نشر الديوان الملكي الأردني مقطع فيديو للقاء مع طلبة الجامعة الأردنية، كشف فيه عن تعرض بلاده إلى ابتزاز اقتصادي من بعض الدول (دون أن يسميها) بسبب موقفها من قضية .

 

واكد أن جزءاً من الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها بلاده، يعود إلى الضغط المطبق عليها بسبب مواقفها السياسية، مضيفاً: “وصلت لنا رسائل، مفادها (امضوا معنا في موضوع القدس ونحن نخفف عنكم)”، في إشارة على ما يبدو للسعودية وخاصة .

 

وانتقد عاهل الأردن وبسقف مرتفع الحكومة والنواب والاحزاب السياسية في بلاده وسياساتها، مطالباً الشباب بالخروج عن “ثقافة الاجيال السابقة” بالتعاطي مع العمل السياسي بناء على العشيرة أو الفئة أو المنطقة، والخروج من هذه الدائرة نحو اعتماد حقيقي على الكفاءات القادرة على تشكيل أحزاب واضحة الملامح والأهداف.

 

وقال الملك انه شخصيا يتبنى التيار اليميني في قضية الدفاع، واليسار في قضية التعليم، مطالبا الشباب بممارسة ضغوط على السياسيين ومجلس النواب لايصال أصواتهم بأن الشباب قادر على صنع التغيير والنهوض في الوطن إلى مصاف الدول المتقدمة، مبديا ارتياحه للحديث مع فئة الشباب بقوله ‘عندما اعود من لقاء مع الشباب تلاحظ زوجتي الارتياح علي، عكس عودتي من لقاء مع الاجيال الاكبر سنا’.

 

وكان العاهل الأردني قد أعرب سابقاً عن مخاوفه بشأن قرار واشنطن الاعتراف بالقدس عاصمة لـ”إسرائيل”، قائلاً إن القدس يجب أن تكون عاصمةً لدولة فلسطينية مستقبلية.

 

وقال إن التحرك الأمريكي “سيغذي التشدد ويلهب التوتر في العالَمين الإسلامي والمسيحي”.

 

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أعلن في 6 ديسمبر الماضي، اعتراف بلاده رسمياً بالقدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، وهو القرار الذي لقي موجة تنديد عالمية.

وتأتي هذه التصريحات للملك الأردني بعد حوالي الشهرين مما كشفه تقرير صحفي أمريكي عن ممارسة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ضغوطا على رئيس السلطة الفلسطينية للقبول بصفقة بيع وشراء بالمليارات.

 

وأورد التقرير الذي أعده الباحث الأمريكي المتخصص في شؤون والصراع العربي الإسرائيلي «جيفري أرونسون» أن خطة ابن سلمان «ب» تقتضي تنازل السلطة الفلسطينية عن الضفة الغربية والقدس المحتلتين لإسرائيل مقابل 10 مليارات دولار عوضا عنهما، وفق ما نشره موقع «the american conservative».

 

وأكد التقرير الأمريكي أن ابن سلمان قال لمحمود عباس إنه «حان الوقت لطرح الخطة (ب)، والتي تتضمن إقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة، يتم تسمينها بعمليات نقل غير محددة للأراضي في شبه جزيرة سيناء»، وقد سأل عباس، عن مكان الضفة الغربية والقدس الشرقية في هذه الخطة، وأجابه ابن سلمان قائلا إنه «يمكننا الاستمرار في التفاوض حول هذا الموضوع».

 

وقال الأمريكي «جيفري أرونسون» إن «عباس سأل ولي العهد السعودي عن القدس والمستوطنات (في الضفة الغربية) والمنطقة (ب) والمنطقة (ج)»، وأجابه مرة أخرى ابن سلمان بأن «هذه الأمور ستكون محلا للتفاوض، ولكن بين دولتين، وسنساعدك».

 

وأشار إلى أن ابن سلمان عرض على عباس 10 مليارات دولار، مقابل القبول بهذه الخطة، مؤكدا أن «عباس لا يستطيع أن يقول لا للسعوديين، وفي الوقت نفسه لا يستطيع أيضا أن يقول نعم».

