالم العربي مظاهرات ومسوا باليهود وبمؤيدي إسرائيل”، وتضيف “هذا لم يحصل في المغرب. ملكنا يعرف كيف يحتوي الآراء الأخرى ايضا. ولكنه يرسم خطا لا يسمح للعنف بالاندلاع. في المغرب لا تزال قواعد احترام الآخر، سواء كان مسيحيا أم يهوديا”.

 

وبالنسبة للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، الصورة واضحة لبر. فهي تقول “هذه الارض كانت لكم قبل كثير من الزمن. نحن لا ننسى الكارثة. عندما كنت في “يد واسم” رأيت صورا من الكارثة، والتشبيه المزعوم بما يحصل الآن في المناطق لا يمكن أن يكون. لا توجد أي صلة. كنت في البلدة القديمة، رأينا المواطنين الفلسطينيين يعملون هناك، يعيشون حياتهم”.

 

وترغب بر في الاشارة إلى حدث حصل بالذات في الحرم القدسي، فتقول: “عندما كنا في الحائط الغربي (البراق)، لم يتحدث أحد معنا ويسألنا اذا كنا مسلمين او مسيحيين”، وتضيف “اقتربنا من الحائط ووضعنا عليه اليد. كان احساسا طيبا. ولكن بعدها صعدنا إلى المسجد الأقصى وهناك عليكِ ان تضعي الحجاب. من أجل ان أدخل اليه سألوني إذا كنت أعرف سورة الفاتحة. وماذا إذا كنت مسلمة ولا أعرف العربية؟  أبدوا لي ملاحظة بان على الحجاب أن يخفي كل الرأس وما شابه. استنتاجي هو أنه حيثما يوجد يهود يكون المكان هادئا. وأنا أقف وسأقف دوما إلى جانب إسرائيل”.