بعد طول انتظار على جمر النار وبدلا من أن لا يأتي إليهم المُخَلّص (غودو) كما في مسرحية صموئيل بيكيت العبثية فقد هبط عليهم من فضاء اللامعقول المنقذ الأسطوري . قلتُ سأفتش عنه في دنيا الفيسبوك ، فما أن وجدته هناك حتى داهمتني بإسم الله ما شاء الله صورة الرئيس السيسي وهي تحتل واجهة صفحته قبل أن تختفي منها إثر حفلة الإستهزاء التي أقامها له زواره .

 

هذا هو أخيراً مرشح الضرورة التجحيشية في الإنتخابات الرئاسية المصرية ، فإذا ما كان من مستحيلات () أن يترشح أي أحد أمام السيسي ، يصبح من ممكنات (مسرح ما بعد العبث) أن يترشح أمام السيسي واحدٌ من أقطاب حملته الإنتخابية بعظمه ولحمه وطوله وعرضه ، وإذ أترك للمختصين أن يبتدعوا إسماً يطلقونه على هذا النوع المبتكر من أدبيات المسرح السياسي المعاصر ، لا بأس من التوقف قليلا عند بعض تفاصيل المعجزة الإنتخابية المسماة موسى مصطفى موسى ، فهو في غضون إثنتي عشرة ساعة أعلنت (نيابة عنه) حملة السيسي الإنتخابية عن نيتها ترشيحه منافساً لمرشحه ومرشحها السيسي ، ثم جمعت له (نيابة عنه) سبعة وعشرين توكيلا برلمانياً تضاف إلى أربعين ألف توكيل جماهيري تؤهله الترشح (وزيادة) أمام مرشحه ومرشحها السيسي ، ثم نقلته على جناح السرعة الخارقة إلى إمتحان الفحص الطبي لينجح بإمتياز كما نجح مرشحه ومرشحها السيسي ، وقبل أن تغلق الهيئة الوطنية للإنتخابات أبوابها بثلاث دقائق دلفت به حملة السيسي لتقديم أوراق إعتماده مرشحاً منافساً لمرشحه ومرشحها السيسي ، وبعد أن طمأنته الهيئة الوطنية للإنتخابات على صحة أوراقه زفته حملة السيسي في الهواء الطلق عريساً محللا على وقع طقطقة الكاميرات وتصفيق المتفرجين ، وهكذا تمكنت حملة السيسي الإنتخابية من إثبات النظرية النسبية الخاصة لآينشتاين عندما أبطأت أو مددت الزمن (على خلاف طبيعته المألوفة) بحيث يتطاول ليكفي تنفيذ كل خطوات الترشح للإنتخابات الرئاسية بالسرعة الضوئية .

 

أما العجيبة الآخرى في المرشح الرئاسي العجائبي موسى مصطفى موسى فهي تتجلى في إسمه الثلاثي ، إذ أنه (يا للمفارقة) يجمع بين إثنين من أكبر عمالقة النفاق الإعلامي في وربما في العالم ، أولهما الطبال الفريد أحمد موسى وثانيهما الخلخال العتيد مصطفى بكري ، وبناء على ذلك يصح للناس الغلابة أن تسميه (طبال خلخال طبال) بدلا من (موسى مصطفى موسى) كترجمة عملية لواقع الحال ، هذا الذي أصبح الوجه الآخر للمُحال في الخوارق والخيال ، حيث كل شيء وأي شيء يهون في سبيل التأبيد (لا التجديد) للسيسي رئيساً خالداً على العباد كما تتطلب المصالح العليا للبلاد ، ما يُحتّم على كل المصريين التوجه إلى صناديق البيعة في أيام المهرجان الإنتخابي ، وإن إرادوا نصاً شرعياً يلزمهم بذلك فها هي دار الإفتاء المصرية تفتي لهم قولا واحداً (الممتنع عن أداء صوته الإنتخابي آثم شرعاً) ، وعند ذاك تكتمل فصول المسرحية (ما بعد العبثية) ولا تسدل الستارة قبل أن يلقي المرشح الغرائبي (طبال خلخال طبال) خطاب النصر العظيم بإنتصار السيسي عليه في معركة الإنتخابات الرئاسية المصرية الأكثر نزاهة فكيهة أو فكاهة نزيهة في عصرنا هذا ! .