 

وذكر التقرير ما كشفته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، والتي تحدثت عن لقاء آخر بين ابن سلمان وأبو مازن جرى في الثالث من ديسمبر الجاري، وأن ابن سلمان عرض على أبو مازن دعما ماليا كبيرا أو الدفع المباشر لـ»أبو مازن» غير أنه رفض العرض السعودي.

 

واعتبرت الصحيفة أن ما تم عرضه على عباس لم يكن أمامه سوى رفضه، حيث إنه يتضمن دولة فلسطينية مع أجزاء غير متجاورة من الضفة الغربية، واقتصار سيادتها على أراضي غزة، في حين تحتفظ «إسرائيل بالسيطرة على الغالبية العظمى من المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، والتي تعتبرها معظم دول العالم غير قانونية».

 

وأكد التقرير أن هذه الفكرة من ابن سلمان كان مصدرها مكان واحد فقط، وهو «إسرائيل»؛ إذ أن إنشاء دولة فلسطينية في غزة، هو أمر منظور منذ فترة من قبل مسؤولين إسرائيليين بارزين، كوسيلة لإجبار العرب على الرضوخ، لضم «إسرائيل» كلا من الضفة الغربية والقدس الشرقية.

 

وأشار إلى أن شخصيات إسرائيلية بارزة من بينها «عوزي أراد» الذي يعتبر من المقربين جدا من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وشغل في الماضي منصب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، وخليفته الجنرال جيورا إيلاند الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، إلى جانب شخصيات إسرائيلية أخرى، خدموا في حكومات نتنياهو، يتبنون هذه الخطة.

 

وتساءل التقرير حول كيفية وصول هذه الفكرة الإسرائيلية إلى ، في نفس اللحظة التي كان ترامب ونتنياهو يضعان فيه اللمسات الأخيرة بشأن التفاهمات حول إعلان ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل، وأشار إلى أنه وقبل أيام فقط من اجتماع محمود عباس مع ولي العهد السعودي، وصل المبعوثان الأمريكيان «جاريد كوشنر» صهر ترامب، والمبعوث الأمريكي الخاص للسلام في الشرق الأوسط «جيسون غرينبلات»، إلى والتقيا بولي العهد السعودي وأجريا العديد من اللقاءات التي استمرت لوقت متأخر من الليل.

 

وشددت الإدارة الأمريكية على بضرورة إعلان وفاة المبادرة للسلام مع «إسرائيل»، وفي هذا الطلب يكون الأمير السعودي قد ضمن عنصرا جوهريا في الخطة، وهو موافقة على الانضمام إلى الشراكة الاستراتيجية بين مصر وإسرائيل، عبر معاهدة السلام الخاصة بالقاهرة وتل أبيب، بدون تنازلات إسرائيلية للدول الفلسطينية، وكان ثمن ذلك السيطرة على جزر «تيران وصنافير».

 

وفق ما كشف عنه التقرير. وكشف التقرير أيضا أن ابن سلمان نفسه، كتب رسالة رسمية إلى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تلخص التعهدات السعودية غير المسبوقة بالمشاركة مع مصر والولايات المتحدة في التمسك بالشروط الأمنية لمعاهدة السلام التاريخية بين مصر وإسرائيل.

 

وسبق طرح الخطة «ب» تقديم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رؤى عن الصلة بين إعلان القدس عاصمة لـ»إسرائيل» وخطط ترامب الأوسع للمنطقة، لمسؤول فلسطيني رفيع المستوى زار واشنطن الأسبوع الماضي، وجرى خلال الزيارة إطلاع هذا المسؤول على تفاصيل الاجتماع المفاجئ الذي عقد الشهر الماضي بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

 

وبحسب تقرير «جيفري أرونسون»، فقد كان ابن سلمان حينها منشغلا في إرساء قواعد حكمه الفعلي للسعودية في مقامرة عالية المخاطر، ويحكم قبضته على منافسيه داخل المملكة الذين كان من المتوقع ترصدهم بالعرش السعودي.